لقد خصّ المشرع الدستوري الوزراء في السلطة التنفيذية بإجراءات خاصة فيما يتعلق بمسؤوليتهم الجنائية عن الجرائم الناتجة عن تأدية وظائفهم، والتي خضعت لمراجعة جوهرية وذلك بموجب التعديلات الدستورية لعام 2011. فالوزير في الأردن يحاكم عن الجرائم المتعلقة بوظيفته أمام المحاكم النظامية في العاصمة بعد أن كانت جهة المحاكمة قبل عام 2011 هي المجلس العالي لتفسير الدستور.

كما أنه يشترط لمحاكمة الوزراء عن الجرائم ذات الصلة بوظائفهم أن يقرر مجلس النواب إحالتهم إلى النيابة العامة مع إبداء الأسباب المبررة لذلك، وأن الوزير الذي تقرر النيابة العامة اتهامه إثر صدور قرار الإحالة عن مجلس النواب يوقف عن العمل، وأن استقالة الوزير لا تحول دون إقامة دعوى الحق العام عليه أو الاستمرار في محاكمته.

أما الجرائم التي يشترط لملاحقة الوزير جزائيا عليها صدور قرار إحالة من مجلس النواب، فهي تلك الواردة في المادة (2) من قانون محاكمة الوزراء رقم (35) لسنة 1952 وتعديلاته، والتي تشمل جريمة الخيانة العظمى، وإساءة استعمال السلطة، والاخلال بواجب الوظيفة، بالإضافة إلى الجرائم الواقعة على الإدارة العامة كما وردت في قانون العقوبات الأردني.

وعن مفهوم الوزير لغايات اشتراط صدور قرار إحالة من مجلس النواب لتحريك دعوى الحق العام في مواجهته، فقد صدر في هذا الإطار قرار تفسيري عن المجلس العالي لتفسير الدستور رقم (1) لسنة 1990 تضمن توسيع مفهوم الوزير لغايات محاكمته جزائيا عن الجرائم المتعلقة بوظيفته لتشمل إلى جانب الوزير العامل الوزير غير العامل (المستقيل)، حيث أفتى المجلس العالي بالقول «أن الوزراء المقصودين في المادة (55) من الدستور هم الوزراء العاملون والوزراء غير العاملين ما دام أنهم قد ارتكبوا الجريمة أثناء تأدية وظائفهم».

فمن خلال القرار التفسيري السابق، نجد بأن المعيار الدستوري لاشتراط تدخل مجلس النواب بقرار إحالة بحق الوزير العامل وغير العامل في الأردن هو تعلق الجرم المسند إليه بمهام وظيفته الوزارية. فإذا كانت التهم التي يلاحق عنها الوزير قد ارتكبها أثناء توليه المنصب الوزاري وناتجة عن تأدية وظيفته الحكومية أو متعلقة بها، فإن النيابة العامة لا تملك تحريك دعوى الحق العام في مواجهته إلا بصدور قرار الإحالة عن مجلس النواب وذلك عملا بأحكام المادة (56) من الدستور.

أما إذا كانت الأفعال المسندة إلى الوزير العامل أو المستقيل قد ارتكبها قبل استلامه منصبه الوزاري وأثناء توليه منصبا وظيفيا آخر، فإن مباشرة التحقيق معه من قبل النيابة العامة المختصة وإحالته إلى المحكمة الجزائية صاحبة الاختصاص دون صدور قرار إحالة من مجلس النواب يعد متوافقا مع أحكام الدستور الأردني.

وفي قضية الدخان، فإن ما أسند إلى وزير المياه الأسبق منير عويس من أفعال جرمية – وعلى فرض ثبوتها – كان قد ارتكبها أثناء فترة توليه رئاسة مجلس إدارة شركة المناطق الحرة والمناطق التنموية، بالتالي فهي لا تعتبر ناتجة عن تأدية وظيفته الوزارية، فلا تكون هناك حاجة دستورية لصدور قرار إحالة عن مجلس النواب لغايات ملاحقته جزائيا أمام المحاكم المختصة.

laith@lawyer.com

أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية