منذ احتلال مدينة القدس عام: 1967م، وإعمال يد البطش الإسرائيلية فيها، وما أدّى إلى استياء بني الإنسانية، ممن يعتبِرونها مدينة رمزٍ للسلام. من يومها وأهل الأرض من الفلسطينيين يعتصرون ألما ويعيشون واقعًا مريرا وأرضهم تستباح، فحاولوا العثور على طريق يخرجهم من نفق الاحتلال، فانسداد الطريق لن يزيد العدوّ إلا فرحة، فراحوا ينادون بحقوقهم، مستعينين بأهل الجوار والأردنّ أوّلًا، فهم النصرة والعزوة والأهل والعشيرة والجوار.

فكان الأردنّ هبوب الريح لنصرة القضية، فقد سطرها الملك المؤسس، شهادة حقّ على ثرى المسجد الأقصى، بأنّ الدماءَ رخيصةٌ أمام المبادئ فارتقى شهيدًا، ولا أن يوافق على إعطاء ممرّ لليهود إلى حائط البراق. ومن بعده البواسل من أبناء العشائر الأردنية، يدافعون عن أسوار القدس الشريف. وما برح الأردنّ يجسّد التاريخ والدين، في مواقفه النبيلة، لينال الشعب الفلسطينيّ حقوقه، فعايش الألم والأسف مقتسما ذلك مع أبناء فلسطين.

والقدس عاصمة بالمعنى الجغرافي السياسي، وعاصمةٌ من كلّ بلوى، وعاصمة من كلّ بلاءٍ، فهي دار السلام في أرضنا، ولأجل السلام للعالم، هبّ العقلاء من أصحاب القرار، وعلى رأسهم صاحب الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، الذي يبذل الجهدَ الجهيد لإيصال الرسالة إلى العالم: أنّ القدس عاصمة فلسطين.

كما أنّ المسجد الأقـصى شيء لا يمكن السكوت عن خذلانه. فالأقصى، تحت الوصاية بأمانةٍ واقتدار، كحقّ شرعيّ للهاشميين عليه، وهو مما ينبغي للعالم أن يعيَ حجم المسؤولية، لمنع انهدام التاريخ في القدس، ومنع الاعتداء على ثوابت الدين لدى المؤمنين. ففي القدس جدار يعصم الأمم عن مغبة الدمار، وخراب جدار العاصمة المقدسة قاصمة لا يتفاداها العقلاء بعد انقصامها.

فلتبق القدس عاصمةً لفلسطين كمدينة، وللعالم منبعًا للسلام، وللهاشميين وصاية تدوم ليدوم السلام أرجاء المعمورة. مع أنّ شأنَ فلسطين وتحريرها شأن لا ينسى، فأهلها هم الذين زرعوا ثمارها واقتلعوا شوكها، وهم الذين شربوا ماءها وفتحوا أبوابهم للسلام وللعالم، فليهنأ أهل بيت المقدس بهواء مدينتهم دون انبعاث دخان المجنزرات ولا المسيّل للدموع، فكفاهم دموعًا على أشلاء تمزقت.

وفي الأسبوع الماضي عمت فرحة المقدسيين بفتح بوابة الرحمة فأدوا صلواتهم فيها، وعانقوا ترابها المقدس، فقررت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وبتوجيه من أ.د.عبدالناصر أبو البصل، أن تكون خطبة الجمعة توعوية بشأن بوابة الرحمة وتعريف المصلين بقيمتها التاريخية وواقعها المأساوي، وارتباطها بتراب المسجد الأقصى المحتل، وللتعبير عن فرحة الأردن قيادة وحكومة وشعبا، وهم الذين لم يتوانوا عن نصرة القدس، فهم يفرحون اليوم لفتح بوابة الرحمة بعد سنوات من إغلاقها.

وعلى العالم أن يعي حجم المسؤولية على عواتقه، واجب وليس منةً على فلسطين. وأما الوصاية الهاشمية فهي صمام أمان ما دامت جبال القدس تعانق جبال عمان، على مدى حياة الإنسان. وستبقى الأمنيات متعلقة بيوم عودة السلام إلى أحضان القدس.

agaweed2007@yahoo.com