من منظور الكلمات التي ألقيت والأشعار التي تغنّت بالشاعر الكبير الراحل سليمان المشيني، ومن واقع الأكف التي التهبت في فقرة فنية لمركز تدريب الفنون في وزارة الثقافة، يمكن أن نقرأ حب الناس واعترافهم بريادة «أبو إبراهيم»، وشهادته على مراحل تطوّر الأردن وحمله كل المكتسبات التاريخية والبناء النهضوي في قصائد واسكتشات وأهازيج وكلمات مغنّاة، ولا شكّ أنّ الدول الحيّة التي تحترم روّادها، وتقف عند ظروفهم في ريادتهم فتحتفي بذلك الزمن الأصيل، احتفاءً غير بروتوكولي، تدرك ما لهؤلاء من أثر وعنفوان في وجدان بلادهم، ومثل ذلك تفعل الأردن وهي تستهل هذه الحفاوة باحتفال امتلأت فيه جنبات وأروقة المركز الثقافي الملكي، تمهيداً لاحتفالات أعلنتها هيئات ثقافية ومنتديات تسعى لحفاوة نقدية وقراءة متأنية في أشعار الراحل الذي لم يكن إلا على تصالح مع الجديد والقديم في الأدب، شريطة ألا يفقد جماليته، ومثل هذا الرأي الذي أورده الأديب هاشم القضاة في الحفل ظلّ المشيني يعترف به في لقاءاته وحواراته وقصائده التي كان حب الوطن أساساً لها والفرح بقيادته تتويجاً لها، والشعور بقضية العرب المركزية الأولى فلسطين موضوعاً رئيساً فيها، طيلة مشواره الإذاعي مديراً للإذاعة الأردنية وعضويته في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.

بمكن أن تطبع الوزارة أعمال المشيني الكاملة أو أن تنشر بعضاً منها في مشروع مكتبة الأسرة الأردنية أو أن تخرج له مسرحيةً مهمّةً بعنوان"أميرة جرش» استدعى فيها التاريخ ووقف فيها على معاني الارتباط بالأرض، وكنتُ نبّهت على خطأ أن تُهمل مثل هذه المسرحية، ويمكن لوزارة الثقافة أن تقيم مؤتمراً أو حلقةً نقاشيّةً تقرأ فيه الأثر الوطني والفنّي لكلمات المشيني في الوجدان الأردني، ومن أهمها «فدوى لعيونك يا أردن»، التي شكا لي صاحبها مرة بأن الجميع يغنيها فلا يلتفتون إلى ذكر صاحبها،...

الحفل الطيب المبارك بادرة مهمّة ومؤشر قوي افتتحه الوزير بتأكيده رمزية الرواد الأردنيين أيقونات مضيئة، وعلينا أن نفكّر بطرق إضافيّة تبقى فيها الذاكرة الأردنية التي يمثلها الشاعر المشيني وسواه من الرعيل الأول، حيّةً في نفوس هذا الجيل وفي وجدان كل الأجيال.