يقول وزير المالية الدكتور عز الدين كناكرية ان القروض الميسرة التي حصل عليها الاردن في مؤتمر مبادرة لندن لن ترفع حجم الدين.

لكن الاقتراض وان كان بشروط ميسرة مطلوب سداده مهما تيسرت الاقساط وطالت فترة السداد وبالتالي اي حسبة تقول ان الاستدانة لا ترفع حجم الدين لا يقبلها عقل ، والادق هو ان الديون الميسرة او حتى المنح غير المرهونة بالسداد تخفضان من كلفة الدين لا الدين بحد ذاته.

ما يخفض الدين فقط هو شطب القرض مع فوائده وتعظيم الايراد مقابل تخفيض النفقات ، اما القول ان القروض تخفض من الدين فهي معادلة غير دقيقة حتى لو كانت فوائدها تعادل الصفر وكل ما يمكن وصفه لهذه الحالة هو تخفيض الكلف، فالدين هو دين يسهل اجراءاتك اليوم وعليك سداده مهما طالت المدة.

لا نقلل من اهمية القروض المبسطة او الجهود التي تبذل في سبيل الحصول على مثل هذه التمويلات التي تغني المملكة من الاقتراض بمعدلات فائدة مرتفعة، فالقرض الميسر سواء بنسب فائدة قليلة واقساط مريحة على فترة زمنية بعيدة المدى يسهم بشكل كبير بتخفيف الاعباء على موازنة الدولة ويساعد على تحقيق التنمية بكلف بسيطة مقابل مشاريع انتاجية او خدمية تعزز جميعها بدوران العجلة الاقتصادية بالبلد وتستحدث الوظائف.

آخر ارقام الدين العام على الاردن يصل الى 3ر28 مليار دينار حيث ازداد بحوالي 18 مليارا خلال عقد حيث كان انذاك بحدود 10 مليارات دينار ، وكانت هذه الزيادة التدريجية الهائلة لحجم الدين هاجس الحكومات المتعاقبة دون حلول فعلية لردم الفجوة المتسعة تدريجيا وكل ما كانت ترمي فيه الحكومات من اسباب الى اللجوء السوري وتراجع حجم المنح الخارجية .

ليس لدينا حلول جوهرية لمشكلة الدين أو املاءات على اصحاب المسؤولية المالية والاقتصادية في هذا الشأن فهم اعلم واقدر ولكن لا بد ان تكون بحوزة الحكومة اجراءات مدروسة لو تتخذ على أتم وجه وبطريقة سليمة قد نخرج من مشكلة الدين المتفاقم من عنق الزجاجة عبر زيادة الانتاج ما تقلل نسبة الدين الى الناتج المحلي الاجمالي عبر المشاريع الانتاجية الحقيقية حسب القطاعات الاقتصادية تدر دخلا لموازنة الدولة وتسهم في تحقيق التنمية اضافة الى توجيه ايرادات معظم مؤسسات الدولة التي تدر دخلا لا بأس به الى مقاصده بشكل كامل وصحيح، وتوجيه حصيلة القروض (حتى القروض الداخلية منها ) الى المشاريع الرأسمالية والاستثمارية التي يمكن ان تدر دخلا اعلى من كلفها بدلا من مواصلة توجيهها الى النفقات الجارية فقط كما حدث في السابق سيما وان الايرادات المحلية حسب موازنة 2019 باتت تغطي النفقات الجارية.