عواصم - وكالات



عرقلت الولايات المتحدة ليل الأربعاء الخميس تبني مشروع إعلان لمجلس الأمن الدولي يعبر عن الأسف لقرار اسرائيل إنهاء عمل بعثة المراقبين الدوليين المنتشرة في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة منذ العام 1994، كما أفاد دبلوماسيون.

ووزعت الكويت وإندونيسيا الدولتان غير الدائمتي العضوية في مجلس الأمن، مشروع بيان بعد اجتماع مغلق للمجلس عبرت فيه عدة دول أعضاء عن قلقها من الخطوة الاسرائيلية.

وأعلن رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الأسبوع الماضي أنه لن يمدد مهمة «الوجود الدولي المؤقت في الخليل» متهما البعثة التي يقودها نروجي بالانحياز، في قرار ندد به الفلسطينيون بشدة وأثار قلقا دوليا.

وكان هؤلاء المراقبون الدوليون البالغ عددهم 64 عنصرا نشروا في الخليل بموجب اتفاق اسرائيلي فلسطيني تم التوصل اليه بعدما قتل مستوطن 29 فلسطينيا كانوا يصلون في الحرم الابراهيمي في شباط 1994.

وتعبر الدول الأعضاء في المجلس في مشروع البيان عن «الأسف (...) للقرار الأحادي» الذي اتخذته اسرائيل، وتدعو إلى «الهدوء وضبط النفس» في الخليل.

ويؤكد النص «أهمية تفويض (الوجود الدولي الموقت في الخليل) وجهوده لتعزيز الهدوء في منطقة بالغة الحساسية ووضع هش على الأرض، مع مخاطر مزيد من التدهور كما يبدو من تصاعد دوامة العنف».

ويحذر النص اسرائيل من أنها ملزمة بموجب القانون الدولي «حماية السكان المدنيين الفلسطينيين في الخليل» وكل الأراضي المحتلة.

وقال دبلوماسيون إن واشنطن التي تدافع بحزم عن سياسات اسرائيل في الأمم المتحدة، تحركت بسرعة لتعطيل الرد المقترح.

ومهمة بعثة المراقبين المدنيين رصد التجاوزات التي يرتكبها المستوطنون او الفلسطينيون، ولا يحق لعناصرها التدخل مباشرة لدى وقوع حوادث. وتضم البعثة التي تقودها النروج، 64 مراقبا من جنسيات نروجية وسويدية وايطالية وسويسرية وتركية، ويتم تجديد مهمتها كل ستة اشهر.

ويتطلب إصدار بيان لمجلس الأمن، إجماع الدول الأعضاء فيه.

وقال سفير الكويت في الأمم المتحدة منصور العتيبي إن مجلس الأمن سيناقش اقتراحا لزيارة إلى الأراضي التي تحتلها اسرائيل من أجل الاطلاع على الوضع عن كثيب.

وخلال الاجتماع المغلق، تناولت واشنطن المسألة من وجهة نظر قانونية معتبرة أن من حق الجانبين، الاسرائيلي والفلسطيني، عدم تمديد مهمة البعثة المحددة بستة أشهر قابلة للتجديد.

في المقابل أكدت الكويت واندونيسيا أنه «ليس من حق» اسرائيل إنهاء هذه المهمة، بحسب دبلوماسي.

وقال الرئيس الحالي للمجلس في شباط سفير غينيا الاستوائية اناتوليو نونغ مبا لصحافيين إن «هناك شبه إجماع بشأن القلق» الذي يثيره القرار الاسرائيلي.

وانتهى الاجتماع الطويل بقرار وحيد بناء على اقتراح بريطاني، هو الطلب من رئيس مجلس الأمن الاتصال بالطرفين الفلسطيني والاسرائيلي لإبلاغهما «مضمون» الاجتماع و"تلقي» وجهة نظرهما.

والخليل هي أكبر مدينة فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة ويعيش فيها نحو 600 مستوطن يحميهم آلاف الجنود الاسرائيليين بين نحو 200 ألف فلسطيني.

من جهة اخرى، قال مسؤول فلسطيني وسكان محليون في الأغوار الفلسطينية الشمالية إن هناك محاولات متزايدة من قبل المستوطنين للاستيلاء على مساحات واسعة من مناطق الرعي في السفوح الشرقية المحاذية للحدود.

ووسط جبال خضراء وتلال وسهول تتخللها جداول ماء ترعى فيها أعداد كبيرة من الماشية والأبقار يمكن مشاهدة بؤر استيطانية جديدة أقيمت في هذه المنطقة التي بدأ الاستيطان فيها مبكرا بعد احتلال الضفة الغربية مباشرة عام 1967.

وقال وليد عساف رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية «منطقة الأغوار الشمالية ثاني منطقة استراتيجية بعد القدس في المخططات الاستيطانية لحكومة الاحتلال». وأضاف «الأغوار الشمالية تمثل الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية وهي إحدى قضايا الحل النهائي لأنها تمثل قضية الحدود الخارجية للدولة الفلسطينية».

وأوضح عساف أن الفترة الماضية شهدت «إقامة خمس بؤر استيطانية في مناطق شاسعة مما يشير إلى تجدد الهجمة الاستيطانية على منطقة الأغوار».

ويخشى سكان المنطقة من أصحاب المواشي والأبقار أن تحرمهم هذه البؤر الجديدة من الوصول إلى مناطق الرعي التي اعتادوا عليها.

وقال محمد أيوب أحد أصحاب المواشي ويسكن في منطقة الحمة في الأغوار وهو يشير إلى تلة مجاورة أقيمت عليها بؤرة استيطانية «اليوم لا يمكننا الوصول إلى ذلك الجبل.. إنهم يضيقون علينا».

وأضاف"حضر المستوطن إلى المنطقة وقبل أن يقيم بركس (حظيرة) لأغنامه تم إيصال الكهرباء وشق طريق له».

وقال إن «الهدف ليس ايجاد مرعى لأغنام المستوطن وإنما السيطرة على الأرض وطردنا منها».

ويجزم أيوب «أن هذه البؤرة ستتحول إلى مستوطنة بل أنها أصبحت مستوطنة يأتي إليها عدد من المستوطنين ويحميها الجيش».

ورفضت (كوجات)، وهي الوكالة المسؤولة عن تنسيق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، التعليق على النشاط الاستيطاني في الأغوار.

وقال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان (بتسيلم) «تفرض إسرائيل على الفلسطينيين البقاء ضمن بلداتهم التي ضاقت عليهم وتمنع منعا شبه تام البناء الفلسطيني في المناطق المصنفة C».

ويضيف المركز على موقعه على الانترنت «الإدارة المدنية ترفض على نحو شامل تقريبا إصدار تراخيص بناء للفلسطينيين مهما كان نوع البناء».

ويوضح المركز الإسرائيلي أنه «عندما يبني الفلسطينيون دون ترخيص -لأنه لا خيار آخر لديهم- تصدر الإدارة المدنية أوامر هدم للمباني بعضها تنفذه فعليا. وحيث لا ينفذ أمر الهدم يُجبر السكان على العيش في انعدام يقين دائم».

وتشير معطيات (بتسيلم) إلى أنه «في الفترة ما بين 2006 وأيلول 2017 هدمت الإدارة المدنية 698 وحدة سكنية على الأقل في بلدات فلسطينية في منطقة الأغوار».

ويضيف المركز في بياناته «المباني التي هُدمت كان يسكنها 2948 فلسطينيا بينهم على الأقل 1334 قاصرا».

وأوضح أن منع البناء والتطوير الفلسطيني في منطقة الأغوار يمس على وجه الخصوص نحو عشرة آلاف فلسطيني «يسكنون في أكثر من 50 تجمعا سكانيّا (مضارب) في مناطق C».

وقال المركز » تسعى إسرائيل بشتى الطرق لترحيلهم عن منازلهم وأراضيهم».

وأضاف «تمنع السلطات هذه التجمعات من أية إمكانية للبناء القانوني وفق احتياجاتها وترفض ربطها بشبكتي الماء والكهرباء. يعتمد سكان التجمّعات على مياه الأمطار القليلة التي تهبط هناك ويستخدمونها بعد تجميعها في آبار وعلى مياه تُنقل في صهاريج يشترونها من مقاولين في السوق الخاص».

وتوجد عشرات المستوطنات الإسرائيلية في منطقة الأغوار الشمالية أقيمت بعد احتلال إسرائيل للضفة والعديد منها تستغل مساحات واسعة من الأراضي وتسيطر على مصادر المياه ولديها نشاط زراعي كبير.

ووضعت إسرائيل العديد من الخطط، منها ما هو معروف باسم معديها مثل خطة ألون وخطة دروبلس التي يمثل الاستيطان في الأغوار حجر أساس فيها، لكيفية السيطرة على المصادر الطبيعية والأرض ومنع قيام دولة فلسطينية.