عمان – نشوى الخالدي



تزامن القرار بوقف مشاريع توليد الطاقة الكهربائية المتجددة والتقليدية مع الاعلان عن مشاريع للربط الكهربائي بين الاردن وعدد من دول الجوار هي العراق والسعودية، عدا عن طموحات معلنة ببلوغ القارة الاوروبية لتصدير الطاقة الكهربائية في اشارة الى التوقعات بوجود فائض من الكهرباء المولدة من مشاريع الطاقة المتجددة والتقليدية على حد سواء خلال الاعوام القليلة القادمة.

ويربط خبراء في القطاع بين وقف مشاريع التوليد للكهرباء والحاجة الماسة لتنظيم الكميات المولدة لأسباب منها وأهمها أن جميع الكميات المتفق عليها في مشاريع التوليد تلتزم الوزارة بدفع قيمتها كاملة حال انتجت ام لم تنتج، عدا عن قدرة شبكات التوزيع عن استيعاب كامل الكميات المولدة وضرورة ترتيب ذلك وما ينتظر من مشاريع الربط الكهربائي وتصدير الكهرباء للخارج مشتقبلا.

وأكدوا أن ذلك الالتزام كان يفرض اجراءات متوازية وخططا قائمة للتصرف بجميع كميات الطاقة الكهربائية المتوقعة مستقبلا دون ان تكون عبئا ماليا على الوزارة، عدا عن أهمية الاشارة الى ان المستهلك المحلي سيلمس أثرا واضحا من التوسع المحلي في انتاج الكهرباء وهو ما غاب الحديث عنه في التصريحات الرسمية.

وفي ذلك أوضح مصدر متصل انه وبموجب اتفاقيات مشاريع توليد الكهرباء المتجددة والتقليدية تلتزم وزارة الطاقة والثروة المعدنية في اتفاقيات توليد الطاقة من الطاقة المتجددة أو التقليدية بدفع كامل قيمة الطاقة المتفق على انتاجها طوال فترة العقود المبرمة سواء استلمتها او لم تستلمها أنتجت أم لا لأسباب خاصة تعود للوزارة، حيث تلتزم بدفع قيمة الطاقة الكهربائية المولدة كاملة في الاتفاقيات الموقعة مع المستثمرين.

وبالرجوع لأحد بنود الاتفاقيات الموقعة مع المستثمرين يظهر أن الوزارة عبر شركة الكهرباء الوطنية المشتري الحصري للكهرباء بدفع قيمة الكهرباء المنتجة من مشاريع التوليد حال عدم استلامها أو حتى حال عدم توليد الكهرباء من الأصل، أي انه حال وقف الانتاج في محطة توليد الكهرباء ستقوم الحكومة بدفع قيمة الكهرباء المفترض توليدها كون التوقف بناءا على اسباب تعود للوزارة وليس للمستثمر.

كما تنص الاتفاقيات أنه لا يحق للمستثمر بيع الطاقة الكهربائية المولدة أو التصرف بها لطرف ثالث، حيث الوزارة المشتري الوحيد لجميع كميات الكهرباء المتفق عليها ضمن الاتفاقيات في مشاريع التوليد التقليدية والمتجددة.

وقال المصدر أن وقف مشاريع التوليد للكهرباء من الطاقة المتجددة والتقليدية على الارجح كان ضروريا حتى لا تواجه الوزارة ظروفا مفاجئة من حيث كميات مولدة لا تستطيع التصرف بها من جهة وملزمة بدفع كامل قيمتها من جهة أخرى، حيث يتوقع أن تدخل النظام الكهربائي العديد من مشاريع توليد الطاقة بحلول العام 2020 تزيد عن احتياجات المملكة وتتطلب ضمان وجود مشاريع لتصدير هذه الكميات.

وأضاف أن التزام الحكومة بشراء جميع الكميات المولدة أو غير المولدة من قبل مشاريع التوليد وفق الاتفاقيات الموقعة مع المستثمرين ومن ثم ودفع أثمانها حتى حال لم تولد لعدم الحاجة اليها من قبل الحكومة أو لأي سبب أخر ومن ذلك قدرة شبكات التوزيع على استيعاب الكميات المولدة، ذلك يبقى ضمن مسئولية الوزارة في استغلال جميع الكميات المولدة ولا يحق للمستثمر بيع الكميات لطرف ثالث ما يعني وجوب تصريف تلك الكميات وتنظيمها مسبقا.

وأشار أن مشاريع الربط الكهربائي سواء مع العراق أو السعودية وغيرها من الخطط تأتي ضمن التوجهات لتصدير كميات الطاقة المنتجة مستقبلا حيث يتحقق فائض في احتياجات المملكة من الطاقة الكهربائية يلزم بالاستفادة من الكميات الفائضة في تصديرها لدول أخرى عبر مشاريع الربط المشتقبلية.

ويرى خبراء أن الغاية من الزام الحكومة نفسها بدفع قيمة جميع كميات الكهرباء المولدة ضمن الاتفاقيات المبرمة مع المستثمرين يأتي في اطار تشجيع المستثمرين على الاقبال على مشاريع الطاقة عموما، لكن كان من المفترض ضمان وجود مشاريع لتنظيم هذه الكميات سواء للاستهلاك المحلي أو للتصدير قبل او بالتوازي مع ابرام تلك الاتفاقيات لمنع اي طارئ يحول دون تنفيذ تلك الخطط.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية أوضحت أن قرار وقف استقبال طلبات توليد الكهرباء من الطاقتين المتجددة والتقليدية الى حين صدور الاستراتيجية الوطنية المحدثة للطاقة واعتماد بنية تحتية واليات واضحة وشفافة للقطاع علاقة مباشرة بتنظيم كميات الطاقة الكهربائية المولدة الملزمة بها الوزارة.

ويشار أن الاستطاعة التوليدية للنظام الكهربائي المحلي يبلغ 4500 ميجاواط حسب المعلومات الصادرة من القطاع، ويقدر معدل النمو السنوي للطلب على الطاقة الاولية للفترة ما بين 2007-2020 حوالي 5,11%.