الكرك - نسرين الضمور

يتخذ التسول في محافظة الكرك اشكالا متعددة فرسانها في الاغلب اطفال ونساء معمرات كون مثل هؤلاء الاكثر استدرارا للشفقة واثارة المشاعر، ولايخلو المشهد من صبايا متأنقات يستوقفن المارة، مطالبات بمبلغ مالي بسيط بدعوى انها تحصيل اجرة الطريق للعودة للمنزل بادعاء انهن فقدن مالديهن من نقود، وفي المشهد ايضا رجال يدعون اعاقة تقعدهم عن العمل، واخرون يعرضون وثائق مشكوك بصحتها تشير الى ان اسرهم واقعة في غرم مالي او لديها مريض يريدون جمع المال اللازم لمعالجته.

المتابع لظاهرة التسول في الكرك يلحظ انها الى تزايد رغم الجهود التي تبذلها مديرية التنمية الاجتماعية في المحافظة وتنفيذها لحملات لضبط المتسولين واتخاذ مايلزم من اجراءات قانونية وادارية بحقهم، اذ لم تعد ظاهرة التسول تتخذ صفة شخصية ولاتنم بالضرورة عن انعدام سبل الحصول على العون المادي او العيني،بل اضحت عادة وصلت حد الامتهان لبعض الناس الذين يستغلون طيبة المواطنين وعواطفهم للحصول على المال، حالة وصلت على مايبدو حد التنظيم الذي له سماسرته ومنظموه الذين يديرون شبكة من المتسولين.

ولم تعد ظاهرة التسول في الكرك مقتصرة على مدينة الكرك حيث تجمع اكبر للناس وللمصالح التجارية من بنوك وسواها او من مؤسسات تعليمية كبرى ومساجد يؤمها جموع من المتعبدين عن كل صلاة، بل استفحلت حتى في بلدات المحافظة الكبيرة واريافها.

والمتسولات المتصدرات للمشهد هنا نسوة من مختلف الاعمار يقرعن ابواب البيوت والغريب انهن يحددن الصدقة التي ينشدنها نقدا، ومايشجع على استشراء هذه الظاهرة ان المتسولات هنا يتعاملن مع ربات بيوت والمراة بطبعها اكثر تاثرا بقصص الحزن والعوز وأطفالاً الايتام التي تسردها المتسولات فتغدق ربات البيوت العطاء كل بحسب مقدرتها المالية.

وبالنظر لاتساع الظاهرة والطريقة التي يستجدي بها المتسولون الناس والتي لاتخلو من ازعاج واحراج في اكثر الاحيان فقد اصبح الامر مثار شكوى المواطنين وتذمرهم، فبعض المتسولين وخاصة الاطفال منهم يلاحقون الناس ويعرقلون سيرهم مايدفعهم الى التصدق عليهم، ليبلغ الامر مداه كما يقول المواطن محمد المبيضين ان ترى فتيات او اطفال لم يكتفوا بما جمعوه من غلة في ساعات نهارهم ليستمروا في ممارسة التسول حتى في ساعات الليل

ويضيف المبيضين حالة مستغربة اليس لهؤلاء الاطفال واولئك الفتيات من اسر، ام ان الامر اضحى تجارة مربحة وعلى مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، وفي السياق لفت المبيضين الى ماقال انه اشخاص يتواجدون عند مداخل البنوك وبحوزتهم صناديق لجمع النقود بححة التبرع لمؤسسات خيرية او لعائلات مستورة متذرعين بتراخيص رسمية تسمح لهم بذلك، وهنا اضاف المبيضين فان من واجب من يتصدق على هؤلاء التاكد من حقيقة التراخيص التي يحملون ان كانت دقيقة او سارية المفعول.

وينقسم المواطنون في الكرك حيال ظاهرة التسول الى قسمين قسم تأخذه الرأفة والشفقة فيتعاطف مع المتسولين بل ويحث الاخرين الى التصدق عليهم.

ويقول المواطن خالد الحباشنة ماكان لإمراة مسنة اوطفل ترى الدموع في عينيه او فتاة في مقتبل العمر ان يمدوا ايديهم مستجدين لولا ضائقة حقيقية تلم بهم خاصة وقد ارتفعت تكاليف المعيشة في هذه الايام الى درجات قياسية.

اما القسم الثاني من المواطنين فيرون ان التسول ليس دليل حاجة في اكثر الاحيان، وانى كان الامر يعتقد المواطن عبدالله المحادين فان عفيفي الانفس لايرضون لانفسهم الذلة والمهانة ولايقبل بذلك من وجهة نظره الا من امتهنوا التسول بغير دافع حقيقي وذلك مصداقا لقوله تعالى » لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» وهؤلاء كما يبين المحادين تكفي معرفة الناس بحالهم فيوصلون العون اليهم انسجاما مع حالة التكافل التي لازالت تحكم مجتمعنا، ناهيك كما قال عن المساعدة التي تقدمها صناديق العون الاجتماعي الحكومية كصندوق المعونة الوطنية وصندوق الزكاة مايرفع عن المعوزين غائلة الحرمان ويوفر متطلبات العيش الكريم لهم.

وتبذل مديرية التنمية الاجتماعية في الكرك وعلى لسان مديرها فيصل الضمور جهودا مكثفة لمنع ظاهرة التسول ومساءلة من يمارسونه وفقا للاطر القانونية التي تحكم الامر ومن ذلك تحويلهم للجهات القضائية، وبين الضمور ان التحقيقات التي اجريت مع بعض المتسولين المضبوطين اوضحت انهم يتسولون بغير وجه حق مشيرا الى ان اكثرهم وجوه مكررة لاشخاص جلهم ان لم يكن جميعهم قادمون من خارج المحافظة.

واضاف الضمور ان من المتسولين يرى في التسول وسيلة لكسب مالي كبير وسريع ودون عناء مستدلا على ذلك بمبالغ نقدية كبيرة قال انها تضبط مع بعض المتسولين وتتراوح ما بين (100 الى 150 )دينارا في بعض الحالات وذلك حصيلة نهار واحد، وهذا رقم قال الضمور قد لايتسنى لرجل اعمال او لموظف في اعلى السلم الوظيفي، وهذه كما قال حالة تحفز المتسول وتجعله يمعن في تسوله.

كما اشار الضمور الى ان احد الاشخاص الذي تم ضبطه يقوم بتوزيع ابنائه عند الاشارات الضوئية واماكن التجمعات العامة ليظل يراقبهم لياخذ ما يجمعونه من مال اولا باول.

واشار الضمور ايضا الى انه تم مؤخرا ضبط عصابة منظمه للتسول تاتي بالمتسولين صباحا بسيارات وتوزعهم في انحاء المدينة لتعود بهم بعد انهاء مهمتهم. وبين الضمور ان من يضبط من المتسولين يصار الى دراسة حالته فان كان منتفعا من صندوق المعونة الوطنية يعاد تقييم وضعه وان كان غير منتفع من الصندوق تتم دراسة حالته للتأكد من حاجته ليصار الى شمولة بالمعونة.

كما اشار الى انه يتم تحويل الاطفال الاقل من عشر سنوات واخذ تعهدات على اولياء امورهم بالتوقف عن التسول تحت طائلة المسؤولية، وان كانوا اكبر سنا يتم تحويلهم الى مراكز الاحداث. واوضح الضمور انه تم في العام الماضي ضبط (126) متسولا من خلال (189) حملة ومن بين المضبوطين(77) طفلا، اما في شهر كانون الثاني الماضي فتم ضبط عشر حالات من بينهم سبعة احداث، وذلك من خلال (16) حملة نفذت لهذه الغاية، كما اشار الى ضبط اشخاص يجمعون التبرعات لجمعيات خيرية او اسرة محتاجة وبموجب تصاريح من الجهات المخولة باعطاء تلك التصاريح وهما وزاراتا التنمية والاوقاف بيد ان التصاريح التي ضبطت بحوزة اولئك الاشخاص وهم قادمون من خارج المحافظة كانت منتهية المفعول حيث تم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقهم، موضحا ان المديرية ستكثف نشاطاتها بما في ذلك التشبيك مع مديرية شرطة المحافظة للتصدي للمتسولين باشراك شرطيين وشرطيات للتعامل مع المتسولات من النساء.