القدس المحتلة - الراي - وكالات



استشهد فتيان فلسطينيان برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي في المواجهات التي اندلعت قرب السياج الحدودي شرق قطاع غزة خلال احتجاجات الجمعة الـ46 لـ"مسيرات العودة»، على ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.

وقال أشرف القدرة الناطق باسم الوزارة امس في بيان «استشهد الطفل حسن إياد شلبي (14 عاما) جراء تعرضه لعيار ناري في الصدر من قبل قوات الإحتلال الإسرائيلي شرق خان يونس (جنوب)، كما استشهد حمزه اشتيوى (18 عاما) برصاصة اصابته بالرقبة أطلقها جنود الإحتلال عليه شرق غزة في مسيرات العودة في الجمعة السادسة والأربعين».

وأوضح القدرة أنه «اصيب 20 مواطنا آخر بالرصاص بينهم فتى في حال الخطر اضافة الى عشرات آخرين أصيبوا بالغاز» المسيل للدموع الذي أطلقه الجيش.

وزحف مئات المواطنين أمس إلى المناطق الشرقية للقطاع قرب السياج الأمني؛ للمشاركة في المسيرات التي دعت إليها الهيئة الوطنية العليا للمسيرات تحت عنوان «لن نساوم على كسر الحصار»، المفروض على القطاع منذ 12 عامًا.

ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من آذار الماضي، في مسيرات سلمية عند الحدود الشرقيّة لقطاع غزّة، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.

ومنذ ذلك الحين، أدى القمع الإسرائيلي الدموي إلى استشهاد 263 غزيًا؛ منهم 11 شهيدا احتجز الاحتلال جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصاب 27 ألفًا آخرين، منهم 500 في حالة الخطر الشديد.

كما استشهد أسير فلسطيني من مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة امس داخل سجن بئر السبع وهو الشهيد الثاني خلال اقل من ٤٨ ساعة في سجون الاحتلال نتيجة للتشديد والقمع الإسرائيلي.

وذكرت القناة السابعة العبرية، الخاصة بالمستوطنين أن الأسير المحكوم بالمؤبد ياسر حامد اشتية (36 عامًا) «وُجد ميتًا في ظروف غامضة» داخل غرفة السجن. وقالت القناة ان اشتية كان محكومًا بالمؤبد بتهمة قتل مستوطن إسرائيلي عام 2009، وهو من قرية «تل» جنوبي غرب نابلس.

هذا واستشهد الاربعاء الماضي الأسير فارس بارود (51 عامًا) من مخيم الشاطئ غربي غزة داخل سجون الاحتلال بفعل سياسة الإهمال الطبي الإسرائيلي.

من جهة اخرى، أدى المئات من المقدسيين صلاة الجمعة أمس في خيمة «البستان» ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، احتجاجا على سياسة بلدية الاحتلال في مدينة القدس، الهادفة لتفريغ المدينة من سكانها من خلال هدم المنازل وتشريد أصحابها.

وأكدت القوى ولجان بلدة سلوان أن بلدية الاحتلال ومنذ مطلع العام الجاري صعدت من أوامر الهدم في مدينة القدس عامة وسلوان بشكل خاص، حيث الاقتحامات الاسبوعية للبلدة وتوزيع اخطارات الهدم والاستدعاءات للبلدية، وفي المقابل تفرض على الاهالي هدم منازلهم أو أجزاء منها أو منشآتهم التجارية بأيديهم مهددة بفرض غرامات مالية في حال عدم تنفيذ الاوامر. هذا وخرج المئات عقب صلاة الجمعة في مظاهرة حاشدة في مدينة قلنسوة في الداخل الفلسطيني المحتل، احتجاجا على سياسة الهدم والتشريد الممنهجة التي تتبعها سلطات الاحتلال بحق المواطنين الفلسطينيين، بدعوى «البناء غير المرخص» في المدينة خاصة، وباقي مناطق الفلسطينيين عموما داخل الخط الأخضر.

واندلعت بعد صلاة الجمعة، مواجهات بين عشرات المواطنين وقوات الاحتلال في منطقة جبل الريسان المهدد بالمصادرة غرب مدينة رام الله.

وقال الناشط في مجال حقوق الإنسان بلال التميمي إن قوات الاحتلال انتشرت في الجبل وشرعت بإطلاق القنابل الغازية أثناء أداء الأهالي لصلاة الجمعة في المنطقة المهددة بالمصادرة.

أما في بلدة نعلين غربا، فقد اندلعت مواجهات بين عشرات الشبان وقوات الاحتلال في المنطقة الجنوبية من البلدة. وتوجه عشرات الشبان إلى منطقة الجدار الفاصل المقام على أراضي البلدة جنوبا وأشعلوا الإطارات المطاطية جنود الاحتلال المتمركزين على طول الجدار الفاصل بالحجارة.

وينظم أهالي البلدة مسيرات احتجاجية، رفضا لإقامة الجدار الفاصل وتوسع مستوطنة «حشمونائيم» على أراضي البلدة.

من جهتها، كشفت مصادر قانونية فلسطينية النقاب أمس ان عدد المبعدين عن المسجد الأقصى المبارك تضاعف منذ قرار الرئيس الاميركي دونالد ترمب المشؤوم الاعتراف بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الاحتلال إسرائيل، ووصل الى نحو شخصية فلسطينية.

ووفق المصادر القانونية يضاف الى هذا العدد مئات الممنوعين من السفر والخروج من البلاد أو دخول الضفة الغربية، وقال محامون «ان هناك أكثر من ٣٨٤ شخصية عامة من بينهم قيادات وشخصيات وطنية وإسلامية ومن مؤسسات وهيئات وأكاديميين وصحفيين منعوا من السفر بحجة المس بأمن إسرائيل، وان القرارات تصدر بتوصيات من «الشباك » وبكتاب موقع من وزير الداخلية الإسرائيلي الذي لا يملك إلا اصدار القرار، وفق ملفات سرية ودون السماح بالاطلاع على الأدلة التي تقدمها المخابرات الإسرائيلية.

ولفت محامي من نادي الاسير ان الإبعاد وما يسمى «تقييد الحركة»، يشمل وصول المقدسي للبلدة القديمة وفق خريطة تشمل المسجد الأقصى المبارك وأنه خلال الأسبوع الماضي فقط تم ابعاد 5 أشخاص وبالأمس 3 من بينهم صحفي، واحد النشطاء من داخل الخط الاخضر. ومسمى تقييد الحركة يطبق عادة على متهمي القضايا المدنية، لكن محاكم الاحتلال تتحايل على القانون عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين.

وأوضح ان إسرائيل لا تستند إلى قانون واضح في ملفات إبعاد الفلسطينيين، لذلك راحت توجه لهم لوائح اتهام وتفرض عليهم الحبس المنزلي حتى إتمام إجراءات القضية أو إطلاق سراحهم لكن مع إبقاء الحبس المنزلي، الذي يضاف إليه الإبعاد عن موقع «الإخلال بالنظام» في التهم الموجهة للناشط الفلسطيني، وإبقاء الملف مفتوحا على ذمة القضية بإيعاز من المخابرات.

ويرى المحامي أن الهدف الأساس من تصعيد سلطات الاحتلال للإبعادات يتمثل في منع أي اعتراض على الاقتحامات اليومية للمسجد الأقصى المبارك، ثم منع أي نشاط فلسطيني جماعي مهما كان في حدود المدينة المحتلة او أي حراك شعبي ليبدو وكأن الاحتلال مسيطر على الأوضاع وأن المدينة تعيش في استقرار وذلك بالضرب بيد من حديد وتفريق المتظاهرين او المحتفلين في أي نشاط كما حدث في اليوبيل الذهبي لمستشفى المقاصد الخيرية الشهر الماضي بتعليمات من وزير الامن الداخلي.

ويرى خبراء القانون ان الاحتلال يعمل بمنهجية تصاعدية لحسم العديد من القضايا بالقوة لفرض امر واقع جديد في المدينة المحتلة، مع التركيز على المسجد الأقصى ومحيطه.