أعلنت أميركا وحلفاؤها انتهاء زمن تنظيم القاعدة في موطنها الأصلي بافغانستان 2002، وسرعان ما تم الإعلان عن انتقال عملياتها إلى العراق 2004، فانفرط العقد بين تنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية في العراق مع اندلاع الصراع في سوريا عام 2011 عندما قرر أبو بكر البغدادي الذي يقود تنظيم الدولة منذ عام 2010 بتوسيع نشاطه ليشمل الأراضي السورية. فأرسل عددا من مقاتليه لإقامة موطئ قدم لهم هناك.

فإلى أين سيمضي مسلحو «داعش» بعد هزيمتهم في العراق وسوريا؟.

وهل خططوا بسرية تامة بمساعدة الداعمين لهم من القوى العظمى إلى إيجاد مكان جديد لهم ينطلقون منه عما قريب لتنفيذ عملياتهم؟، واين ذهب افراده الذين تباينت اعدادهم ما بين 30 الفاً الى 50 الفاً؟، وهل سيشكل عودة هولاء لبلادهم خطرا عليها بإعادة التفكير لتشكيل التنظيم بأسلوب مختلف؟.

اسئلة حائرة يجب الانتباه إليها جيدا من قبل الدول المحيطة بسوريا والعراق، لأنه لم يتم رسميا إعلان وفاة التنظيم، وانما ما زال قادرا على التحرك في بعض الجيوب القريبة من الحدود العراقية وسوريا، وهذا بحد ذاته يشكل خطرا يجب ان لا نستهين به، وخاصة اذا ما عرفنا بأن الجهات التي قدمت لهم الاموال والسلاح طيلة الثماني سنوات قد يستفاد منهم لتخريب بعض المناطق.

وهذا يدعونا جميعا للتفكير جديا بمستقبل التنظيم، الذي سيطر على مناطق كبيرة في العراق وسوريا، لفترة طويلة في وقت تتحدث فيه تقارير عن فرار قادة التنظيم وأفراده، عبر شبكة أنفاق كانوا قد أنشأوها، في حين تتحدث تقارير أخرى عن تسرب هؤلاء وسط المدنيين والنازحين داخل العراق وسوريا وخارجه.

فهل يمتلك داعش القدرة لوحده على التمدد في أماكن أخرى خارج سوريا والعراق؟.

تتراوح السيناريوهات المتوقعة لمستقبل «داعش» وفق المراقبين، بين تسرب أفراده وانتقالهم إلى مناطق عراقية أخرى مكونين جيوبا جديدة، أو الانتقال إلى الأراضي السورية، حيث ما يزال التنظيم يسيطر على مناطق شاسعة على الحدود بين البلدين، وبجانب ذلك يطرح المراقبون، احتمالات عودة المقاتلين الأجانب في صفوف التنظيم إلى بلدانهم الأصلية التي قدموا منها، حيث تزيد المخاوف في ظل هذا الاحتمال من تحول هؤلاء إلى ما يعرف ب(الذئاب المنفردة) الذين يقومون بشن هجمات منفرده لكنها توقع العديد من الضحايا.

فالاحتمال الأقوى يتمثل في انتقال مقاتلي «داعش» الفارين من العراق ومن سوريا في حالة حسم معركة الرقة، إلى مناطق صحراوية شاسعة في دول تشهد نزاعات داخلية وحدودية مثل ليبيا والسعودية واليمن وسيناء،

وعلى ما يبدو أن المرحلة التالية لهزيمة «داعش» في العراق وسوريا، لن تمثل هدوءا بالنسبة للسلطات الأمنية في العديد من الدول، إذ أن معظم السيناريوهات المطروحة بشأن مستقبل التنظيم، تمثل خطرا من نوع ما، سواء على مستوى عودة مقاتلي التنظيم إلى الدول التي قدموا منها بشكل طوعي مقابل إلقاء السلاح والعودة لصفوف الشعب، أو بالتسلل إليها، وهاذين الاحتمالين سيشكلان قلقا كبيرا للأجهزة الامنية في كل بلد عربي، يتم خلالها معرفة عناصر التنظيم العائدين ومتابعتهم بدقة، نظرا للخطر الذي قد يمثلونه وإمكانية تحولهم إلى (ذئاب منفرده)، قد تقدم على تنفيذ عمليات إرهابية في أوقات لا يمكن التنبؤ بها، كما أن فكرة انتقال المقاتلين إلى مناطق صحراوية أو جبلية وعرة في بلدان تشهد نزاعات داخلية، يحمل أيضا خطرا على تلك البلدان وهو سيكون بمثابة نقل للصراع، دون تحييد التنظيم كما أنه سيحمل خطرا على مجتمعات هذه الدول إذا ما استطاع نشر فكره وخاصة في ظل البطالة المتفشية في الدول العربية وتردي الأحوال الاقتصادية وانتشار ظاهرة المخدرات بشكل لا يستهان به.

بقي القول إن على الدول العربية بالتحديد الانتباه جيدا لأحد أسباب تشكيل التنظيمات الإسلامية الجهادية والتي تتلخص في قدرتها على العزف على لحن اسطوانة ما يعانيه المسلمون من الظلم الشديد والإذلال، فيقدم الشباب المتدين إيديولوجية تحدد الوسائل الكفيلة بإزالة المظالم، ومن ثم السماح للمتعاطفين بتجنيد أنفسهم في تنظيم القاعدة او داعش او تحت اي مسمى جديد يتفق مع الفكر و الرؤية التي تم إنشاء القاعدة وداعش بموجبهما.