الزرقاء - ريم العفيف

ثمّنت رابطة الكتاب الأردنيين فوز الكاتبتين كفى الزعبي ود. شهلا العجيلي بوصولهما إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية ( البوكر العربية)، التي أعلن عنها من القدس المحتلة.

وأشاد رئيس الرابطة الباحث محمود الضمور وأعضاء الهيئة الإدارية للرابطة بعطاء الأديبتين المتميز، وتمنى لهما دوام العطاء وإحراز المزيد من الجوائز على طريق الإبداع والنبوغ.

وكانت لجنة تحكيم الجائزة أعلنت قبل أيام عن فوز الكاتبة كفى الزعبي عن روايتها المعنونة «شمس بيضاء باردة »، فيما فازت الدكتورة شهلا العجيلي عن روايتها «صيف مع العدو».

وتضمنت القائمة أربعة روائيين آخرين هم: هدى بركات من لبنان, عن روايتها «بريد الليل»، وعادل عصمت من مصر عن روايته «الوصايا »، وأنعام كجه جي من العراق عن روايتها » النبيذة » وسعد المعزوز من المغرب عن روايته » بأي ذنب رحلت». «الرأي» رصدت بعض الآراء حول الفوز وأهميته على صعيد الأدب الأردني والنسوي على وجه التحديد :

قال الدكتور بسام قطوس أستاذ النقد الحديث والدراسات الأدبية في جامعة اليرموك إن أهمية الرواية تنبع من كونها الفن الذي تستطيع أن تقرأ فيه نفسك ومجتمعك وتاريخك بطرائق جمالية، مثلما تكتسب جائزة البوكر للرواية العالمية مكانة عالية بين قرّائها، وأضاف أن تميز الجائزة لهذا العام هو بأنها تُعْلَن من مدينة القدس بما ترمز إليه من حمولة ثقافية وفكرية.

ورأى أن ما يجمع بين هذه الروايات الست المتصدرة على مستوى المضمون هو رسمها للواقع العربي المتردي بين (الماضي والحاضر) سياسياً واجتماعياً بل ومعرفياً في عالم تنهار فيه القيم، وتفقد فيه الذات ذاتها وهويتها، لافتقاره إلى (الإيتيقا)، وعلى مستوى (الشكل) جمعها بين الخيال الغرائبي والوعاء المعرفي المكتنز بتاريخ المنطقة العربية وهمومها.

ولفت قطوس إلى تصدُّر الأصوات النسائية للقائمة القصيرة المُعْلنُ عنها من قبل لجنة التحكيم «أربعة أصوات نسائية من أصل ست روايات»، يعيد لغة السرد إلى غوايتها الأولى على يد «شهرزاد» محرِّرة الجسد الأنثوي من سيف شهريار وعسسه، عبر سلطة السرد وتناسل الحَكْي النسائي، مما يؤكد على دور المرأة في الإبداع الروائي.

وأتبع أن وصول كاتبتين إلى هذه القائمة القصيرة؛ كفى الزعبي عن روايتها"شمس بيضاء باردة"/ شهلا العجيلي عن روايتها :"صيف مع العدو» ينضاف إلى «مدماك» الإنجاز الروائي الأردني، وينقله من الجغرافيا المحلية إلى الجغرافيا العالمية وهو إنجاز للرواية الأردنية التي أسست لها أجيال سابقة، وللإبداع النسوي حيث المرأة تراكم إبداعاتها على كل المستويات، وهذا ما يفسّر مشاركة الشاعرة والمفكّرة الأردنية زليخة أبو ريشة في لجنة التحكيم لهذه الجائزة الرفيعة، وذلك كلُّه ينبئ بأن الرواية العربية تغذُ السير، بخطى واثقة، نحو العالمية، محققة خصائص الرواية الجديدة التي ترجّح القول المتداول:"الرواية ديوان العرب الجديد» جنباً إلى جنب مع «الشعر ديوان العرب»، ولا ضير أن يصير» للعرب ديوانان!"

ورأى أستاذ النقد الثقافي في الجامعة الهاشمية الدكتور يوسف عليمات أن جائزة البوكر تمثل نقلة نوعية في نقد الرواية العربية وإبراز الملامح المضيئة في التجريب الروائي عربياً، ما يعني ذلك أن الرواية العربية تمكنت من إثبات حضورها العربي والإقليمي والعالمي منذ حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل، وأبان أنه عندما نشرح نقديا حالات التجريب الروائي نجد أسماء لامعة في الوطن العربي من الجزائر والمغرب وفي هذا الصدد تحدث عن التجريب النسوي حيث تمكنت الروائيات العربيات من تقديم رؤى جديدة في قراءة الواقع والكينونة والوجود وإثارة قضايا غائبة، مبينا أن الانفتاح على الكون الروائي سمح للمتلقي بالتجاوب والانفعال من خلال دراسات نقدية في التجريب الروائي مؤكدا أن نماذج أردنية أمثال شهلا العجيلي وكفى الزعبي تمكنت من خلال جائزة البوكر من تقديم تصورات جميلة لمعالم جديدة وتقتنيات في بنية الخطاب السردي والروائي والذي تمكن من إضاءة معالم متنوعة ومتعددة مكمنها الوعي الكتابي في لحظة الإبداع الروائي.! وقالت أستاذة الأدب الدكتورة نهلة الشقران من الجامعة الهاشمية إنه من المحفز للكتابة وجود جوائز كبرى، تهتم بما يستحق الفوز حقيقة ولا تحابي أحداً، ولا تنظر بمنظار ضيق كالعرق أو المحسوبية أو البحث عما هو مسل فقط، لافته إلى أنه كي تتحقق مصداقية الجوائز لابد لها من محكمين ذوي خبرات متعددة وذائقة سليمة، لتنقب عن القيمة والرسالة في ما يقدم من أعمال قبل أن تنظر في مدى الإقبال على العمل، فليس كل ما يشيع بين القراء يستحق الفوز، وقد لا يجد العمل الجيد مكانه الملائم في زمن اضطراب القيم وتداخل المفاهيم وتبدل الأحوال.

وتجد الشقران جائزة بوكر من الجوائز التي تسعي نحو التمحيص في ما يكتب في ضوء الكثير من الجوائز التي فقدت مصداقيتها، وسعىت بها لجان التحكيم نحو مصالحهم الشخصية، لدعم معارفهم فقط بصرف النظر عن محتوى العمل، فمن المؤسف حقا أن تتحكم الحسابات الشخصية في ميدان السبق، وخاصة إذا كان هذا الميدان هو الإبداع، فالمبدع اليوم لا منصف له سوى القارئ، والعمل الروائي ليس أي عمل إبداعي، بل له من التأثير ما لا يتصف به غيره، ويتقبله جيل الشباب أكثر من أي نوع آخر من الكتابة، في تصويره للفكرة ونقله لها من خلال وعاء الحرف.. فما أحوجنا حقا لجوائز منصفة كي تسمو به وتطهره من كل دنس عالق به!