يقف العالم اليوم على منعطف جديد أطلق عليه الثورة الصناعية الرابعة من قبل منتدى دافوس العالمي، كشعار لدورته (48) (2018). ففي هذا العصر نلاحظ دمج التقنيات التي تلغي الحدود وتفصل ما بين المجالات المادية والرقمية والبيولوجية وهذا يعني اختراق التكنولوجيا في (1) الروبوتات. (2) الذكاء الاصطناعي. (3) تكنولوجيا النانو. (4) الحوسبة الكمومية. (5) التكنولوجيا الحيوية. (6) الإنترنت. (7) الطباعة ثلاثية الأبعاد. والمتوقع حدوث تغيرات في أنظمة الدول والحكم والإنتاج.

وهنا دعنا نعود إلى الثورات الثلاث السابقة.

(1) فالثورة الصناعية الأولى: نشأت في القرنين الثامن والتاسع عشر في أوروبا وأميركا. وشملت مجتمعات ريفية زراعية وكذلك صناعية كصناعة الحديد والنسيج وتطوير محرك البخار

(2) الثورة الصناعية الثانية: نشأت بين الاعوام (1870–1914) وكانت حقبة تطوير للصناعات القائمة ونمو صناعات جديدة، كالفولاذ والنفط والكهرباء، وصنع الهاتف والمصباح الكهربائي والفونوغراف. (3) الثورة الصناعية الثالثة: بدأت في الثمانيات حتى اليوم وتسمى (الثورة الرقمية) حيث تقدمت التكنولوجيا في الأجهزة الإلكترونية والميكانيكية التناظرية والتكنولوجيا الرقمية لليوم. وانتج خلالها: الكمبيوتر والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. (4) الثورة الرابعة اعتمدت إلى الثورة الرقمية، والتي تمثل طرقًا جديدة لتصبح فيها التكنولوجيا جزءًا هاماً من المجتمعات والإنسان بكل مكوناته.

تميزت باختراق التكنولوجيا الجديدة بشكل اكبر واحسن في مجالات (1) الروبوتات. (2) الذكاء الاصطناعي (3) تكنولوجيا النانو (4) التكنولوجيا الحيوية (5) المركبات المستقلة. وهنا يصف الأستاذ كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس)، كيف أن الثورة الرابعة مختلفة عن الثلاث السابقة، حيث تتصف بإمكانيات ضخمة للاستمرار بتوصيل الملايين الى تحسين كفاءة الأعمال والمؤسسات بشكل مميز. بالإضافة لجودة الثورة الصناعية الرابعة. اما اصطلاح «اتقان الثورة الصناعية الرابعة» ظهر لأول مرة عام (2016) من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي الـ (46) دافوس – سويسرا.

أما الاقتصادي العالمي (اريك سيجال) فيعتقد ان هذه الثورة طريق جاد وجديد لتحسين التواصل البشري وحل النزاعات. وايجابياتها (1) توفير الفرص الكبرى لتحقيق معدلات عالية بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية. (2) اهتمامها بالأمور الانسانية. (3) تخفيض تكاليف الانتاج. (4) تأمين وسائل النقل بثمن اقل. (5) المساهمة برعاية صحية افضل للبشر. (6) اختصار الوقت في عملية التطور. اما تحدياتها: (1) اشتراطها اعادة هيكلة اقتصادية شاملة تتبعها اجتماعية وسياسية. (2) تطلبها لبنية اقتصادية واجتماعية وسياسية متطورة. (3) المقدرة على تحمل نتائج تغيّر القيم الثقافية والاجتماعية التي ستفرض على هامش هذه الثورة. اما سلبياتها: (1) انتشار البطالة بسبب تقلص فرص العمل إلى 50%. (2) ضعف الشركات المتوسطة والصغيرة في العملية الإنتاجية، وهيمنة الشركات الكبرى. (3) اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء. وأخيراً فإن الثورة الصناعية الرابعة تحتاج الى فترة اطول قادمة لتحقيق أهدافها الإنسانية.