الكرك - حسام المجالي



اكد البروفيسور حسين المحادين استاذ علم الاجتماع والجريمة في جامعتي مؤتة والحسين والمختص في الشأن الشبابي، ضرورة إعادة تطوير وتحديث استراتيجيات التعامل مع الشباب، خصوصا بعد ان اصبح العالم يتحدث عن الشباب كرأس مال اجتماعي.

واشار المحادين في حوار مع «الرأي» الى ان النجاحات الرياضية لا تأتي بلحظة او مدة زمنية من التدريب او الالتحاق بالرياضة كمنظومة انسانية، بل انها تحتاج الى رفد وتنشئة اسرية داعمة للشباب من الجنسين بحيث تعزز لديهم امكاناتهم وتطلعاتهم بان يكونوا لاعبين واشخاصا عاملين في مجتمعهم.

وسبق للمحادين الذي يشغل الآن عضوية مجلس اللامركزية بمحافظة الكرك، أن عمل مديراً لشباب الكرك ومديراً للشؤون الشبابية في وزارة الشباب وممثلاً للأردن في لجنة الدراسات المساندة في مجلس وزارء الشباب العرب بالقاهرة، وله عدة اصدارات متخصصة منها علم اجتماع الرياضة، والشباب العربي التحديات وتأثير الثقافات الفرعية عليها، وقيم العمل لدى الشباب الاردني، واستثمار الوقت عند الشباب الاردني، كما اطلق مبادرة المخدرات الفكرية لدى الشباب الاردني، وتاليا تفاصيل الحوار:

ضرورة إعادة صياغة أهداف وأدوات وطرق العمل مع الشباب

وحول ابرز احتياجات الشباب في محافظة الكرك وكيفية النهوض بالقطاع الشبابي قال: لعل ابرز التحديات التي تواجه قطاع الشباب من الجنسين في المحافظة: البطالة ومصاحباتها من جهة، ومن جهة ثانية كيفية استثمار مورد الوقت الحر لدى الشباب، خصوصا واننا نفتقد لاحصاءات دقيقة عن خريطة توزيع الشباب المتعطلين عن العمل من جهة، ومن جهة اخرى لم نستمع للشباب انفسهم في تحديدهم وتشخيصهم المهم للتحديات التي تواجههم، او الاولويات التي يرغبون ان تتصدر برامج القطاع الشبابي والمؤسسات المساندة لهم، سواء في المراكز او الاندية واللذين يشهدان تراجعا في أعداد العضوية ودرجة الاقبال على الالتحاق او المشاركة من خلالها، الامر الذي يجعلنا متطلعين لضرورة اعادة صياغة اهداف وادوات وطرق العمل مع الشباب في مجتمعاتهم المحلية، كل ضمن خصوصية منطقته سواء في اولويات التعليم او البرامج التأهيلية، ما يعني ضرورة السعي المبرمج لتعديل اتجاهات جل هؤلاء الشباب نحو التعامل مع منظومة قيمة العمل لديهم، خصوصا وان نسبة المتعطلين عن العمل من الشباب هم عرضة للنهش او الانحراف.

كما ان هناك ضرورة للتركيز على تمكين الفتيات في العمل بالسوق المحلي خصوصا بعد ظهور نظام العمل المرن وامكانية التجارة الالكترونية ووجود نوافذ تمويلية للشباب من بعض المؤسسات.

الرياضة من وجهة نظر علم الاجتماع

تحدث المحادين عن الرياضة من وجهة نظر علم الاجتماع بقوله: «من الضروري أن يصار إلى توسيع دائرة فهمنا وممارستنا لكل أنواع الرياضات بحيث تشمل الجانب الأدائي التنافسي من جهة، وأن تتكامل مع الجانب التربوي والنفس البنائي بالنسبة للشباب من الجنسين بمساعدة المؤسسات المتخصصة، اذ ثبت ان اقتصار مفاهمينا على الجانب التنافسي والأدائي للرياضات انما يمثل جزءا ضعيفا من بنية وفلسفة الرياضة القائمة على ترويض اندفاعات الاجساد من جذرها العنيف الى ظاهرها الاجتماعي والتفاعلي الايجابي، مدللين على ذلك بالفرق بين المنافسة والصراع، فالمنافسة هي العنوان الاسمى للرياضات المرتبطة بالانسانية بما فيها المنافسات الدولية واتحاد كرة القدم وغيرها من الاتحادات الدولية، في حين ان الصراع كفهم خاطئ لدى البعض عن الرياضة يفضي او يقود الى الاساءة او الانتقاص من المقابل وبصورة ابعد من حدود الملاعب، لا بل يمكن ان يتسع لخدش مقومات الوحدة الوطنية لمكونات المجتمع النامي هنا او هناك.

ومن الضرورة الانتباه الى ان اغصان النجاحات الرياضية لا تأتي بلحظة او مدة زمنية من التدريب او الالتحاق بالرياضة كمنظومة انسانية، بل انها تحتاج الى رفد وتنشئة اسرية داعمة للشباب من الجنسين بحيث تعزز لديهم امكاناتهم وتطلعاتهم بان يكونوا لاعبين واشخاصا عاميين في مجتمعهم.

ولعل ما نشاهده من شهرة وعائد مادي متمم لأغلب الرياضات ووصول بعضهم للاحتراف من العوامل التي تؤكد أن مثل هذه المهارات يمكن ان تكون استثمارا ايجابيا لاوقات الشباب من جهة، مثلما هي استثمار مادي ونجومي هائل من جهة أخرى، وبالتالي نجد ان على الاهل ومؤسسات التنشئة دوراً مهماً في اعلاء وتثمين ادوار الرياضيين، وبما يجعل من الرياضة عامل جذب ومؤطراً لسمات الشباب وخصائصهم المتميزة بصورة عامة على الصعيدين المحلي والوطني وبالتدرج، خصوصا وان الرياضة بفعالياتها المختلفة تجذب الجماهير بشكل واسع ويكمن توظيف ذلك في انضاج طرق التعبير عن الولاء والانتماء للوطن وقيادته».

تشخيص واقعي لحال المراكز الشبابية

وفيما يتعلق بدور مراكز الشباب تحدث: من حيث المبدأ اعتزازنا بما انجز عبر وزارة الشباب في موضوع استثمار الاوقات الحرة لديهم عبر الاجيال، يجب ألا يجعلنا بعيدين عن التشخيص الواقعي لحال المراكز الشبابية ودور الوزارة، وارى اننا في السابق كان لدينا امكانات مالية اثناء الظروف المتوازنة التي تحيط بالموازنات الحكومية، ولكن للاسف لم يكن لدينا برامج ساهم الشباب في صياغتها، في حين اننا الآن لدينا مخصصات مالية للوزارة بعد ان انجزت الكثير من البنى التحتية على مستوى الوطن، لكن تفتقر الى البرامج التي ترشح من معاناة ومتطلبات الشباب انفسهم وفقا لخصوصية تطلعاتهم كثقافة فرعيه، وبما يجعلهم شركاء حقيقيين في التخطيط وتنفيذ هذه البرامج التي تعبر عن امنياتهم واحتياجاتهم في الحياة بدعم من الوزارة وغيرها من مؤسسات القطاع الخاص، وصحيح ان الاستراتيجية الوطنية للشباب قد شكلت نقلة نظرية للعمل مع الشباب وليس بالنيابة عنهم كما هو قائم، وان ما نحتاجه هو نقل الشباب من فكرة الاستئثار بهم الى مربع ايثارهم علينا ككبار وعاملين في القطاع الشبابي والاكاديمي.

الشباب العربي والتحديات

وعن اصداره بعنوان الشباب العربي.. التحديات وتأثير الثقافات الفرعية عليها يسرد المحادين: من الواضح ان كثيرا من اطروحات العمل مع الشباب كانت اطروحات فوقية اي من كبار السن «الشياب» الذين تجدهم نيابة عن الشباب، وان العنوان الوطني الشامل هو الابرز في كثير من البرامج، لكن الذي غفلنا عنه خصوصا بعد ان خسرنا عددا من ابنائنا مع المتطرفين واحيانا الارهابيين، بأن لدينا ثقافات فرعية تحت مظلة الوطن بحاجة الى برامج ودراسات متخصصة لا تجامل ولا تضخم المطروح من البرامج كما كان سابقا، بل تقوم على قاعدة «كن محليا واعمل وطنيا»، وهذه الثقافات الفرعية هي الشباب في البادية والريف والمدينة والمخيم، وتفاعلها جميعا مع احترامنا لخصوصية كل منها ممكن ان يشكل اندماجا لدى شبابنا وتحصينا لادوارهم ويقوم على تنوع الخلفيات الثقافية وتكامل الهوية الوطنية، وهذا ما دفعني الى ان اصدر كتاباً عالج الكثير من الخصائص التفصيلية للشباب ضمن ثقافاتهم الفرعية، وساهم ايضا في تسليط الضوء على مفاهيم الحداثة كالنوع الاجتماعي والحصانة الوطنية وقيم التشاركية في العمل بشقيها العمل المأجور والعمل التطوعي كقيمة اخلاقية يفترض ان نعمقها، خصوصا ان لدينا مؤسسات بمزاحمة هذه القيم كمؤسسات المجتمع المدني وغيرها، ولنا في الرسائل الملكية السامية العبرة في دلالاتها الدافعة نحو تعميم قيم الحوار واحترام مضامين دولة المؤسسات والقانون مع ملاحظة ان الصلاحيات الدستورية لجلالة الملك عبدالله الثاني تخوله ان يجعل منها قوانين، لكنها ريادة ملكية كعادة جلالته في ان تكون منصة متنورة للحوار وتوسيع وقائع ومضامين التشاركية، خصوصا في القضايا التي تخص الواقع الاوسع الذي يمثل الشباب ببعديه الزمنيين الحاضر والمستقبل، وهنا تكمن كلمة السر في مبرر اصداري لكتاب متخصص يطلق اسئلة التفكير ويناشد بضرورة اعادة تطوير وتحديث استراتيجيات التعامل مع الشباب، خصوصا بعد ان اصبح العالم يتحدث عن الشباب كرأس مال اجتماعي واطلاق الامم المتحدة اليوم العالمي للشباب، فيما ولي العهد سمو الامير الحسين بن عبدالله الثاني كان قد حمل ريادة مضافة وهي انتزاع عام وخاص في موضوع الشباب والسلم العالمي ليحمل القرار 5022، وكانت هذه الاطلاقة مدعمة بالارث النوعي لدور سموه والهاشميين عموما في تعميق واحترام مضامين وتطلعات الشباب على الصعيدين الوطني والعالمي وهذا ما تحقق بكل فخر.

مبادرة المخدرات الفكرية لدى الشباب

وكشف المحادين عن هذه المبادرة بأن المقصود بها هو كل ما من شأنه ان يؤثر على توازن حواس الشباب الذهنية والجسدية، الذهنية تتمثل في ضعف مهارات الشباب بوسائل التحاور وعرض الاحتياجات والتفضيلات لديهم بصورة مقنعة من شأنها ان تحقق كسب التأييد لهذه الافكار والتطلعات، وما من شأنه ان يجعل الشباب اصحاب ريادة في التعبير عن اوجاعهم وتطلعاتهم بصورة واثقة استنادا الى ان العرض الجيد في قضية الشباب جزء من حلها او كسب التأييد الرسمي والاهلي لها، مثلما تعني المخدرات الذهنية غياب حصانة وثقة بعض شبابنا من الجنسين بامكانياتهم الفكرية والثقافية الامر الذي سهل احيانا اقتناص بعض شبابنا لصالح الجماعات المتطرفة، سواء عبر اللقاءات المباشرة او عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

اما المبرر الثاني في اختيار المخدرات فهو تعاطي المواد التي من شأنها ان تفقد الشاب توازنه والايحاء له بان تعاطيها على سبيل المثال من شأنه ان ينقله من حالة الاحباط او الانزواء الى حالة من الانطلاق و"الفرفشة»، ما يجعل مثل هذه المخدرات عاملاً مضافاً لما يواجهه الشباب الاردني في ظل زيادة وتطور تسويق هذه العقاقير سواء الطبيعية او الصناعية، وامتلاك بعض الشباب من الجنسين استعدادا قبليا وفضوليا لتعاطي او تجريب مثل هذه العقاقير في البداية.

ان هذه المبادرة التي جربت مع الشباب في جامعة مؤتة ليست مرجعية نظريه صرفة، وان كانت نظريات العلم ونتائج الدراسات جزءاً اساساً من بنيتها، لكنها ايضا تقوم على ان الشباب انفسهم هم من يقوم بتحديد ما يتعرض له من انواع مخدرة سواء فكرية او على شكل عقاقير، والاهم ان الشباب انفسهم يصلون لاستنتاج في كل حلقة تدريبية ان مفهوم الخدر والتخدير اوسع من حدود العقاقير المادية.