لا يختلف اثنان على السمو والرفعة في كل قول أو تغريدة أو كلمة ينطق بها جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المسكون بهمِّ البحث عن الأفضل للأردن ولمستقبل أبنائه، إذ كان وما زال هذا الهاجس ديدنه منذ اليوم الأول لتسلمه سلطاته الدستورية، ما انفك يسعى لتوفير الحياة الكريمة وتقديم الخدمات العامة للمواطن الأردني، في البادية والريف والمخيم والمدينة وفي شتى المجالات التربوية والاجتماعية والصحية وتطوير مستواها والتي هي بنظر جلالته مسؤولية وطنية وواجب مقدس.

جلالة الملك الذي يتحسس هموم الناس ويتلمس قضاياهم، هو واحد منهم، يتابع عن كثب ما يعانيه المواطن وما يثير غضبه وما «يزعله» من بعض تصرفات أو قرارات الحكومة بتعيينات لموظفين بفئات عليا وبرواتب باهظة تكبد الخزينة مبالغ طائلة، ولا يتردد جلالته في التعبير عما يجول بخاطره إزاء ما يشغل المواطن البسيط والتاجر الذي طمرت المياه بضاعته جرّاء منخفض جوي لم تحكم الجهات المعنية السيطرة عليه والتعامل معه، فيأتي القول الفصل من لدن الملك والذي يتخذ فيه أشكالاً وصوراً متنوعة سواء بتوجيه سديد أو تغريدة أو كلمة تتضمن ضرورة مراعاة معايير النزاهة والشفافية وتوخي أقصى درجات العدالة في ملء شاغر وظيفي هنا أو هناك.

وضمن هذه الرؤية الملكية المعمقة والمثقلة بالدلالات والتي لا تحتمل تأويلات وتفسيرات خاطئة على غير المقصود منها، جاءت تغريدة جلالة الملك عبر «تويتر» التي أرادها رسالة واضحة المحتوى والمضامين لكل من يعنيهم الأمر في الوطن بالعمل على تحقيق المساواة بين جميع المواطنين من حيث الحقوق والواجبات بعدالة مطلقة وشفافية ناصعة، وذلك تجسيداً للقاعدة الدستورية التي تنص على أن الأردنيين متساوون من حيث الحقوق والواجبات، ومن هنا فلا بد من الالتزام بمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، واعتماد الكفاءة والأهلية معياراً أساسياً لتقلد الوظائف العامة والمناصب القيادية في الدولة، حتى يستقر في وجدان كل مواطن أن هذه المظاهر السلبية هي عيب على كل من يؤمن بها أو يمارسها، وذلك وصولاً إلى إلغاء وتجاوز كل مظهر من مظاهر التمييز والاستثناء بين شرائح المجتمع.

نتفق جميعاً على أن قرارات ما قد تصدر وتحتمل الخطأ وسوء التقدير لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، وعلى قاعدة ما يجوز فيه الخلاف لا يجوز فيه الاختلاف، فعن وسائل النقد لا بد وأن تبتعد عن التجريح والتطاول والإساءة لأشخاص بعينهم، وبالعودة إلى التعيينات الأخيرة فلربما وأكاد أجزم أن من بين هؤلاء من هو كفؤ وعلى درجة عالية من المقدرة والخبرة، وأنه أراد توظيف ما تراكم لديه من خبرات ومعارف في خدمة وطنه، دون النظر لراتبه قلّ أو كثر، إلا أن قرار تعيينه جاء في وقت اختلط فيه الحابل بالنابل، «فراح هذا بعروى» ذاك، ولعل هذا ما يفسر حديث جلالته المتفقين عليه جميعاً بضرورة سيادة القانون والابتعاد عن الإساءة الشخصية من أي كان.

إن جلالة الملك مسكونٌ بهمِّ الأردنيين ومهتمٌ بتحسين معيشة المواطنين في جميع مواقعهم وحريصٌ كل الحرص على التخفيف من معاناتهم، ويوجه حكوماته المتعاقبة باستمرار للعمل على تلبيتها وفق الإمكانيات من خلال تنفيذ المشروعات التنموية التي لها مساسٌ مباشرٌ بتحسين مستوى حياة المواطن وتحقيق التنمية المستدامة بإقامة مشاريع إنتاجية توفر فرص عمل في المجتمعات المحلية لتكون لها انعكاسات اقتصادية ايجابية على كافة صعد الحياة.

نحن إذن أمام مشهد ملكي متجدد يعبر عن مدى ما يفكر به جلالة الملك ويعيدنا للقول إن مسيرة الوطن تحتاج إلى جهد مخلص، وعمل دؤوب، وعزيمة ماضية، وتعاون مثمر، بين أبناء أسرتنا الأردنية الواحدة، لنبني جميعاً مستقبل الأجيال، في وطن آمن ومستقر استطاع جلالة الملك–وبفضل من الله وتوفيقه–حمايته من رياح الحقد والفتنة، وتمكن بفضل حنكته وحكمته وشجاعته من الحفاظ على الوحدة الوطنية، ومواجهة كل المخاطر التي أحاطت به، وسط عواصف خارجية، إقليمية وعربية ودولية، كما نجح حفظه الله في دفع مسيرة التنمية في البلاد، وشهدت المملكة تحت قيادته الحكيمة انجازات كبيرة، شملت مختلف مناحي الحياة.

لنعي ونرتقي لمستوى ما يقوله جلالة الملك الحريص أكثر من أي شخص كان على دفع مسيرة الوطن للأمام، والذي لا يسعده شيء أكثر من رؤية أبناء الوطن سعداء ينعمون بحياة هانئة وعيش رغيد.

Ahmad.h@yu.edu.jo