لا أصعب من أن يصبح أهل البلاد غرباء في وطنهم وهنا فإن المقصود هو الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأميركية الذين من أجل دغدغة عواطفهم يُطلق عليهم «الوافدون» مصطلح «الأميركيون القدماء» وأذكر أنني زرت خلال جولة في أميركا متحفاً قديماً كانت فيه وثيقة جدارية تحدد لهؤلاء الأميركيين حقوقهم التي شبهتها بما كان عرض على الفلسطينيين خلال بدايات المفاوضات مع الإسرائيليين التي كانت بدأت بمؤتمر مدريد الشهير في عام 1991 الذي كان قد أُدمج فيه الوفد الفلسطيني برئاسة الدكتور حيدر عبدالشافي، رحمه الله، بالوفد الأردني الذي كان قد رئسه الدكتور كامل أبو جابر أطال الله عمره.

الآن أعلنت هندية حمراء من ولاية ماساتشوستس اسمها إليزابيث وارن ترشحها للإنتخابات الرئاسية الأميركية عام 2020 مما جعل هذا «الوافد» دونالد ترمب يطلق عليها استهزاءاً اسم «بوكاهانتس» التي كان الإنكليز قد أسروها في حربهم ضد الأميركيين القدماء وحيث قال بتهكُّم خافت وغير واضح تماماً: هل ستكون أول سيدة من هؤلاء الأميركيين القدماء مرشحة للرئاسة الأميركية أم أنها ستقرر بعد 32 عاماً أن هذا الأمر لن يسير بطريقة جيدة.. وأضاف: «سأنتظرك في سباق الإنتخابات الرئاسية"!!.

وبالطبع فإن هذه الهندية الحمراء قد قالت: إن هذه المعركة من أجل حياتنا.. إنها لبناء أميركا التي من الممكن أن يتحقق فيها الإصلاح.. أميركا التي تعمل لصالح الجميع.. ولهذا السبب أقف هنا اليوم لأعلن الترشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة والمهم هنا هو أنه من الصعب بالنسبة لبعض الأميركيين «الوافدين» تصور هنديا أحمر أو هندية حمراء رئيساً للولايات المتحدة وكل هذا مع أنهم كانوا قد قبلوا بـ «باراك أوباما» المنحدر من جهة والده من أصول إفريقية «كينية» لأن والدته أميركية «وافدة» وهذا مع العلم أن كل الذين قد أعلنوا عن ترشحهم لهذه الإنتخابات هم من الوافدين أصلاً ومن تولسي جابرد وهيلاري كلنتون التي كانت ترشحت في المرة السابقة ولم يحالفها الحظ وكما لا هاريس وهاورد شولتز ومعظم هؤلاء إن ليس كلهم من الحزب الديموقراطي الذي كان فشل في الإنتخابات الأخيرة.

والحمدلله.. الذي لا يحمد على مكروه سواه أننا هنا في هذا البلد لا نعاني من هذه المشكلة إطلاقاً إذ أننا كلنا عرب وحيث كان المفترض أن تسفر عن إنهيار الدولة العثمانية دولة عربية واحدة بدل كل هذه الفسيفساء القطرية التي تطرز الوطن العربي من «الخليج الثائر» إلى المحيط الهادر ومع الأخذ بعين الإعتبار أن الأردنيين قد وضعوا أبناء وأحفاد الحسين بن علي، الذي قاد الثورة العربية الكبرى ضد العثمانيين الذين حكموا العرب لأكثر من أربعة قرون، في حدقات عيونهم بينما تم إخراج فيصل بن الحسين من سوريا عنوة وحيث في العراق كانت هناك مذبحة الهاشميين المرعبة في عام 1958.

إن ما أقصده في هذا كله هو أنه يحق لنا، نحن البدو والفلاحون الأردنيون، أن نفاخر بأننا الأكثر إلتزاماً عروبياًّ وقومياًّ في هذا الوطن العربي المتسع ومع كل الإحترام والتقدير لأشقائنا في الدول العربية الأخرى كلها الذين لا شك في أن همومنا وهمومهم واحدة ومع الأخذ بعين الإعتبار أن الذين رفضوا الهاشميين ها هم يقبلون بالفرس الإيرانيين مرغمين وأن دمشق الأمويين ها هي المستوطنات الإيرانية تحاصر أحياءها القديمة من كل جانب.. لكن ومع ذلك ورغم كل ذلك فإننا سنبقى نتمسك بعروبتنا تمسكنا بهذا الثرى الذي هو أول من وصلت إليه طلائع الفتوحات العربية.. الإسلامية.. أليس كذلك؟!.