عمان - الراي

قال المستشار والخبير الاقتصادي المقدسي فادي الهدمي، إن القدس شهدت الكثير من الوعود العربية بالدعم المالي على مدى عقود، ولكن لم يتم الوفاء بهذه الوعود، ولم يتم تنفيذ إلا القليل من الخطط الموضوعة من قبل الصناديق العربية والإسلامية.

وأضاف الهدمي في حديثه لبرنامج "عين على القدس" الذي بثه التلفزيون الأردني مساء أمس الاثنين، أن الوضع في القدس في غاية السوء من حيث المؤشرات الاقتصادية، كما أن نسب البطالة والفقر مروعة، وفق ما يعايشه ووفق تقريري الأمم المتحدة (الأونكتاد)، وجهاز الإحصاء الفلسطيني.

ولفت إلى الهجمة الإسرائيلية الشرسة منذ العام 2013، والتي تحارب كل مقومات الحياة الفلسطينية، وفي مقدمتها الاقتصاد الفلسطيني.

وبيّن كيف نمت التجمعات الاقتصادية الإسرائيلية سريعاً في مدينة القدس ومحيطها وعلى رأسها التجمعات والمنشآت السياحية، مقابل تراجع وتقلص حجم الاقتصاد المقدسي الذي بات يحتضر منذ سنوات، لافتاً إلى أن الاقتصاد المقدسي الذي يشكو ويئن، بحاجة إلى خطة إنعاش وإنقاذ، وما زال ينتظر الوفاء بوعود الدعم العربي، أو قدوم السياحة العربية الإسلامية التي من الممكن أن تحقق طفرة وتنعش الاقتصاد المقدسي.

وأوضح أن خطة الإنعاش تتطلب تدخلات طويلة الأمد، ويجب أن يكون هناك تدخلات طارئة وعاجلة لتعزيز صمود المقدسيين، والتي لا تتطلب مبالغ كبيرة، كتوفير مبالغ لدعم التاجر المقدسي للصمود في أسواق البلدة القديمة، أو دفع الضرائب الباهظة المتراكمة على الكثير منهم.

وأشار الى أن المحلات التجارية المقدسية والمشاغل والمعامل الصغيرة، هي حصون مقدسية، ويقتضي ديمومة استمراريتها الى توفير مقومات لصمودها بشكل عاجل للتصدي للهجمة الشرسة التي تستهدف وجود هؤلاء التجار والحرفيين، لإجبارهم على ترك محلاتهم ومشاغلهم والهجرة خارج المدينة.

بدوره أشار الخبير الاقتصادي المقدسي محمد قرّش، الى الإحصائيات الرسمية وغير الرسمية، التي تبين مدى ما تعانيه القدس من أوضاع اقتصادية صعبة بسبب الإجراءات الإسرائيلية التي ضيّقت الحياة على أهل المدينة، لافتا الى أن المهم ليس التمويل فحسب، ولكن كيفية استخدام هذه الأموال، خاصة تحويلها الى مشاريع لتشغيل الأيدي العاملة.

وفي المحور المتعلق بابتكار شباب مقدسي للعبة الكترونية اسمها (حارس الأقصى) للتعريف بالمسجد الأقصى بشكل تعليمي وتثقيفي متكامل، أوضح شباب مشاركون في تصميم وتطوير وبرمجة هذا التطبيق الإلكتروني، أن اللعبة التعليمية الثقافية التي تستهدف الأطفال والشباب، استندت إلى قاعدة بيانات كبيرة جداً، واعتمدت على فريق عمل كامل في تأسيسها، من مصممين ومبرمجين وشركتين مختصين في الألعاب ثلاثية الأبعاد.

وشرحوا طبيعة هذه اللعبة الحركية التي تشتمل على جولة افتراضية كاملة في كافة أنحاء المسجد الأقصى ومبانيه فوق الأرض وتحت الأرض، والتي تتشكل من عدة مستويات تبدأ من مستوى زائر، وتحتوي على سبعين سؤالا في كل المستويات.

وقالوا إن اللعبة التي انطلقت قبل خمسة أيام، تم نشرها عبر المواقع الإلكترونية والإخبارية، ويتم العمل على تحديثها لتعديل الأخطاء في النسخة الأولى، كما يتم العمل على أن يكون اللعب بشكل جماعي أثناء التجوال في معالم المسجد الأقصى عن طريق اطلاق عدد من الشخصيات كرجل وامرأة وطفل في اللعبة، كما أن اللعبة تستهدف السياح والزوار لتكون لهم دليلاً تعريفياً بالمسجد الأقصى.

وأشاروا الى أنهم يعملون على تطوير اللعبة لتكون لاحقاً في كافة أرجاء القدس، عبر تطبيق جولة القدس الافتراضية باستخدام الواقع المعزز بـ360 درجة، مشيدين بدعم دائرة الأوقاف الإسلامية للعبة من خلال قاعدة البيانات الدقيقة والتوجيهات والإرشادات المفيدة.


بترا