ترجم تعامل الديوان الملكي مع مسيرات المتعطلين عن العمل في المحافظات حقيقة أنه بيت لكل الاردنيين والملجأ لكل مظلوم ومقهور.

فقد استطاع العاملون في الديوان الملكي الهاشمي الذين تعاملوا مع الحدث ابتداء من رئيس الديوان الى أصغر موظف ان يتصرفوا بالطريقة التي تليق ببيت الهاشميين، وان يتعاملوا مع شباب الوطن بكل طيب ودفء وهو ما اثلج صدور الشباب الغاضبين.

ولكن الديوان الملكي ليس وزارة عمل او مقرا لشركات التوظيف، مما يستوجب من هذه القطاعات الحكومية أو الخاصة أن تلتقط الاشارة فورا وأن تعمل على نزع فتيل أزمة الشباب الذين يشكلون 70 بالمئة من سكان المملكة، ومئات الالاف منهم يرزحون تحت شبح البطالة .

إذن، لا بد للحكومة من التحرك فورا قولا لا شعارات، سواء على الصعيد الداخلي أو الخارجي لتوفير فرص العمل للشباب الذين باتوا يعيشون في سجن البطالة وتمضي أعمارهم وهم ينتظرون مستقبلا غامضاً.

فعندما يتحدث جلالة الملك في اكثر من أن مناسبة الشباب هم عماد الوطن ومستقبله، ونجدهم اليوم يزحفون من كل المحافظات تعبيرا عن سخطهم على سياسات الحكومات المتعاقبة التي فشلت حتى اللحظة في توفير لقمة العيش وتأمين مستقبل واعد لهم، فأن هذا يؤشر على تقاعس معظم مؤسسات الدولة في ترجمة التوجهات الملكية والتقصير في هذا الجانب المهم، فليس من المعقول عندما «يقع الفاس بالراس» أن تخرج التصريحات الحكومية الحريصة على الشباب ومستقبلهم، وتبدأ بالبحث عن حلول آنية في محاولة منها لانهاء الازمة بالتخدير والتسكين.

من تعمق في التصريحات الملكية أثناء لقاء جلالته رؤساء وزراء سابقين قبل ايام يدرك ان الجميع يتحمل المسؤولية الكاملة في التعامل مع الاوضاع الاقتصادية الحالية التي تمر بها البلاد، وهنا لا بد للجميع - حكومة وقطاعاً خاصاً ان تبدأ فعلياً بوضع إستراتيجيات ذات ديمومة في القضاء على البطالة من خلال ايجاد فرص عمل حقيقية للشباب، حتى لا يتركوا فريسة للفكر الضال والتطرف وآفة المخدرات والعنف المجتمعي.

مطلوب اليوم وفق - الرؤية الملكية - من الكتل النيابية ومؤسسات المجتمع المدني تقديم الأفكار والمقترحات وتحديد الأولويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للسنوات المقبلة، للخروج من هذه الغمامة التي تخيم على الوطن، فهل سنرى ونسمع عن الخطط الناجعة..؟ جلالته طمأن الجميع في لقائه مع رؤساء الحكومات أن الأردن يسير على طريق اقتصادي سليم، مما يحفز «الجميع» على العمل بكل جدية وعناية ودراسة وصولا الى توفير فرص عمل للشباب، الذين ضاقت بهم الدنيا ولم يعد أن يتحملوا المزيد من ضنك العيش وقتامة المستقبل.

لا بد أن يكون عام 2019 عام فرص العمل للشباب، عماد الوطن، والعمل الدؤوب لتجاوز الازمات وعلى الجميع أن يتحمل مسؤولياته أمام الله والوطن والملك.