عمان -علاء القرالة وبترا



التقى رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، في مكتبه برئاسة الوزراء امس، جلالة الملكة ماكسيما؛ ملكة هولندا/المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتمويل الشامل من أجل التنمية.

وبحث رئيس الوزراء مع جلالة ملكة هولندا/المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة، خلال اللقاء الذي حضرته وزيرة التخطيط والتعاون الدولي ماري قعوار والسفيرة الهولندية في عمان, الاستراتيجية الوطنية التي يطبقها الأردن في مجال الاشتمال المالي للأعوام 2018–2020، ودور البنك المركزي في تبنيها والمعنية بتمكين المواطنين من الحصول على الخدمات المالية بسهـولة.

واستعرض رئيس الوزراء الاجراءات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي الاردني لتعزيز عملية الاشتمال المالي ورقمنة النظام المالي ونظام المدفوعات وتعزيز الاستفادة منه سواء الاموال التي تقدمها الحكومة او التي يدفعها الناس وبما يسهم في تبسيط الاجراءات. ولفت رئيس الوزراء الى الخطط والبرامج التي ينفذها الأردن لزيادة معدلات النمو الاقتصادي ومعالجة المديونية وتوفير فرص العمل، إضافة إلى الإجراءات الهادفة لتسهيل عملية الحصول على التمويل للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأكدت جلالتها اهمية اللقاءات التي عقدتها مع المسؤولين الاردنيين وممثلي القطاع الخاص بهدف تحقيق التنمية الشاملة عبر توفير الخدمات المالية لجميع السكان بما فيهم الفقراء وفتح الفرص الاقتصادية للجميع. واكدت استعداد الفريق المرافق لها، مساعدة الحكومة وتقديم الخبرة والدعم الفني في مجال خدمات التمويل الإلكترونية، وسبل دعم الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي.

وقالت ملكة هولندا، إن الهدف من الزيارة للمملكة هو للاطلاع على تجربة الأردن المتعلقة بالشمول المالي، للتعرف على الجهود المبذولة لتقليل عدد المستبعدين مالياً.

وأضافت في مؤتمر صحفي مشترك مع محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز ووزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتورة ماري قعوار، مساء امس الثلاثاء، «ما أحاول فعله هو السفر إلى مختلف الدول لمحاولة تحسين الشمول المالي فيها».

وبينت أنه تم في الفترة من 2011 إلى 2018 ادماج نحو 3ر1 مليار شخص حول العالم بالخدمات المالية، بما فيها عمليات الدفع والقبض الكترونياً حتى يكونوا قادرين على الادخار وتحسين الفرص الاقتصادية والاجتماعية وتمكين المرأة وكبار السن وتعزيز تعليم الاطفال، لافتة إلى أن المشمولين كلياً في العالم يشكلون 24 بالمئة «ما يعني أنه لازال هناك نحو 76 بالمئة يحتاجون إلى الوصول للخدمات المالية».

وقالت، إن الزيارة مهمة إلى الأردن الذي يمتاز ببيئة متطورة في مجال تعزيز التمويل الأصغر، حيث طور الأردن استراتيجية للاشتمال المالي التي بدأ تطبيقها في العام 2017 والتي تضمنت الدفع من خلال الموبايل وتعزيز الثقافة المالية.

وأكدت ملكة هولندا دعم هذه الجهود، مشددة على أهمية التعاون بين مختلف الأطراف لتسريع الشمول المالي وانخراط المواطنين في الخدمات المالية عبر الهاتف النقال.

وأشارت إلى أن 33 بالمئة من الاردنيين يصلون للخدمات المالية «وهي نسبة متدنية، لكن هناك جهوداً واتجاهاً لزيادتها، وفي ظل وجود 67 بالمئة مستبعدين مالياً في الأردن، لازال هناك الكثير لعمله».

وقالت ملكة هولندا «الوعد الكبير في هذا المجال هو التكنولوجيا، حيث نرى في الأردن انتشاراً واسعاً لخدمات الموبايل، لكن ما نحتاجه هو وجود الوكلاء القادرين على تحويل الأرصدة التي بالحساب إلى نقود وقبول ايداع الأموال في الحساب واعادة سحبها من خلالهم».

وأعربت عن سعادتها باللقاءات، التي وصفتها بـ «الإيجابية» مع المسؤولين الأردنيين ومع محافظ البنك المركزي وكذلك ممثلي القطاع الخاص الأردني الذي يعول عليهم الكثير في قيادة التحول في مجال الخدمات المالية ولعب دور الوكيل في خدمات الدفع عبر الموبايل.

وقال محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز إن الأفكار الريادية التي طرحتها جلالة الملكة مكسيما ونصائحها، أعطت زخماً للمضي قدما في مجال الشمول المالي.

وأضاف، في المؤتمر الصحفي، أنها أعطت، باعتبارها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للتمويل الشامل من أجل التنمية، «أراء غاية في الأهمية، فيما يتعلق برقمنة النظام المالي الأردني ونظام الدفع، والاشتمال المالي، الذي يرتكز إلى الثقافة المالية والمدفوعات الإلكترونية».

وقال إن جلالتها اشادت بالبنية التحتية المتطورة لبيئة الدفع الالكتروني والتي دعت إلى تعظيم الاستفادة منها في مجال المدفوعات الحكومية للأفراد ومدفوعات الأفراد للحكومة، التي تمتاز بالأمان في نقل الأموال والضبط والتنظيم ورفع الكفاءة الاقتصادية.

وأشار إلى أنه لا يوجد لدينا في الأردن وكلاء للدفع والقبض من الأفراد، حسبما لفتت جلالتها، مؤكدا انه سيتم العمل على تفعيل نظام الدفع عبر الهاتف النقال JoMoPay وزيادة عدد الوكلاء العاملين على النظام.

وقال الدكتور فريز إن البنك المركزي سيعمل على تفعيل شركات التمويل الاصغر لتمكينها من تقديم خدمات متنوعة إلى جانب القروض لتشمل التأمين والحوالات المالية.

وحول موضوع الرقمنة، قال المحافظ إنه يتطلب من الحكومة ومن البنك المركزي، التعاون مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص المحلي لطرح نموذج يستفيد منه المواطن ومقدم الخدمة والوكيل، ويصبح الموضوع اقتصادياً مالياً وليصل الناس للخدمات المالية ليس فقط من خلال النقود بل أيضا لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأكد إيمان البنك المركزي بالتواصل مع القطاع الخاص والحكومة ليصبح هذا الموضوع صفة من صفات الاقتصاد الأردني.

وفي رد على سؤال، قالت جلالة الملكة ماكسيما، الاردن قام بعمل مهم جداً في مجال خدمات الدفع الالكتروني مقارنة بدول عديدة، لكن يجب أن نركز على العقبات التي تواجه التطبيق في الاردن وتعزيز الاستثمارات في مجال خدمات الدفع.

وفيما يتعلق بالحساب الاساسي، قال المحافظ: علينا أن نكون حذرين لكن هذا لن يمنعنا من تأخير التحسين وتعميق نظام الدفع عبر الهاتف النقال.

وأكد أن الحساب الأساسي، يساعد «لكن لا نريد أن يؤخر التقدم في مجال فتح الحسابات عبر الهاتف من خلال نظام الدفع عبر الهاتف النقال، لأنه أقل تكلفة وأسرع وأكثر كفاءة وراحة للمستخدمين»، منوها الى أنه تم تطوير النظام بناء على طلب صندوق المعونة الوطنية حتى تتم عملية الدفع للمستفيدين من خلاله.

وكانت الوزيرة قعوار قد استهلت المؤتمر الصحفي بالتأكيد أن اجتماع جلالة الملكة مع رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز كان مثمراً، حيث أولى «أهمية بالغة لهذه الزيارة التاريخية»، معربة قعوار عن شكرها لجلالة الملكة على جهودها المتواصلة والتطلع الدائم للعمل عن قرب تحقيقاً للأهداف النبيلة التي تسعى لتحقيقها من موقعها الأممي.

وقالت إن الزيارة سلطت الضوء على الانجازات التي حققها الاردن في العديد من المجالات المرتبطة بالشمول المالي من أجل تحقق التنمية والخطوات التي يمكن تنفيذها وكيفية الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

كما زارت جلالتها، امس، البنك المركزي الأردني، واجتمعت مع محافظ البنك المركزي الدكتور زياد فريز واعضاء اللجنة التوجيهية والفنية للاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي.

وثمن فريز دور جلالتها المتميز في دعم الاشتمال المالي كمبعوث خاص للأمم المتحدة للتمويل الشامل من اجل التنمية، مؤكدا أن زيارتها للأردن في هذه المرحلة هو تثمين للجهد الذي تقوم به المملكة في هذا المضمار.

وفي هذا المجال، بين فريز أن ما تم انجازه على صعيد تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للاشتمال المالي والتي تشمل توفير التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكذلك تنظيم قطاع التمويل الاصغر وتعزيز دور المرأة وحماية المستهلك المالي. وأشار الى الانجازات المتحققة في نشر الثقافة المالية كأحد الركائز الاساسية والجهود المبذولة على المستوى الوطني في مجال تطوير خدمات الدفع الإلكتروني، من خلال نظام عرض وتحصيل الفواتير إلكترونيا، وخدمات الدفع والتعامل المالي من خلال المحافظ الإلكترونية على الهاتف النقال، وكذلك الجهود المبذولة من خلال المختبر التنظيمي لابتكارات التكنولوجيا المالية التابع للبنك المركزي.

ولفت إلى التحديات القائمة في هذا المجال والتي يعمل البنك على مواجهتها، والمتمثلة بضعف قبول هذه الخدمات واستخداماتها ومخاطر غسل الاموال ومخاطر الأمن السيبراني، ومواجهتها من خلال تطوير التشريعات وتبني الحلول التكنولوجية التي من شأنها تعزيز الامان والسرعة والكفاءة.

من جانبها ثمنت جلالة الملكة ماكسيما، الجهود الحثيثة في مجال الاشتمال المالي والإنجاز المتحقق في سبيل وصول الفئات المستهدفة إلى الخدمات المالية، وبما ينعكس على مستوى المعيشة.

واكدت ضرورة بذل المزيد من الجهود لتوسيع قاعدة الخدمات المالية الإلكترونية، وضرورة إعادة دراسة نموذج عمل الدفع الإلكتروني بالهاتف النقال، بما يؤدي الى زيادة فعاليتها وضرورة ان يكون هناك عدد اكبر من وكلاء خدمة الدفع وتخفيف الاعباء التشريعية لتوسيع مظلة تغطية الخدمات المالية بالمملكة.

ودعت الى تطوير البنية التحتية لاستخدام الهوية الرقمية لتسهيل فتح المحافظ الإلكترونية والحسابات البنكية بما يشمل أتمتة اجراءات «اعرف عميلك»، والتركيز على الفئات الاقل حظا والمرأة واللاجئين، مؤكدين أهمية توسيع نطاق الخدمات المتاحة للاجئين المسجلين رسميا بالمملكة.

وابدت جلالة الملكة ماكسيما، حرصها التام على العمل المشترك كمبعوث الامم المتحدة الخاص للتمويل الشامل من اجل التنمية عبر فتح قنوات الحوار مع المنظمات ذات الاختصاص، وتقديم الدعم التقني والخبرات اللازمة لتأكيد توسيع مظلة الشمول المالي وتطوير خدمات مالية عديدة، ما يسهم بتعزيز الاشتمال المالي بشكل فعال.

وعلى ذات الصعيد،ثمن وزير الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات المهندس مثنى الغرايبة، خلال لقائه امس في مقر الوزارة، الملكة ماكسيما، ملكة هولندا، دعم الاشتمال المالي للمملكة، مؤكدا ان الوزارة ماضية في طريق حصر الخدمات الحكومية الكترونيا.

بدورها اكدت ملكة هولندا، ان الاردن يمتلك قطاعا متقدما اقليميا في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مشيرة الى اهتمام الامم المتحدة بتقديم الدعم اللازم لتعزيز استخدام تكنولوجيا الخدمات المالية في الاردن.