عمان - غازي القصاص

يلحظ المتابع للمصارعة الاردنية جهوداً لافتة تُبذل من اتحادها المؤقت لدفع عجلة اللعبة قدماً للامام عبر تطوير الحكام والمدربين، بيد ان التطور الذي يسعى الاتحاد لاحداثه ينقصة عنصر مهم للغاية، وهو العمل على توسيع قاعدة ممارسي اللعبة.

في التفاصيل، عقد الاتحاد بشكل غير مسبوق دورة دولية للمستوى الاول ودورة حكام حاضر فيها الخبيران المصري شريف حلاوة في الجانب التحكيمي والمنجولي باتباير في الجانب التدريبي، حيث سكبا خلاصة خبرتهما في الدورة التي اقيمت على مدار عشرة ايام ليستفيد منها المشاركون البالغ عددهم (25) مدرباً وحكماً.

استفاد الحكام والمدربون الذين يُشكلون ركنين اساسيين في منظومة المصارعة الاردنية من الدورة التي اقيمت بالتعاون مع الاتحاد الدولي، وبدعم من لجنة التضامن الاولمبي وصلت قيمته الى (12) الف دولار كثيراً، وهذا الامر يُسجل لاتحاد المصارعة الذي باشر في اعادة تنظيم بيته الداخلي سعياً لانطلاقة قوية، يُخطط من خلالها لدخول اجواء المنافسة في مشاركاته الخارجية بقوة في قادم الايام.

وحتى تكتمل منظومة اللعبة، ولتحقيق التطور الذي يصبو اليه اتحادها، لابد من التركيز في المرحلة القادمة على توسيع عدد المشاركين في البطولات المقبلة، حتى لا تتكرر مشاهد البطولة المفتوحة التي اُختتمت امس الاول بقاعة اليرموك في مدينة الحسين للشباب حيث مقر الاتحاد، فقد جاءت المشاركة محدودة جداً في معظم اوزان فئات البطولة التي اقيمت ضمن متطلبات الدورة الدولية للمدربين والحكام، وغُطت تكاليفها من دعم لجنة التضامن الاولمبي للدورة.

صحيح ان الاتحاد قرر في وقت سابق اقامة ثلاثة مراكز تدريبية في مناطق مختلفة، وعين المدربين لها، وهي خطوة سيكون لها انعكاسها الايجابي على رفد المصارعة الاردنية باللاعبين الناشئين في مستقبل الايام، لكن الصحيح ايضاً ان محدودية مشاركة اللاعبين تحتاج الى سرعة التحرك نحو الاندية لزيادة رعايتها للاعبين، ودعم الفاعلة منها، وشطب الاندية غير الفاعلة وغير الرافدة للعبة بمصارعين يُشاركون في بطولات الاتحادن ويظهرون بمستوى يُساعدهم على دخول اجواء المنافسة، فمجرد احضار لاعبين لا يمتلكون المهارة والقوة، ويخسرون في الدقيقة الاولى ان لم يكن في الثواني الاولى لنزالاتهم بتثبيت الكتفين لا يخدم تطور اللعبة مطلقاً!!.

والمتابع لقائمة نتائج البطولة التصنيفية للمصارعة الرومانية التي اُسدلت الستارة امس الاول عن احداثها يتوقف عند الارقام المذهلة والغربية لاعداد المشاركين التي هي في المحصلة لا تصب في خدمة اللعبة وتطورها المنشود.

في هذا الشأن: بلغ عدد اوزان فئات البطولة للرجال والشباب والناشئين والاشبال (33)، حيث شارك لاعب واحد في عدد لا بأس به من الاوزان، مما استدعى تتويجه بلقب فئته لتنافسه مع نفسه!!، وشارك اثنان من اللاعبين في بعض الاوزان، مما جعل احدهما اولاً والآخر ثانياً، ولا وجود لثالث يحصل على الميدالية المخصصة لهذا المركز، وكانت هناك مسابقات شارك فيها ثلاثة لاعبين فقط ليحصل كل منهم على ميدالية ويزهون بالتتويج بالالقاب، وشارك اربعة لاعبين في ثلاثة من اوزان البطولة، وستة لاعبين في وزن واحد منها!!.

نجزم، بأن المرحلة المقبلة تحتاج الى زيادة اعداد المشاركين في بطولات الاتحاد، وبما يؤدي الى رفع وتيرة المنافسة، والعمل على تطوير اللاعبين ليحققوا نتائج كريمة في البطولات الاسيوية والدولية، فاللاعب الذي لا يجد منافسة حقيقية وقوية في بطولات اتحاده ماذا ستكون حالته حينما يُشارك خارجياً ؟!!.