بريق البحر

هذه ليست مصابيح زرقاء مُضاءة في حوض سباحة لتُزَينه، وإنما هي إضاءة طبيعية خلابة تسببت فيها كائنات بحرية حية. هذا الضوء المُبهر ناتج من تجمع ملاين الخلايا المتناهية في الصغر لكائنات يطلق عليها (الهوام البحرية) والتي تتميز بوجود خاصية (التوهج الحيوي) الناتجة من تفاعلات كيميائية حيوية ينتج عنها صبغة مُشعة تُسمى (اللوسيفيرين) التي غالباً ما تأخذ اللون الأزرق أو الأخضر الفاتح عند ملامستها للهواء أو تفاعلها مع الأكسجين.

• يغلب وجود التوهج الحيوي في الكائنات البحرية وخاصة التي تعيش في أعماق المحيطات، كتلك التي تعيش على أعماق قد تبلغ أكثر من عشرة آلاف متر، حيث يقوم حوالي 90% منها بهذه الخاصية لتتكيف مع عالمها المظلم الذي تعيش فيه.

• تختلف آلية أو كيفية حدوث التوهج الحيوي من كائن لآخر، فكما ذكرنا يمكن أن يحدث التوهج الحيوي عن طريق حدوث تفاعل كيمائي ينتج عنه صبغة (اللوسيفيرين) المشعة. كما تحتوي بعض الكائنات على شرائح عاكسة للضوء، حيث تعكس ألواناً زاهية متنوعة عند سقوط الضوء عليها.

• يختلف الغرض من وجود ظاهرة التوهج الحيوي باختلاف الكائن والبيئة التي يعيش فيها، فبعض الكائنات تستخدم الضوء الناتج من التوهج الحيوي لجذب فرائسها أو لتخويف الكائنات المفترسة والبعض الآخر يستخدم هذه الخاصية فى التواصل فيما بينها أو في موسم التزاوج أو ببساطة تستخدم الضوء في إنارة البيئات المظلمة التي تعيش فيها كأعماق المحيطات.

• يوجد التوهج الحيوي في عدد محدود من الكائنات البرية إذا ما قُورِنت بالكائنات البحرية. من أشهر الكائنات البرية التي تقوم بالتوهج الحيوي، الخُنفساء المُضيئة ودودة (سراج الليل). يكثر وجود ديدان (سراج الليل) في كهوف بعض المناطق في استراليا وماليزيا. تسكن هذه الديدان أسقُف الكهوف وتتغذى على الحشرات حيث تقوم الدودة بصنع الكثير من الخيوط اللزجة التي تتدلى من السقف، ثم تقوم الدودة بإضاءة بعض أجزاء من جسمها لتجذب الحشرات إلى الخيوط اللزجة والتي سرعان ما تلتصق بها الحشرة فور ملامستها لتلك الخيوط.

الدمية والقمر

في قديم الزمان كان هناك دمية صغيرة مدلّلة اسمها هبلمان، واعتادت هبلمان أن تهزّ لها أمها السرير في كلّ يوم قبل أن تنام، وفي إحدى الليالي نامت الأم وبقيت هبلمان ساهرةً تلهو وتشعر بالنشاط الكبير، على الرغم من أن الليل قد انتصف، وكانت أمها تطلب منها أن تنام لكنّها لم يستجب لها، وظلّت هبلمان تلعب وتلهو، وحاولت أن تنام، فبدأت الدمية هبلمان بتخيّل الخراف، وبدأت بعَدِّ الخراف وهي تقول: خروفٌ واحد، خروفان، ثلاثة خراف، وفجأة تخيّلت أن الذئب قد هجم عليها وعلى خرافها فشعرت بالخوف، فحاولت إيقاظ أمها لتهزّ لها سريرها، لكنها لم تستيقظ، فقررت الدمية هبلمان محاولة هزّ سريرها بنفسها.

في منتصف الليل قلبت الدمية كلّ شيءٍ رأسًا على عقب، وبدأت هبلمان بمحاولة هزّ سريرها بنفسها، وكادت أن تقع ويُكسر عنقها، وفجأة، سمعت صوتًا عاليًا يقول لها: كُفّي عن الحركة، ستقعين من أعلى السقف وتكسرين عنقك إن لم تكفّي عن الحركة، فالتفتت تبحث عن مصدر هذا الصوت وهي تقول: من الذي يُخاطبني، يجب ان أنفخ بشدّة، وبدأت هيلمان بالنفخ بقوة، فسمعت الصوت نفسه يقول لها: عودي للنوم، فانتبهت هيلمان إلى مصدر الصوت الذي كان من القمر، فقالت له: أنت الذي تخاطبني إذن، فقالت هيلمان للقمر: أرجوك أيّها القمر أن تلعب معي، فليس هناك من يلاعبني، ولا شك أنك تشعر بالوحدة مثلي، فابتسم القمر لها وقال لها: حسنًا، سأسمح لك بالخروج، على شرط أن تعديني بأنك ستعودين، فقالت له هيلمان: حاضر سأعود حالًا.

سمح القمر للدمية بالخروج، فشكرته، وبدأت باللعب والتسلية في الخارج، وأخذت معها سريرها وهي تلهو، وفجأة كادت أن تصطدم وتقع مرة أخرى، وشعرت بالخوف الشديد، لكن السرير توقف عن الدحرجة، فشكرت القمر، فقال لها القمر: لا داعي للشكر، فالفضل في إيقاف السرير يعود للسيد رياح، فقد أيقظته من نومه ليوقف السرير، فشكرته كثيرًا، وطلبت من السيد رياح أن يلعب معها، فظهر لها الديك فجأة وقال لها أن السيد رياح خجول جدًا، وذهب ليختبئ، فسألت الديك: ماذا تفعل هنا؟ فقال لها الديك: أنا أخبر الناس بالوقت، فقالت له هيلمان: لا داعي لذلك الآن، لأن الجميع لا يزال نائمًا، تعال والعب معي، فأجابها الديك: لا أستطيع، فأنا لدي مهمات في الصباح، ولا أستطيع اللعب معك، اذهب للغابة والعب هناك، فقالت هيلمان: لا أستطيع الذهاب إلى هناك، فقالت للقمر: هيا أيها القمر لنلعب معًا.

لم تجد هيلمان أحدًا لتلعب معه، فبدأت تشعر بالضجر، وفجأة سمعت صوتًا يقول لها: الحقي بي، فقالت: أيتها الريح اتبعيني، فقال القمر: يجب أن لا تساعدك الريح لأنها مخادعة، فقالت الدمية هيلمان: حسنًا سأدفع السرير بنفسي، وفجأة ظهر قط صغير، فسألته هيلمان: من أنت؟، فأجابها القط: جئت هنا لأقلد النجوم، أما القمر فقد اختفى خلف الغيوم، وبعد هذا نادت هيلمان على القمر: فصعدت على سطحة وأصبحت تلهو معه ومع النجوم، فقال لها القمر: كانت ليلة سعيدة، لكنني أشعر بالنعاس الآن، وعليّ أن أنام، وظهرت الشمس فجأة، فقالت لها الدمية: أيتها الشمس تعالي والعبي معي، فصرخت عليها الشمس وقالت للدمية: عودي إلى بيتك فورًا، فوقعت هيلمان في مياه البحر، فأنقذها القمر وأعادها إلى بيتها، وفي هذه القصة عبرة كبيرة، وهي ضرورة النوم في الليل وعدم اللهو أكثر من اللازم، واتباع النصائح.