القدس المحتلة - كامل إبراهيم

اكدت مصادر إسرائيلية ان البناء الذي يجري إقامته في ساحة البراق جنوب غرب المسجد الأقصى في حارة الشرف / باب المغاربة هو كنيس وليس مكتب خدمات ومرافق عامة وحمامات وغرف دراسية كما أعلنت قوات الاحتلال والبلدية سابقاً. ووفق الخريطة ومخطط المشروع المنشور والمعلق قرب المبنى سيقيم الكنيس ضخم في غرب ساحة البراق بارتفاع ستة طوابق، اثنين تحت الأرض ، الأول منها لعرض موجودات أثرية ، يدعي أنها بقايا كنيس يهودي قديم من ضمنها مغطس للطهارة .

ويظهر المخطط ان الاثار الإسلامية الأموية والمملوكية من شكل الاعمدة والتيجان وطريقة البناء، علماً أن الكنيس أقيم على أنقاض مصلى ووقف إسلامي، حيث تم رفع أرضية القاعدة بأعمدة اسمنتية ضخمة لحمل البناء بالكامل بعد تفرغ الاتربة وتغطيتها تمهيداً لتحويلها احد المسارات السياحية الدينية اسفل الكنيس، بادعاء انه كنيس يهودي قديم.

وحسب المخطط البناء سيكون طابقين تحت الأرض واما الثاني فيخصص ليكون حمامات للرجال ، ومبانٍ للدعم التقني ، اما الطابق الثالث ، والذي سيكون بالتوازي مع مستوى الشارع الموجود ، أي سيكون بمثابة الطابق الأول فوق الأرض ، فسيخصص كمدخل وحمامات للنساء ، أما الطابق الرابع – الثاني فوق الأرض- ، فيكون بمثابة القاعة الكبيرة للكنيس ويحتوي على كراسٍ وقاعات لصلوات اليهود ، وخزانة التوراة ، اما الطابق الخامس – الثالث فوق الأرض- فسيكون عبارة عن كنيس مخصص للنساء ، اما السادس فسيكون بمثابة مطلة تشرف على مباني القدس القديمة ومحيطها، بحيث ستكون الطوابق الثلاثة الأخيرة مرتبطة مع بعضها يعلوها قبة عالية تختم البناء بموازاة ساحة المسجد الأقصى وارتفاع قبة الصخرة المشرفة.

ويشار في المخطط الذي اطلعنا على أجزاء منه خلال جولة نظمتها احدى الشركات المشرفة على البناء ان المبنى المذكور هو جزء من عدة مشاريع قيد الإنشاء في البلدة القديمة، وان هذا البناء سيرتبط بأبنية قديمة وتاريخية مثلا "المدرسة التنكزية / مقر الهيئة الإسلامية العليا، التي استولت عليها قوات الاحتلال وحولتها الى مقر للقوات الخاصة / وحرس الحدود منذ سبعينيات القرن الماضي.

وحسب المخطط يستولي البناء على ٥٠٠متر مربع من ساحة البراق ويقام بطريقة مبتكرة معلق ووفق الخبراء سيشكل خطرا هندسيا حل حدوث انزلاق في طبقات الأرض في المدينة او تعرضت لزلزال خفيف، خصوصا وأن الساحة ضيقة ويزورها يوميا الآلاف من السياح وتقع في جنوب المدينة داخل اسوار البلدة القديمة التي سبق وتعرضت للعديد من الزلازل المدمرة.

وكانت البلدية الإسرائيلية في القدس المحتلة أقرّت مخططًا لتوسعة ما يسمى "المنطقة المختلطة" لليهود، في ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى المبارك والتي تطلق عليها إسرائيل اسم "ساحة المبكى"، ونشرت المناقصة لبناء هذه الكنيس الضخم على ارتفاع نحو ٢٣ متراً ، بمساحة بناء إجمالية قدرها ١٤٠٠ متر مربع، بتكلفة نحو ٥٠ مليون شيكل أي ما يعادل ١٣ مليون دولار ، وذلك بهدف استنبات مواقع يهودية 'مقدسة' في قلب القدس القديمة، وزرع مبانٍ مقببة توحي لأقدمية الوجود اليهودي في القدس، وتشويه الفضاء العام في القدس العربية المحتلة.

فيما ستخصص أجنحة وغرف في المبنى العام للكنيس كمركز زوار يروّج للتراث اليهودي في القدس-بحسب ادعائهم – كما سيتم إجراء تغييرات في الفناء القريب من الكنيس، ونصب مقاعد واستراحات مظللة للجمهور العام، في خطوة لجذب الزوار اليهود والأجانب وسرد الرواية الإسرائيلية المستندة وجهة النظر السياسية اليمينية المتطرفة.

واما المشرع الثاني والأخطر فيسمى ب"المنطقة المختلطة"، وهي في الجزء الجنوبي الملاصق لجدار المسجد الأقصى اسفل المتحف، سيقام فيه كنيس مظلل للنساء المتدينات بعيداً عن ساحة البراق حيث يؤدي فيه اليهود ذكورًا وإناثًا طقوسًا دينية بشكل مختلط، الأمر الذي يخالفه المتدينون الشرقيين، خلافًا لباقي الساحة إذ يتم الفصل بين الذكور والإناث، وهذا البناء حيث سقط الحجر الضخم نهاية العام ٢٠١٨ بفعل الحفريات اسفل المسجد الأقصى والمتحف الإسلامي فيه وكاد يؤدي الى إصابة احدى المتدينات اليهوديات في ذلك الوقت.

وحسب المخطط يجري ترتيب الموقع في هذه المرحلة تمهيداً لبناء مقر مشابه من ثلاثة طوابق للنساء بالقرب من القصور الاموية بموازاة الجدار الجنوبي اسفل المتحف الإسلامي اقصى جنوب غرب جدار المسجد الأقصى المبارك.

هذا وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، أن ساحة البراق هي أرض وقف إسلامي وأن حائط البراق هو جزء من المسجد الأقصى المبارك، ورفضت وترفض أي مس بالساحة او بالجدار الجنوبي وقالت ان ترميم وتكحيل وصيانة الساحة الجدار الجنوبي من صلاحيات واختصاص لجنة اعمار المسجد الأقصى المبارك والاوقاف الإسلامي في القدس. ونددت بالانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في ساحة البراق ودعت مراراً وتكراراً لتدخل دولي واممي وخاصة من قبل اليونسكو التي صنفت الجدار الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك جزء من المسجد وللمسلمين وحدهم وهو وقف وانه من التراث العالمي الواجب الحفاظ عليه وحمايته من أي مس.

وكانت لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "يونسكو" اعتبرت أنه ليس هناك ثمة علاقة لليهود بحائط البراق، وتبنت مؤخرا قرارا جديدا يتعلق بالقدس المحتلة، بتثبيت تسمية المسجد الأقصى المبارك والحرم القدسي الشريف، كمترادفين لمعنى واحد وانه وقف إسلامي .