أجهزتنا الأمنية وقواتنا المسلحة قلب الوطن النابض بالحياة، وسياجها الدافئ، والمنارة التي تضيء الوطن أمناً واستقراراً، وعنوان الشهامة والرجولة، والاخلاص والوفاء، فهذه حقائق لا غبار عليها.

ما نشاهده اليوم من عمليات اعتداء غير مألوفة على أجهزتنا الامنية في منطقة عنجرة بمحافظة عجلون يجرح الفؤاد ويصدم النفس، فهؤلاء ابناؤنا واخواننا وابناء عمومتنا وأبناء الوطن القابضون على الجمر، ومنذرين شبابهم لافنائه خدمة للوطن، فلا يعقل ان يُرمى أيٌ منهم بحجر أو يصاب بأذى.

ما وقع في «عنجرة»، حادثة مؤلمة من اعتداء على رجال الأمن وسقوط شاب قتيل بلا ذنب، لا يستدعي اشعال المنطقة بالحرائق والتخريب والتكسير، ويجب ان يترك الامر للقضاء للنظر فيه احقاقاً للعدل.

ولكن بالجهة المقابلة، يجب ان يسرع التحقيق وأن تتخذ الدولة موقفاً حازماً في هذه المسائل، وان ترسخ دولة القانون وسيادته، وأن لا تنتهي مثل هذه القضايا بروتين التحقيقات واجراءات التقاضي.

تهاون بعض الجهات الحكومية والتدخلات غير القانونية في مسائل سابقة، من باب الواسطة والمحسوبية، وفلان محسوب على فلان، عزز ثقافة عدم الثقة بأدوات الحكومة، مما أشاع جواً سلبياً لدى كثير من الناس، بأن حقوقهم لا تؤخذ الا باليد عبر الفوضى وإغلاق الشوارع، والتخريب..!.

المطلوب اليوم، ترجمة التوجيهات الملكية على أرض الواقع حقيقة وليس أقوالاً في تعزيز سيادة القانون واحترام كرامة كل انسان يعيش على ارض المملكة بغض النظر عن جنسه او عرقه او دينه او جنسيته.

ما زلنا نعيش في حالة عدم الثقة، وما زال المواطن يعتقد أن القانون في بعض الحالات لا يطبق على أناس بعينهم، ويتم التغطية عليهم وفق ما يصطلح على تسميته بـ «كبش فداء»، فهذا الاعتقاد راسخ عند اغلب الناس حتى عند من هم في المراكز العليا في الدولة.

إن استطعنا أن نترجم التوجيهات الملكية بسيادة القانون سنتخلى وقتها عن هذه الأسباب التي تشعل النار بين فترة واخرى واحداث «الصريح» ليست بعيدة عنا.

المطلوب اليوم من حكماء الأردن، وليس عجلون وحدها، التدخل فوراً لوقف نار الفتنة، واعطاء الضمانات لذوي القتيل بالمحاكمة العادلة للمتسببين بمقتل ابنهم وابن عشيرتهم، وان القرارات حاسمة ليس في هذه الحادثة فقط، وانما في كل القضايا بغض النظر عن طبيعتها ومن هو مرتكبها فلا أحد فوق القانون.

إن وصلنا إلى هذه المرحلة وقتها ستعاد الثقة الى المواطن الاردني باجراءات الدولة، ولن يلجأ أي شخص الى اشعال الفوضى لحماية حقوقه، وسيترك الامر للقضاء النزيه العادل.

وعلى الدولة أن تتحمل التبعات كافة لهذه الحادثة من أضرار مادية، لأنها هي المسؤولة عنها أولا وأخيراً لما اشاعته من أجواء عدم الرضا وعدم الثقة، ولا بد ان تعيد النظر بكل جدية في تطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع، حقناً للدماء وحماية للممتلكات.