في سياق الحديث حول أهمية التعليم الجيد في إعداد المواطن لمستقبل زاهر، وأهمية المعلم المتفوق لتحقيق التعليم الجيد، بادر أحد الحضور بسؤال المعلم المتمرس العريق عن سبب إختياره الدراسة التي تفضي إلى مهنة التعليم على الرغم من تفوقه الدراسي الذي كان يتيح له الإلتحاق بدراسة أحد التخصصات المرغوبة إقتصادياً وإجتماعياً.

ولقد أردف السائل قائلاً: أن الظروف الوظيفية للمعلم غير مشجعة، وذلك من حيث المردود الإقتصادي، أو مكان التعيين الذي غالباً ما يكون نائياً مما يضطر المعلم للتنقل يوميا لمسافة طويلة أو للإقامة بعيداً عن منزله المعتاد، أو تراجع التقدير لمكانة المعلم، لا وبل تعرضه للإعتداء والإيذاء الجسدي في بعض الأحيان.

ولقد جاءت الإستجابة لهذه التساؤلات مباشرة تؤكد أن مهنة التعليم تتطلب مهارات وكفايات وسمات شخصية بارزة وعلى رأسها التفوق الدراسي كمتطلب أساسي لها. أضف إلى ذلك التغير الإيجابي الذي حدث مؤخراً في خطة تطوير التعليم وبخاصة في سياق برامج إعداد المعلم وتدريبه قبل الخدمة من خلال برنامج دبلوم تأهيل أكاديمي وتطبيقي، وصولاً إلى الحصول على رخصة مزاولة مهنة التعليم. هذا، وإن تفوق المعلم في أدائه سوف يؤدي إلى تقدمه الوظيفي، وبالتالي تحسين ظروفه الإقتصادية. وبطبيعة الحال، فإن كل من يمتهن التعليم لا يسعى ابتداءً إلى الثراء المادي، ولكنه ممن يقتنعون، في أعماقهم، بشرف هذه المهنة والرسالة السامية التي تحملها وكفايتها في توفير العيش الكريم له ولأسرته. هذا، وإن من أجمل المواقف التي يسعد بها المعلم أن يكون ساعياً لإنجاز مهمة في مؤسسة عامة أو خاصة، فيفاجأ بأحد الموظفين يعرض عليه الخدمة والمساعدة بحماس بالغ، معرفاً نفسه بأنه في وقت مضى كان أحد طلابه، وأنه لا يمكن أن ينسى ما قدمه له أُستاذه من علم وتربية صالحة ورعاية وتوجيه.

وخلاصة القول، وفي ضوء التطور المستجد من حيث إعداد المعلم ومهننة التعليم، فإنه يجدر بالمتفوقين من خريجي الدرجة الجامعية الأولى في التخصصات العلمية والأدبية والإنسانية، أو خريجي مرحلة الدراسة الثانوية، أن يلتحقوا بالدراسة الجامعية التي تؤدي إلى مهنة التعليم. ولعلنا نشدد، في هذا السياق، على كلمة «المتفوقين» وهي الصفة اللازمة التي كانت في وقت مضى، تتطلبها وزارة التربية والتعليم لإيفاد إعداد من المعلمين الأردنيين المتميزين، الذين تولوا بجدارة في مرحلة لاحقة مراكز قيادية سياسية وإقتصادية وإجتماعية بارزة في وطننا الحبيب.