تعددت المبادرات التي تعلن عنها الملتقيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، التي تشير بقوة الى رسالة عمان وتخاطب العرب والعالم بما جاء فيها من منطلقات، باعتبارها جرس انذار مبكر للشعوب لتأخذ حذرها من دعوات التطرف والأرهاب وتعمل على سحب فتيل الأنفجار وأسباب التطرف، عبر التعامل بقانون واحد وليس بقانونين ازاء القضية الفلسطينية، وشكلت هذه الرسالة من عمان رؤية لواقع الأحداث في العالم، فاتضح منها ان الأردن باعلانه لها انه في موقع المتيقظ السباق في الدعوة لتحصين المنطقة العربية من آفة الأرهاب، مستكملا ذلك بالتصديق على اتفاقيات دولية لمحاربة الارهاب وسن قوانين وتشريعات متماشية مع القانون الدولي.

فقد أخذالتفكير السياسي الأردني بعين الاعتبار ما من شانه ان يؤثر في صفو أمنه الداخلي الذي يعد أنموذجا مقارنة مع سائر الدول الي تعاني الفوضى أوالفشل أوالدمار.

ولا يغرب عن بالنا أن الإطار الديمغرافي المتفاعل للمدينة الأردنية تبدو عليه بوضوح الصفة الايجابية التي يكتسيها فهو يتمثل بالتنوع الأنساني والحضاري، رغم بروز تلك الصفة السلبية التي تبدو من الزاوية الأخرى وتتمثل بتزايد الضغط على البنى التحتية للمدن وخدماتها؛ وهو الوضع الذي أضعف من قوتها، ودورها في تقديم الخدمات الأساسية لسكانها، فلقد نمت هذه المدن خاصة العاصمة عمان نموا سريعا وقسريا، نتيجة لتعرض هذه المدن لموجات متتالية من الهجرات الداخلية من الريف الى المدينة، كما أدت الحروب والصراعات في محيطها العربي الى العديد من موجات الهجرة السكانية الكبيرة والمتتابعة الى الأردن.

وهكذا تشكلت تجربة انسانية في التعايش مع الآخر بكل أبعاده، جمعت بين التجانس والتنوع، وبقي الشعب الأردني متجانسا عرقيا وثقافيا ودينيا.

ولذلك فقد اقرت منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الاعلامية والروابط الثقافية،في لقاءاتها المتعددة ما ينبغي فعله بالجهود الشعبية الجماعية وبمبادرة المواطنين الواعية لمواجهة التحديات المستجدة والناجمة عن تداعيات الوضع السياسي والأمني في المنطقة العربية عامة، وفي دول الجوار القريب خاصة، وما ينطوي عليه من ممارسات للعنف والتطرف.

واتفقت على ارساء قيم المواطنة على أساس التعاقد الاجتماعي وعلى مبدأ التشارك، وعلى تشكيل طاقة مجتمعية تنظم المواطنين وتدفعهم الى العمل بفاعلية، على اعتبار أن المواطنة علاقة قانونية واجتماعية بين الموطن ودولته تمنحه حقوقا على الدولة وتفرض عليه واجبات تجاه المجتمع، وعندئذ يطمئن وتزداد ثقته بالدولة، عندما توفر له مؤسساتها وأجهزتها الحرية والأمان والاستقرار، ومن هنا تبرز الحاجة الى الأفق الفكري الذي تنتظم فيه قيم المواطنة، بالاعتماد على تفكير هادف واجتهاد صائب.

اذ ان تبني سبيل التنشئة على قيم المواطنة تجدد نمط التفكير لدى المواطن على أساس هذه القيم، وهو ما ينمي لدى الشباب روح المبادرة والمشاركة رأيا وفعلا في معالجة قضايا المجتمع، ويساعد على توحيد المشاعر والقيم، وفقا لتفكيرمشترك فيما بين الشباب، وبما يجسد قيم العدالة والحرية لتأطير المواطنة وحقوق الإنسان والديموقراطية،وخاصة بعد اجتيار اعسار الربيع العربي بهدوء.

ولكن لا ننسى في هذا المقام ذلك التحرش الاعلامي الفضائي بالأردن نظاما وحكومة وكيانا، والشائعات والفبركات الاعلامية والمفاهيم الخاطئة،والتلميح بفكرة اعادة رسم الخارطة السياسية للمنطقة.

إن الحالة الثقافية الاجتماعية التي تشكلها تلك الأخطار،تستدعي توفر التحصين الوطني للمجتمع الأردني، ضد تلك الأخطار وسواها من المستجدات السالبة أو الملتبسه، بما يحقق تماسك الجبهة الداخلية ودرء الأخطار الخارجية وترسيخ حالة الاطمئنان، وتعزيز مكانة الأردن وبموازاة ذلك الانصراف الى الفعل التنموي الانتاجي.

عضو المكتب التنفيذي لحزب الاصلاح

dfaisal77@hotmail.com