عمان - مراد القرالة

لظروف خاصة لم يكمل محمود القيسي تعليمه الأكاديمي، في الوقت الذي كان لديه شغف في موضوع الزراعة محاولاً البدء بمشروع خاص ولكن خبرته ومعرفته بهذا المجال ينقصها الكثير.

بدأ القيسي (20 عاماً) البحث عن برامج تقدم الدعم والتدريب للحصول على الخبرة إلى أن سمع عن برنامج سند الذي يقدم ورشة عمل عن ريادة الأعمال ليقرر الالتحاق بها.

هنا، والحديث للقيسي، «بدأت تعلم كيفية بناء مشروع ريادي خاص وخطة عمل ومعلومات إدارية ومالية وتسويقية، لأباشر بعد الانتهاء من الورشة التدريبية، في مشروعي الخاص بالمحاصيل الزراعية حسب الموسم الزراعي وانتاج كميات يتم تسويقها بالسوق المحلي» بمحافظة إربد.

حالياً؛ يطمح القيسي إلى زيادة انتاجه في المشروع وتسويقه بمختلف المحافظات، وتوفير فرص عمل لأبناء منطقته ممن يبحثون عن فرص وظيفية، منوهاً إلى أن ما يميز مشروعه هو عدم استخدام المبيدات واستبدالها بالأسمدة العضوية فقط وبالتالي الحصول على محصول ممتاز خالٍ من تلك المواد المسرطنة وبجودة عالية.

القيسي لم يكن وحده ممن استفادوا من برنامج سند «بناء قدرات الشباب للتشغيل والتشغيل الذاتي»، الذي نفذه مركز تطوير الاعمال، بدعم وتمويل من الحكومه الكندية/ الوكالة الكندية للتنمية الدولية، والذي اختتم أمس بحفل رعاه وزير العمل سمير مراد.

تم تطبيق برنامج سند عام 2013 في 12 محافظة و58 مدينة وقرية، وساهم في تدريب 20900 شاب أردني من كلا الجنسين.

الشاب حمزة الحسبان أشار إلى مدى استفادته والمشاركين في البرنامج من المهارات والسلوكيات وروح ريادة الاعمال، ومن هنا «أحببت عكس روح فريق العمل الذي تعلمته خلال البرنامج في انشاء مركز مبادرة فينا الخير (تدريبي–خيري–ريادي)، والذي وفر فرصة عمل لي ولعدد من الخريجين الشباب.

ويطمح الحسبان لتوسيع مبادرته لتشمل كافة محافظات المملكة ولتوفير فرص عمل أكثر، موجهاً شكره للقائمين على البرنامج ومموليه وداعميه.

سارة خشان كانت تسعى لتطوير مهاراتها للبدء بمشروع خاص يوفر حياة افضل لعائلتها، حيث التحقت بورشة سند التدريب من أجل التشغيل، ما وفر لها فرصة تعلم كثير من المهارات والتقنيات التي «تساعدني للنجاح في بيئة العمل، حيث كان المدربون يتبعون الأسلوب التفاعي التشاركي لادماجنا في عملية التدريب».

وبينت خشان لـ"الرأي» أن المركز بدوره ومن خلال البرنامج «وفر لي فرصة عمل في مصنع كلاسيك للخياطة، الأمر الذي جعل مني فتاة صاحبة أهداف أسعى لتحقيقها وتطويرها للبدء بمشروع خاص بي»، موجهة نصحها لجميع الفتيات المتعطلات عن العمل بأن ثقافة العيب نحن من صنعها ونحن من يتغلب عليها.

هاجر محمود (19 عاماً) لواء بني كنانة في اربد؛ لم تنهِ دراستها الجامعية لصعوبة الظروف المعيشية الأمر الذي «حفزني للتفكير كيف أطور من نفسي، إلى أن سمعت عن برنامج سند».

وقالت «التحقت بالبرنامج وتعلمت كيفية عمل دراسة الجدوى وإعداد الموازنة المالية أيضاً لأي مشروع».

وفور الانتهار من البرنامج، تابعت هاجر، «طلبت من والدي مبلغ 50 ديناراً لأفتح مشروع بقالة صغيرة».

في حين تستذكر هاجر كيف واجهتها «مشكلة بين معارضين ومؤيدين لمشروعها لأنني فتاة، في الوقت الذي كانت عائلتي داعماً لي، إلى أن أصبحت صاحبة مشروع وأطمح بتوسيعه لتوفير فرص عمل لمساعدة ابناء المجتمع المحلي».

الريادة فطرة

عبير العاصم (22 عاماً) كانت تعتبر أن الريادة فطرة وموهبة تحتاج للعلم والحافز؛ لتنطلق وتصبح من رواد الأعمال في محافظتها المفرق منطقة مغير السرحان.

قالت عبير لـ"الرأي": شاركت ببرنامج سند ورشة ريادة الأعمال ومن خلال المدربين أصبحت أمتلك الخبرة والمهارة واكتسبت الكثير من السلوكيات الريادية، وخاصة ثقتي بنفسي، كما تعلمت كيفية إعداد خطة ودراسة جدوى اقتصادية».

ومن هنا، أضافت، «بدأت مشروعي في تدوير مخلفات الطعام لأسمدة عضوية، حيث قمت بتدريب 50 سيدة من محافظة المفرق على نفس المهنة، وكل سيدة قامت بعمل حديقة كاملة من دون مواد كيميائية».

وقامت عبير أيضاً بعمل حديقة كاملة في مركز شابات مغير السرحان لزراعة الخضراوات والفواكه الموسمية من غير مواد كيميائية.

ولحبها وشغفها بالأعمال اليدوية وموهبة الرسم على الخشبيات استطاعت الشابة رشا حجاوي 23 عاماً تأسيس مشروعها الخاص، وبخاصة بعد التحاقها بدورات برنامج سند الذي كان بالنسبة لها نقطة تحول وخصوصا بعدما تعلمت خطوات كيفية البدء بمشروع خاص.

وقالت حجاوي «عززت الورشة في داخلي قوة الارادة والشخصية لتحويل طاقاتي لمشروع ناجح أبني به مستقبلي العملي، وأصبحت أشارك في بازار دائم في محافظة الزرقاء لعرض لوحاتي،وتم تكريمي من قبل وزارة الثقافة، وأصبحت أعيل أسرتي من خلال تسويق منتجاتي في المعارض والبازارات».

مراد: ندعم أي جهود ومبادرات

وزير العمل سمير مراد، وفي كلمة خلال رعايته حفل ختام البرنامج أكد حرص الوزارة على دعم اي جهود ومبادرات تسهم في تحقيق رسالتنا في تنظيم سوق العمل وتطويره, ضمن أفضل الممارسات وضمان تكافؤ الفرص من خلال استخدام عمالة وطنية مؤهلة ومنتجة وإيجاد منظومة متكاملة من المعايير والسياسات والأدوات الرقابية وفق نهج تشاركي مع المؤسسات الرسمية المعنية والقطاع الخاص والشركاء الاجتماعيين.

وقال مراد إن هذا البرنامج الذي يهدف الى بناء قدرات الشباب تسليحهم بالمهارات والقدرات اللازمة للانخراط في سوق العمل وخلق ثقافة ريادة الأعمال الى جانب احداث نهضة تعليمية مهنية متكاملة يعكس الشراكة الحقيقية بين كافة الوزارات والهيئات ومؤسسات المجتمع المحلي والمنظمات الدولية, لدعم الشباب وطلابنا في المدارس.

ولفت مراد الى أهمية مثل هذه البرامج في تغيير الصورة النمطية والتقليدية لشغل المناصب التقليدية في القطاعات الحكومية، حيث أنه يساهم في تعزيز دور ريادة الأعمال في خلق مشاريع استثمارية تنموية تساهم في خلق فرص عمل في المناطق الاقل حظا.

من جهته قال الرئيس التنفيذي للمرك نايف استيتية ان برنامج سند تم تطبيقه عام 2013 في 12 محافظة و58 مدينة وقرية، وبالتعاون مع كافة الوزارات والهيئات الحكومية, وساهم في تدريب 20900 شاب أردني من كلا الجنسين حيث بلغت نسبة الاناث ما يقارب 62% من اجمالي المستفيدين.

واشار إلى أنه كان للمرأة دور في البرنامج من خلال بناء قدرات المعلمين في المدارس المهنية والكليات الجامعية والمعارض الوظيفية وتدريب لعائلات الشباب مما نجم عن البرنامج تشغيل 43.9% من اجمالي المشاركين.

ولفت إلى نجاح البرنامج في ادماج الجانب العملي في القطاع التعليمي من خلال تأهيل المعلمين والمعلمات ليمتلكوا اساليب التعليم التشاركي التفاعلي الذي يعزز دور الطالب في العملية التعليمية ليكون أكثر ثقة ومعرفة في المهارات والطاقات الكامنة داخلهم. معرباً عن شكره للجهات الداعمه والشركاء كافة الذين كان لهم الدور الكبير في الوصول لمختلف فئات المجتمع.

ماكدوغال: البرامج التنموية

في الأردن تحقق أهدافها

السفير الكندي في عمان بيتر ماكدوغال أكد ان البرامج التنمويه في الاردن تحقق اهدافها وتحدث فرقا في النهوض بتمكين المرأة اقتصاديا, وثمن الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل مركز تطوير الاعمال في التدريب والتمكين والتشغيل.