جاء في تعريف مفهوم النخبة انها"مجموعة من الأشخاص المسيطرين على موارد مالية ضخمة وقوة سياسية تأثيرية كبيرة.» والسؤال؛ هل ينطبق هذا على النخب الاردنية؟ أم ان النخب لدينا تيارات تمتلك مصالح متشابهة؟ أم أن العوامل المشتركة مهنيا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا واجتماعيا هي أساس هذه النخب؟ وإذا كانوا كذلك على ماذا يتنافسون؟ ولماذا الصراع؟ أم ان النخبة في بلدنا لا تتجاوز نخب محافظة أو ليبرالية أو تكنوقراط أو (عمال؟!)؟ هذه الأسئلة هي محور المقالة واساس حوار الصالونات المغلقة وبعض وسائل التواصل الاجتماعي، فإلى أين وصل هذا الصراع ؟ وهل هو صراعٌ مجد؟

لم يكن متوقعاً ان نرى هذا الصراع بين النخب المحافظة والليبرالية بمختلف آرائها وتوجهاتها ومكتسباتها، واليوم يبدو الأمر مُختلف، حيث يريد كل تيار ان يكسب ودّ الشارع بآرائه وانجازاته التي مضى عليها حين من الدهر، وللأسف بدأت مصالحهم تتقاطع وإنجازاتهم تتوارى، وهذا ما يدفع اصواتهم الى العلن، لكي يتلمس كل طرف رأي الناس، ويطول الشرح والتوصيف، والتيارات الاخرى غير المحسوبة على جناحي المحافظين والليبراليين ترى ان الوطن في غنى عن هذه الخلافات والخندقة السلبية التي لا تقدم ولا تؤخر؛ لأن مصالح الوطن فوق مكتسبات اَي تيار كان، وهذا الطحن الممل والفكر الغريب عشناه طيلة السنوات السابقة وجربنا افكارهم وسياساتهم وعشنا الفشل معهم، والنتيجة ان الجميع يخسر؛ إذ لم يعد همّ الشارع من جاء ومن ذهب ومن سيأتي؛ وإنما الهم العام كيف يتجاوز الوطن تحدياته الحقيقية؟ وكيف يستطيع الناس ان يتجاوزا ظروفهم الصعبة؟ الناس لا يبحثون عن مكتسبات، وليس لديهم ترف هذه التيارات، ولا تعنيهم تلك الأفكار التي جُربت وفشلت، وكانت النتائج ما يذوقه الناس جراء سياسات وصراعات النخب المختلفة التي لم تتجاوز نرجسيتها وأفكارها، والتي لا تتوافق ومعطيات العصر ومتطلبات التحديات الراهنة.

ولماذا الصراع بين النخب؟ هل هو صراع مشاريع بناء وتعمير وتقدم لمفاصل الدولة أم انه صراع مصالح وفئات وتقسيم مقدرات البلد فيما بينهم؟ هل هو صراع على السلطة التنفيذية، أم انه صراع نفوذ بين فئات تتهاوى واُخرى على أبواب الأفول؟ هل هو صراع ديمقراطي أم انه صراع استبدادي اساسه الرغبة في الطغيان والغاء اَي انموذج لا يتوافق مع مبادئ النخبة التي تتولى إدارة الصراع؟ إن مؤشرات الصراع بين النخب تؤكد غياب المسؤولية الحقيقية التي تفكر بتحديات الوطن وأزماته المستعصية، وأطراف الصراع يعتقدون ان الزمن قد يعيدهم الى سابق عهدهم، وهذا وهمٌ؛ لان عقارب الساعة لا تعود الى الوراء وبالتالي بات الصراع سبباً حقيقيا في أزمة النخبة وتصدعها وعدم الوثوق بها من قبل الاطراف كافة؛ خاصةً ان حالة الاحتقان بين الناس تتزايد بسبب نرجسية افكار النخبة التي لم يتجاوز تأثيرها الحبر الذي اهرقته على اوراقها ولذلك على النخب ان تقرأ واقعها بدقة متناهية لتعيد خطابها وحدود مسؤوليتها، وتقرأ التحديات وحالة الاحتقان لمحاربة الفساد والمفسدين والفقر والبطالة...

mohamadq2002@yahoo.com