عمان - محمد العياصرة



عند تسجيل الهدف الاول، تبدأ رحلة البحث عن «الثاني».. بعد ذلك، ينخفض الايقاع مع الاطمئنان نسبياً على النتيجة، لكن هذا لا يحدث في انجلترا اطلاقاً!

مواجهة السيتي وتشيلسي فصلاً جديداً «يفتح» مسألة أهمية فرق الاهداف على مصرعيه.. ونحن ندرك تماماً ان اثارة كرة القدم مرتبطة بشكل مباشر مع كم الاهداف وكيفيتها وتوقيتها خلال اللقاء، ومن هنا نتساءل: لماذا لا نطبق ذلك في الدوري الاردني؟

في انجلترا، لا يتوقف البحث عن الاهداف اطلاقاً.. ولا يمكن للسيتي ان يحترم تاريخ تشيلسي بعد تسجيل الهدف الرابع او الخامس، ليكف عن مناوراته الهجومية تقديراً لـ البلوز او مسيرة المدرب الايطالي ساري، ذلك ان الاسباني جوارديولا يعلم تماماً ان النقاط وحدها لا تكفي احياناً للفوز بلقب الدوري، مستذكراً موسم (2011-2012) عندما تساوى مع جاره اليونايتد بنفس الرصيد، وكانت الكلمة العليا لفارق الاهداف.

الصراع بين ليفربول والسيتي، وحديث الصحافة حالياً في انجلترا يتركز على «لعبة الاهداف».. تساوي الرصيد النقطي حالياً قد يستمر حتى النهاية البطولة، رغم ان ابناء كلوب لعبوا مباراة اقل من منافسهم، لكن لا بأس.. قد تتواصل الشراكة في القمة حتى الجولة الاخيرة، ومن هنا يظهر تفوق جوارديولا في حسابات الاهداف، ومحاولات «الريدز» في تدارك الموقف، ونستمتع نحن بـ «العرض المجنون».

في المقابل، فان الدوري الاردني يرتكز على المواجهات الفاصلة في حال التساوي بالنقاط، من اجل تحديد البطل او هوية الفريق الهابط للدرجة الاولى، وقد نتفهم ان اقامة مباراة اضافية تجمع المتنافسين على التتويج تمنح المزيد من الاثارة والاهتمام كما حدث بين الفيصلي والرمثا في موسم (2011-2012) ايضاً، الا انها مباراة واحدة تختزل الاثارة كلها، على حساب صراع الاهداف طوال الموسم.

نظام المباراة الفاصلة كان حاضراً في ايطالياً، قبل ان يتغير الوضع في العام (2005) بتعديل التعليمات التي اصبحت ترتكز على فارق المواجهات المباشرة لحسم هوية البطل في حال التعادل النقطي، الامر الذي ينسحب على اسبانيا ايضاً، لكن في المانيا وفرنسا يبقى الامر معلقاً بـ فارق الاهداف تماشياً مع النظام الانجليزي.

ومع استعراض الدوريات الخمس الكبرى، فان ثلاثة منها تعتمد على فارق الاهداف لحسم الصراع في حال التساوي بالنقاط، وهي انجلترا والمانيا وفرنسا، فيما تصر رابطة الاندية المحترفة في اسبانيا وايطاليا على المواجهات المباشرة، لاسباب مختلفة.

تعزى اسباب اللجوء الى فارق الاهداف، الى اهمية حث الفرق على التسجيل وعدم التراخي لزيادة الاثارة بشكل عام في البطولة، فيما يرتكز الهدف من «المواجهات المباشرة» الى رفع مستوى القوة والندية في المباريات التي تجمع الفرق المرشحة على اللقب، والمتنافسة على المراكز المؤهلة خارجياً، والمتوقع تصارعها على الهبوط ايضاً.. لكن ما المغزى من اعتماد «مباراة فاصلة» لفض التساوي بالنقاط؟

الفوز بهدف واحد يكفي.. هو شعار يجسد تعامل الاندية مع الدوري الذي لا يأخذ بفارق الاهداف وحتى المواجهات المباشرة عند التعادل بالنقاط، ولا يعطي حافزاً لتسجيل المزيد بقدر الحفاظ على الالتزام الدفاعي والخروج باقل الاضرار، ما ينعكس بشكل او بأخر على الثقافة الكروية محلياً، كما ان اللجوء الى لقاء فاصل خلال (72) ساعة بعد نهاية الموسم، يختزل جهد وعمل متواصل خلال اشهر طويلة شهدت العديد من المباريات، في (90) دقيقة فقط!

يبقى الاشارة الى ان المنتخبات والاندية خلال مشاركتها في البطولات الدولية، تدرك تماماً ان «المواجهات المباشرة» هي الفيصل في حال التساوي بالنقاط بالمسابقات الآسيوية، فيما يعتمد «فيفا» فارق الاهداف في محطاته الرسمية.