بعد كل كارثة أو فاجعة، نبحث عن كبش فداء، ونؤشر على إستحياء لأماكن الخلل، ونفتح الأوراق القديمة والتاريخ، لنجد مبررات الإدانة أو البراءة، بحسب الأهواء والميل الرسمي لهذا وذاك، ولكننا نتناسى، أن الخلل الرئيسي يأتي من كبائر إدارية، وفساد تُعاقب عليه القوانين، لكنه يمارس جهارا نهارا، وهما الواسطة، وعدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب،وكل ذلك قاد لواقع سياسي واقتصادي، وفوضى لا نحسد عليها، وندفع ثمنها يوميا، وتزداد قسوة عاما اثر آخر.

صراع المحاصصة والجهوية، والمصالح، والليبراليين الجدد، والمحافظين القدامى، أوجد حالة إدارية تنافسية، بعيدة عن اطار الخدمة الحقيقية والمصالح العامة، الى أطر ضيقة، قادنا اليها اصحاب النفوذ، ونفذها اصحاب المناصب العليا،بل برروا الاجراءات، وانساقوا نحو المكاسب الشخصية والنفعية لهذا وذاك، دون التفاتة للصالح الوطني.

يعين فلان لقرابته ولحسبه ونسبه وتوجهاته، دون أدنى معيار للكفاءة والقوة الادارية والامانة ونظافة اليد، وتُبارك هذه التعيينات لحين انتفاء المصلحة،أو رحيل الحكومة، لنأتي باخرين ضمن نفس المعايير والأسس، دون توقع لأي ردة فعل شعبية محتقنة،بسبب العدالة التائهة أو المنقوصة، أو تذمر وظيفي يسود بين كبار الموظفين الذين ينتظرون مسؤولا ومديرا جديدة من خارج مؤسساتهم سقط عليهم ب «البرشوت» دون أدنى علم بمهام وظيفته، أو نظرة للتغيير والتطوير،بل على العكس يخلق جوا لانعدام الانتاجية، والحماسة والانتماء، وخاصة من اولئك الذين أفنوا جل أعمارهم في مؤسسات يحفظونها عن ظهر قلب، ولكن مهمتهم تغيير النهج والاجراءات لتتوافق مع كل مسؤول جديد يأتيهم على حين غرة.

الحالة الادارية المزرية، وانعدام الكفاءة وأسس التنافس الشريف للوظائف العليا، وخاصة الخدمية، أوجدت هذا الحال المتردي للخدمات في معظم نواحي الحياة،وقادت لترهل نال من المؤسسات، لانه باختصار هناك واسطة في التعيين والحماية من الرقابة،والمساءلة والمحاسبة، وهناك كبيرة تاهت بين إسناد المنصب للسياسي أو التكنوقراطي فذهب الى ذوي القربى وعلى إسس المحسوبية، وهي عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وعلى هذا نسير إداريا ونتراجع خدميا على الاقل.

ziadrab@yahoo.com