اعاد اللبنانيون فكرة الزواج المدني بعد تغييب طويل نسبياً ويثار هذا الموضوع كلما اراد انسان ذلك اي عند حاجته إليه والزواج المدني هو خارج المؤسسة الدينية والروحية في كافة اشكالها. والزواج هو اساساً إرادة إلهية لحفظ البشر ونقل سر الحياة. وقد شرع الزواج من خلال المؤسسات الدينية والروحية الاسلامية والمسيحية إستناداً إلى المشيئة الالهية وان الخروج عن هذه الارادة اي اتمام الزواج خارج المؤسسات الدينية قد يسبب بل حتماً سوف يسبب مشاكل إجتماعية لاقدرة للمجتمعات على حلها. فالاساس في الزواج ليس القبول كأجساد بل إتحاد ارواح، حيث يقوم الزواج على قاعدة الحب الذي هو عطاء سماوي.

فاعتماد الزواج على الجسد يتسبب في مشكلات روحية قد لا تكون متجانسة حيث قد تفضي حتما ًإلى الطلاق او الفرقة، ونريد ان نسأل الاسئلة التالية لكل دعاة الزواج المدني: ما هي ديانة المولود؟ وما وضع المولود بالنسبة للإرث؟ إلى من ينتمي إلى الاب او الام؟ فمثل هذه الاسئلة تسبب إشكالية قد تسعصي على الحل، اما التعلل بالانسانية او القانون الانساني فهو تعلل لاينسجم مع الاديان، فالافتاء اللبناني رفض بشدة فكرة الزواج المدني لمخالفتها لأصول وقواعد الدينية وكان الفاتيكان والكنيسة الكاثوليكية قد رفضت الفكرة منذ زمن طويل، لأن الكنيسة والمسجد اعني الاصول الدينية هي الضابط لفوضى الزواج وإلا ما الفرق بين الزواج الانساني وغيره من المخلوقات؟ اليست الشرائع التي تبيح هذا الزواج او ترفضه. هذا كله شيء والسيكولوجية الانسانية شيء اخر فمثلاً هل يكون احد الزوجين مرتاحا نفسياً بالزواج خارج الاصول الدينية الا تنحرف هذه السيكولوجية مع اول خلاف بين الزوجين بل كيف يتم التئام الجروح او الشروخ النفسية في حالات الخلاف؟ الزواج المدني هو زواج غير شرعي وكل ما هو غير شرعي مرفوض بتاتاً.

فكل من المسجد والكنيسة واعني المؤسسات الدينية والروحية لهما دور بالغ في حفظ مؤسسة الزواج من الانهيار، فالزواج المدني قد يحدث بغطاء الحب الزائف الذي اصله الجسد، ولكن الزواج الشرعي الديني ينطلق من قواعد قد يكون احدها الاصول الشرعية. وقد عالجت المؤسسات الدينية موضوع الخلاف حول الاولاد اذا حدث الخلاف او الانفصال، فالشرق معروف بروحانيته المستندة إلى التمسك بالاصول الدينية، ففي الاسلام الطلاق مكروه حيث هو ابغض الحلال والكنيسة مرفوض الطلاق لأن ما جمعه الله لا يفرقه انسان. وثمة امر علمي فالزواج المدني معرض للخيانة بعكس الزواج الديني المرتبط بالعلاقة الزوجية بدينيهما فتربية الاطفال خارج المفاهيم الدينية هي تربية مشوهة لكونها لا تستند إلى اصول روحية اعني علاقة الانسان بربه.