جميل أن نرى رئيس الوزراء بين متضرري شتوة الخميس الماضي من تجار وسط العاصمة عمان، الذين يتعرضون لذات المشكلة كل عام والتي كان ابرزها الفيضان الذي سببته "شتوة الربع ساعة" عام 2015 .

وجميل أيضاً أن نسمع تصريحات ايجابية من أمين عمان تهدئ من غضب تجار وسط البلد من خلال اعفائهم من رسوم رخصة المهن والنفايات لعامين، فما دام ان الامانة لا تستطيع ان تحميهم من الغرق لماذا يدفعونها..؟!

عند استعراضي لذات الحوادث المتكررة كل عام في وسائل اعلامنا عبر الشبكة العنكبوتية أجد أن خبر عام 2015 يصلح بكل ابعاده واطرافه لخبر اليوم، فالمشهد متكرر والضحية المواطن، والحل شكلي آني لا يغوص في لب المشكلة واسبابها، ومنذ ذلك التاريخ ما زالت الامانة عاجزة عن حل مشكلة قاع المدينة من تبعات عواصف الامطار.

ليس من المعقول، ان نعزي الاسباب الى التغير المناخي، فهناك مدن عالمية تتساقط فيها الامطار الموسمية ذات الغزارة العالية دون ان تجد اي تجمع مائي في شوارعها، فالمشكلة هي في التنظيم والصيانة الدائمة المستمرة.

قال أمين عمان السابق عقل بلتاجي على وقع شتوة 2015 التي اغرقت وسط البلد وازهقت أرواح مواطنين أبرياء بذلك التاريخ وألحقت بالتجار خسائر قدرت بستة ملايين دينار: إن البنية التحتية في العاصمة بحاجة الى تغيير وكلفتها تقدر بحوالي مليار دينار..!

نتساءل هنا، هل نحن بحاجة من رئيس الحكومة ان يشكل لجنة تحقيق لتحديد أن هناك تقصيرا فيما حدث بوسط البلد..؟ وهل التجار بحاجة الى اعفائهم من رخص المهن "مبالغ بسيطة" لتعويض خسائرهم..؟

فالمشكلة أكبر من لجنة تحقيق واعفاءات، فالبنية التحتية في العاصمة عمان مهترئة منذ سنوات، ولم تعد تحتمل المزيد، ولا بد من أمانة عمان ان لم تكن قادرة ماليا الان على تجديد البنية التحتية للعاصمة ان تعمل على تجديد البنية التحتية لقاع المدينة على الاقل بشكل كامل وينهي المشكلة الى الابد ، لانها ستتكرر كل عام .

بلتاجي قال ايضا على وقع فيضان عمان عام 2015 ان الامانة انتقلت – بذلك التاريخ – من مرحلة التدبير الى مرحلة التغيير..!!

مطلوب من أمين عام اليوم، ان يخرج ويوضح لسكان عمان، ماذا حل بالتغيير الذي تحدث عنه سلفه، ولماذا غرقت مدينتهم مجددا، وتزهق ارواح الابرياء نتيجة سوء تصريف المياه واهتراء البنية التحتية؟ من حق سكان عمان كل في مجاله أن يتساءل اين تنفق الاموال التي يدفعونها كل عام؟ ولماذا لا تنفق على تحسين البنية التحتية لمدينتهم، ولماذا تحول قاع المدينة الى منطقة رعب في الشتاء..؟. على أمين عمان ان يطمئنهم ويعلن ما في جعبته لإحداث التغيير الذي تحدث عنه سلفه قبل اربع سنوات، فالاعفاء من رخصة المهن لا يكفي..!