كتبت – سهير بشناق

كن يراقبن الامل من نوافذ السجون.... يحلمن بالخروج من مكان عشن فيه سنوات ليس بسبب تنفيذ احكام قضائية اسوة بالاخريات، بل مكثن في السجون تحت مسمى «الاحتجاز الوقائي » بهدف حمايتهن من المجتمع واسرهن.

هذا المسمى دفع بهن للبقاء باورقة السجون في ظل عدم وجود خيارات اخرى توفر لهن الحماية ان خرجن لعدم تقبل اسرهن لما تعرضن اليه من ظروف اجتماعية باتت تلاحقهن وتهدد حياتهن بالخطر.

الامل بالخروج من السجن تحقق على ارض الواقع العام الماضي بافتتاح وزارة التنمية الاجتماعية دار آمنة لاستضافة وتاهيل النساء المحتجزات وقائيا ليكون بديلا عن السجن وليمنحهن فرصة العيش خارج مكان يشعرن به يوميا بانهن لا يمتلكن الحرية وينتظرن الاخرين ان يمنحوهن الامن والقدرة على تقبلهن من جديد .

درار آمنة التي مضى عام على افتتاحها تشكل نقلة نوعية لهؤلاء النساء ونافذة امل جديدة لكل امراة تحيا ايامها بالسجن فقط لاجل حمايتها بالوقت الذي تستطيع ان تخرج من ذاك المكان باي وقت تشاء ولكن امام الخطورة التي تهدد حياتها كان خيارها البقاء بالسجن.

هذه الدار وتبعا للناطق الاعلامي بوزارة التنمية الاجتماعية اشرف خريس استقبلت منذ افتتاحها العام الماضي 23 امراة كن محذتجزات بمركز اصلاح وتاهيل النساء بالجويدة تم خروج ست حالات منهن بعد استكمال خطط التدخل اللازمة وانتفاء عوامل الخطورة عنهن بالتعاون مع حماية الاسرة ووزارة الداخلية.

واضاف خريس ان الفئة المستهدفة بدار آمنة هن النساء المعرضات للخطر المهددات بالقتل من ذويهن وموقوفات حاليا بمركز اصلاح وتاهيل الجويدة ويتم نقل هؤلاء المنتفعات تبعا لرغبتهن حيث تصل القدرة الاستعابية للدار 35 سيدة.

واشار خريس ان الدار تسمح للاطفال بالبقاء مع امهاتهم لغاية عمر ست سنوات ذكورا واناثا لتشعر المنتفعة بانها قادرة على رعاية اطفالها والبقاء بجانبهم طيلة فترة بقائها بالدار.

وبين ان الدار لا تقوم على حجز حرية النساء بل هي توفر لهن مكانا آمنا يتمكن به من ممارسة حياتهن باسلوب اسري وبممارسة نشاطات عديدة داخل الدار لحين خروجهن منه واستعادة حياتهن بالكامل دون وجود اية عوامل خطورة عليهن.

واضاف: تقدم الدار الخدمات الاجتماعية من قبل كادر متخصص وتتضمن جلسات فردية وجلسات مشتركة بين المنتفعة والشخص المسيء والاطراف الداعمة اضافة الى القيام بالزيارات الميدانية والاستشارات الاسرية الخارجية.

كما تقدم الخدمات النفسية والرعاية الوالدية للاطفال المصاحبين لامهاتهم من خلال جلسات فردية وجماعية وتقيمات نفسية اضافة الى توفير الاستشارات الطبية وخدمات قانونية تتضمن الاستشارات والترافع في المحاكم من خلال التعاون مع الشركاء.

ويين خريس ان الدار تمنح المنتفعات الفرصة للتمكين الاقتصادي من خلال برامج عدة كالتجميل ومشغل خياطة والاشغال اليدوية ومختبر الحاسوب لتقضي المنتفعة فترة بقائها بالدار وهي قادرة على التزود بمهن تمكنها الاستفادة عند خروجها من الدار والاعتماد على ذاتها اقتصاديا وتوفير دخل لها.

واشار خريس الى انه سيتم نقل الموقوفات اداريا المعرضات للخطر في مركز اصلاح وتاهيل النساء بالجويدة تدريجيا وعلى مراحل ليتم انهاء معاناة اية سيدة عاشت لسنوات بالمركز تحت مسمى الاحتجاز الوقائي.

الاخصائية الاجتماعية منال العزام اشارت الى ان انشاء وتاسيس دار آمنة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية والجهات المعنية العام الماضي تعد نقلة نوعية لجميع النساء اللواتي قضين سنوات بالسجن بهدف حمايتهن فقط في الوقت الذي كن يحتجن لوجود مكان اخر يجنبهن هذه التجربة.

واضافت: ان المنتفعات لم يرتكبن قضايا تتوجب بقائهن بالسجن الا ان تعرضن لسلوكيات ما من قبل الاخرين وظروفاً اجتماعية خاطئة اوصلتهن لرفض اسرهن تقبلهن والمطالبة بمحاسبتهن على اخطاء لا يتحملن مسؤولياتها بمفردهن.

فكانت السجون المكان والخيار الوحيد لتوفير الحماية لهن وهو ما يعد انتهاكا لحريتهن ووجودهن ويعرضهن لمحاسبة غير مباشرة من الاخرين الذين يرفضن تقبلهن ولا يمنحهن الفرصة لاعادة دمجهن بالمجتمع من جديد

واشارت الى ان هذه الدار هي بمثابة فرصة حقيقية لخيار افضل للحياة ليشعرن بانهن يعشن حياة طبيعية في ظل وجود كادر يعمل على مساعدتهن وحل اية خلافات اسرية لضمان زوال اسباب الخطر على حياتهن والخروج للحياة من جديد.

واضافت العزام ان نقل جميع الموقوفات بالسجون لهذه الدار وخروج ست حالات منها يعتبر انجازا حقيقيا يخدم المرأة ويزيل الظلم الواقع عليها من الاخرين ويمنحها فرصة جديدة للحياة بشكل افضل.

ويذكر المادة التاسعة «1» من نظام دور ايواء المعرضات للخطر رقم 171 لسنة 2016 تنص على انه للحاكم الاداري بالتنسيق مع ادارة حماية الاسرة في الامن العام ومدير الدار وضع اي امراة معرضة للخطر وتحتاج للحماية والايواء المؤقت في الدار الى حين زوال ذلك الخطر وذلك بقرار خطي من الحاكم الاداري مرفقا به الدراسة الاجتماعية المقدمة من ادارة حماية الاسرة والتقرير الطبي للمنتفعة ان وجد كما نصت المادة 9- ب من النظام بالغاء قيد المنتفعة من الدار بقرار من الحاكم الاداري.