الجزائر بلد المليون ونصف مليون شهيد، من الدول الكبيرة والقوية جداً في القارة الافريقية والعالم العربي، والتي لن تكون خارج دائرة استهداف أعداء الأمة، فمواقف الجزائر من الكيان الصهيوني معروفة، ومواقفها المشرفة من القضية الفلسطينية يشهد لها الجميع..

استطاعت بلد المليون شهيد تجاوز هبّات الربيع العربي والذي تحول الى حروب أهلية طاحنة بارزة اليوم في ليبيا وسوريا واليمن مما حول تلك الدول الى «فاشلة» نتيجة تدخلات خارجية معروفة بهدف زعزعة الامة وتفتيتها واضعافها..

الجزائر اليوم محط أنظار المراقبين والمتآمرين وأعداء الأمة، لما تشهده من احتجاجات شبابية غاضبة ضاقت ذرعاً من اللون الواحد في الحكم، ساعيةً الى التغيير وصولاً الى الرخاء والازدهار وزيادة فرص العمل، وتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، والانتقال السلمي للسلطة.

الرئيس بوتفليقة الموجود الآن في مستشفى سويسري لاجراء فحوصات طبية قيل أنها دورية، يسجل له أنه الرجل القوي الذي عبر بالبلاد من حمام الدم «العشرية السوداء» الى الوئام الوطني وشاطئ السلام واعادة الاستقرار للبلاد، وهو أحد مناضلي جبهة التحرير الوطني وأبطال التحرير من الاستعمار الفرنسي، فلا يمكن انكار تاريخ الرجل، رغم الظروف المحيطة اليوم ومخاوف انتشار الفوضى نتيجة الاحتجاجات الطلابية على ترشيحه لدورة خامسة رغم اعتلال وضعه الصحي.

فقرار السلطات بتقديم عطلة الربيع وزيادتها الى 24 يوماً، في سعي منها لعزل الطلبة عن احتجاجات الشارع كما رأته المعارضة، قرار ليس في مكانه، فهو من الناحية العملية سيفرّغ الطلبة للاحتجاجات ولن يمنعها وسيزيد الامور تعقيداً، خاصة اذا دخلت البلاد في عصيان مدني كما اعلنت المعارضة وتطور الموقف الى ما لا يحمد عقباه.

بلاد المغرب العربي، خاصة تونس والمغرب استطاعتا اجتياز موجات الربيع العربي بكل حكمة واقتدار بفضل حكمة وانتماء ابنائها لتراب أوطانهم، وهنا لا بد ان تلحق الجزائر بهم، وان تضع سلامة الوطن وأمنه فوق أي اعتبار، فالامة العربية اليوم بأمس الحاجة الى اغلاق ملفات الحروب خاصة في العراق وسوريا واليمن ليبيا واعادة الاستقرار الى السودان ولا تحتمل مزيدا من الخراب والدمار..

الامر اليوم متوقف على حكماء وعقلاء الجزائر في الحفاظ على بلادهم وتغليب لغة العقل والمنطق، والدوس على المصالح الآنية الخاصة التي يمكن أن يحققها أي متنفذ على حساب كرامة الشعب والوطن الجزائري..

وهنا لا بد للرئيس بوتفليقه أن يحافظ على ارثه النضالي وانجازه التاريخي في إعادة الاستقرار للبلاد في العشرية السوداء – الاحداث الدموية التي سببها التكفيريون في البلاد في تسعينات القرن الماضي– بإعلان سحب ترشحه للانتخابات وترك المجال لدماء جديدة من أبناء الجزائر لقيادة بلادهم واستكمال مسيرة الاباء في الاستقلال والبناء.

نحن مع وحدة بلادنا العربية واستقرارها، فقوتها من قوة الأمة واستقرارها من استقرار بلادنا الاردن التي تأثرت كثيراً بما تعرضت له الشعوب العربية من مآسٍ وحروب.