سمر حدادين

رسمت الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني، والوزيرة السابقة اسمى خضر صورة لما حققته الحركة النسائية خلال العشرين السنة الماضية في لقاء مع «الرأي»، منذ لحظة تولي جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية، إذ قدمت قراءة موضوعية تخلو من التجميل مليئة بالحقائق والأرقام.

خضر التي عايشت الحركة النسائية منذ سبعينيات القرن الماضي كناشطة ومؤثرة ولاعبة رئيسة بكل تفاصيلها، تقر أن الحركة النسائية استطاعت بالعقدين الأخيرين تحقيق قفزات نوعية، وأصبحت رقم صعب في معادلة المجتمع المدني وفي عملية إحداث التغيير بدور المرأة الأردنية السياسي والاقتصادي وفي حقوقها التشريعية.

إهتمام بتطوير دور ومشاركة المرأة

وهنأت خضر في معرض حديثها جلالة الملك عبدالله الثاني بمناسبة ذكرى تسلمه سلطاته الدستورية، وقالت «أقدم تهنئة لجلالته كقائد تحظى النساء في الأردن برعايته ومساندته وتتواصل الانجازات في عهده وتفتح الافاق امام المرأة لتفوق والابداع وخاصة من خلال التركيز على التعليم الذي هو أساسي لمعرفة ملائمة لاحتياجات العصر ولتربية منايبة أيضا، وباعتباره القطاع الذي يستوعب العدد الأكبر من العاملات».

وطالبت خضر الحكومة بالاستمرار في دعم المرأة في مختلف مناطق المملكة واتاحة الفرص المتكافئة لها لتولي المواقع القيادية والمناصب المتقدمة في صناعة القرار على كل المستويات، ومواصلة هذا النهج التمكيني نحو مساواة وعدالة النوع الاجتماعي ومواصلة الجهود لتمكين النساء والفتيات اقتصادياً وحمايتهن من مختلف اشكال العنف وتوفير الحماية الكاملة وعلى مستوى الحماية الاجتماعية، مشيرة الى انها تتطلع إلى نظام تأمينات إجتماعية وضمان اجتماعي يشمل جميع الافراد والفتيات بمن في ذلك ربات البيوت الزاميا، وتقدير عمل المرأة في مجال الرعاية خاصة لكبار السن وذوي الاعاقة والمرضى وللاطفال لانها أعمال جليلة وذات بقيمة يتوجب أن تتمتع النساء اللواتي يقدمنها بتأمينات إجتماعية توفر لهن الكرامة وتحميهن من العوز في حالات الشيخوخة والعجز والمرض».

عوامل عدة أسهمت بتحقيق المنجزات، وفق خضر، أهمها أن الحركة النسائية عموما وقضية المرأة خصوصا، حظيت برعاية واهتمام ملكي غير مسبوق، ظهر جليا في خطابات العرش السامي، وفي كتب التكليف السامي، وكانت المرأة حاضرة ولم تغب عن خطابات عديدة لجلالة الملك عبداالله الثاني بمنابر دولية وفي عدة مناسبات.

ولم تغب المرأة عن الأوراق النقاشية التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني بهدف تحفيز الحوار الوطني حول الإصلاحات السياسية والتحولات الديمقراطية التي يشهدها الأردن، حيث شدد جلالته فيها على دور الأردنيات في مختلف المجالات وفي عملية الإصلاح والتطوير.

المرأة تشارك بلجنة الحوار

وخلال عهد جلالته حضرت المرأة باستمرار في اللجان الملكية التي ترسم ملامح الإصلاح السياسي، ايمانا بدورها في تشكيل فسيفساء السياسة الأردنية، وتلك التي تتشكل لمعالجة ملفات تمس حياة المواطنين إن كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية، فكان للمرأة حضور بلجنة الحوار الوطني التي رسمت خارطة طريق للقوانين الإصلاحية والناظمة للحياة الديمقراطية.

كما شاركت باللجان الملكية المتعلقة بالنزاهة ومكافحة الفساد، والموارد البشرية، وحقوق الإنسان، وغيرها من لجان أثرت في وضع سياسات أحدثت فرقا على الصعد كافة. ويمكن للمراقب أن يلمس حجم التغيير الحاصل بوضع المرأة الأردنية سواء أكان على مستوى النخبة أم على مستوى القاعدة، انسجاما مع تأكيد جلالته الدائم بان الإصلاح ينطلق من القاعدة إلى أعلى وليس العكس.

كما تمكنت المرأة الاردنية، بفضل الرؤية الملكية الثاقبة منذ تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني سلطاته الدستورية أن تشكل نموذجا لشقيقاتها العربيات، فقد حققت أرقاما ونسبا لافتة في مجالات عديدة، وأن تبرز بمواقع قيادية على المستوى العربي والعالمي.

التطور الذي شهدته الحركة النسائية إنعكس أيضا، كما قالت خضر، على تسجيل عدد كبير جدا من المبادرات والجمعيات والهيئات المتخصصة في قضايا المرأة، ودخولها على اجندة العديد من منظمات المجتمع المدني الأخرى، إذ صارت مراكز الدراسات والمنظمات الحقوقية تهتم بها.

وبينت خضر أن المنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة شهدت أيضا نوعاً من التخصص، فقد أصبح هناك جمعيات تعمل بمجال الحضانات فقط، أو في قانون العمل، أو الإنصاف بالأجور، وتنامى الإدراك لأهمية وقيمة العمل المشترك، فأصبح هناك تحالفات وشراكات وائتلافات للمنظمات مثل تحالف نجاة للمادة 308 من قانون العقوبات، وتحالف نجود لمنع الزواج المبكر، وتحالف حق للمرأة والعمل والتحالف المدني للتنمية المستدامة وغيرها، التي اصبحت قادرة على أن تجتذب عضوية من كل المحافظات ومن مجموعة من الجمعيات بحيث يتكامل العمل بينها وينتشر على المستوى القاعدي وفي مختلف محافظات المملكة وهو ما أدى إلى تضاعف أثر عمل هذه التحالفات على صانع القرار.

وتضيف أن الهيئات الوطنية التي تحرص اليوم على تمثيل المجتمع المدني مثل اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، المركز الوطني لحقوق الإنسان، المجلس الوطني لشؤون الأسرة، والمجلس الأعلى للسكان، كل هذه الهيئات أصبحت منفتجة على المنظمات النسائية وتعمل بالتنسيق معها وهذا أمر مهم جدا لأنه رفع مستوى عمل المنظمات النسائية من جانب الخدمات والتوعية إلى حملات التغيير في القوانين والسياسات.

إنفتاح للمرأة في المجتمعات المحلية

أجواء الانفتاح واهتمام القيادة السياسية أسهم أيضا في إشراك منظمات المجتمع المحلي في المشاورات والدورات والمبادرات والاجتماعات التي بدأت تساعدهم على التواصل وتبادل الخبرات بين المجتمع المدني الموجود في عمان وفي المدن الكبرى وبين المجتمع المدني والنسوي والجمعيات في المحافظات والأطراف كافة.

وترى خضر أن هذا الانفتاح الذي تم مهم جدا لأن الجمعيات في البلدات الصغيرة وفي الاطراف أصبحت تقدم إنجازات مهمة جدا وغدت جزءا من عملية إحداث التغيير والتأثير.

وساهم كذلك وفق خضر بترسخ وتفعيل قنوات الاتصال بين المنظمات والجهات الرسمية، التي كانت محدودة في السابق، فحاليا هناك قنوات اتصال مع وزراء وبرلمانيين ومع الاعلام، وهذا فتح أفاقاً للحركة النسائية للتواصل مع الرأي العام ومع صانعي القرار من جهة، ومن جهة أخرى فتح لها قنوات لتأثر على توجهات المجتمع وتحدث به تغيير ساعدها في حملاتها لتبني الساسات وتعديل القوانين، حيث أصبح لديها قدرة على التأثير على السياسات العامة.

وتؤكد خضر أن ما تحقق يثبت وجود إرادة سياسية لدى القيادة الهاشمية، وهو ما انعكس على الادراك الحكومي لأهمية المرأة في كل المجالات، خصوصا المشاركة الاقتصادية التي لن تتحقق ألا إذا ذللت العقبات أمام المرأة لتتمكن من المشاركة الاقتصادية الفعالة ودخول سوق العمل والبقاء فيه، وبالتالي أصبحت مطالب النساء متعلقة برعاية الأمومة وبتوفر الحضانات والمساواة بالاجور والحد من الاعتداءات على النساء وبالعنف ضدهن، أي أصيح هناك إدراك أنها قضايا جوهرية ليس لمصلحة النساء فقط وإنما لمصلحة الاقتصاد والمجتمع الأردني بشكل عام.

ولفتت إلى أن الحركة النسائية بدأت تكتسب خبرة بالتعامل مع الاعلام والتنسيق والتكامل معه في لعب دور تنويري يسلط الضوء على الانجازات، وتعتقد أن إبراز الانجازات وقصص النجاح يحفز على العمل، لأن الحديث المستمر عن الإحباط ينعكس سلبا على العمل ويرفع منسوب الإحباط عند الناس.

وأضافت أنه صار هناك تسليط على نجاحات النساء بصورة أفسحت مجال للجيل الجديد من الشابات بشكل خاص للإنخراط بالحركة النسائية، حيث ترى خضر أن إنخراط الشابات صغيرات السن في العمل كان لها أثر، بالإضافة إلى إشراك الشباب والرجال، أي أن الحركة النسوية لم تعد تعمل بمعزل عن المجتمع، بل أصبحت تعمل بشراكة مع المجتمع.

وتابعت خضر حديثها بالقول إن تطور البيئة العامة خصوصا و تسليط الضوء على قضايا كالحريات وحقوق الإتسان والحقوق الدستورية، فسحت مجالاً لحرية التعبير والفكر وتنامي الاعتماد على التواصل الاجتماعي وانتشار الانترنت والتقنيات الحديثة، ساعد على المزيد من التواصل والتنسيق والانتشار.

وببينت أن النجاحات التي تحققت أعطت حافزا كبيرا، وتكسرت في العشرين سنة الماضية الكثير من الصور النمطية للمرأة، كوجود أربع نساء أو خمس نساء في الحكومة الواحدة.

تطور تشريعي ملحوظ

خضر، تناولت بحديثها الجوانب الإيجابية التي حصلت للمرأة الأردنية خلال العشرين سنة الماضية، إذ قالت شهدنا تعديلات كبيرة على قوانين ذات المساس بمصالح المرأة، وتعديلات دستورية إيجابية، تتعلق بالتعليم والحماية الاجتماعية والأسرة والصحة.

توسع دخول المرأة في مجالات قضائية جديدة مثل الاستئناف والتمييز والمجلس القضائي، وزاد عدد السفيرات خصوصا بالأمم المتحدة بصورة ملحوظة، وفي عواصم مهمة مثل واشنطن وباريس وروما، وحصل تقدم بقضايا الحماية الاجتماعية من خلال تطوير التشريعات وافتتاح دار امنة للنساء بديلا عت التوقيف الاداري في سجن جويدة، وفي نطاق قوانين العمل وفجوة الاجور توفير الخدمات المساندة، الحضانات.

وحثت خضر الحركة النسائية على استثمار المناخ المساند لمشاركة المرأة واستكمال تنقية التشريعات من كل نص تمييزي أو أي عدم ملاءمة أو نقص بالقوانين والعامل الأهم نشر المعرفة بهذه القوانين وسد الفجوة بين النصوص والتطبيقات، وجعل العدالة في متناول النساء خاصة من حيث الكلفة ومن حيث الجدوى، والمساهمة في نشر ثقافة حقوق الإنسان والمساواة، ومساءلة الحكومات والبرلمانات عن الالتزام بالخطط والبرامج والاستراتيجيات التي يتم إقرارها.

وانطلقت الرؤية الملكية في الارتقاء بمكانة المرأة بإصلاح القوانين ذات المساس بمصالح المرأة، وأبرزها التعديلات التي شملت «قوانين الأمن الاجتماعي»، وتضم قوانين الضمان الاجتماعي والتقاعد المدني وقانون العمل حيث أدخلت تحسينات عديدة ستنعكس على نسبة مشارطة المرأة الاقتصادية.

كما شمل التطور القوانين، قانون الأحوال الشخصية، وقانون العقوبات، وقانون الانتخاب الذي رفع تمثيل المرأة بالكوتا النسائية في البرلمان، وقانون الحماية من العنف الأسري، ونظام تسليف النفقة، ونظام الخدمة المدنية، ونظام دور إيواء النساء المعرضات للخطر، ونظام العمل المرن في القطاعين العام والخاص،وتطوير قانون العقوبات حيث ألغيت المادة التي تتيح للمغتصب الزواج من ضحيته والإفلات من العقاب (المادة 308).

وفي مواقع صنع القرار

بلغت مشاركة النساء في الوظائف العامة بلغت 44%، وفي المواقع القيادية وصلت إلى 10%.

تشير الإحصائيات لعام 2016 بأن واحد من بين كل خمسة اعضاء في السلك الدبلوماسي والقضائي هي انثى حيث بلغت النسب (20.1% و18.9%) على التوالي، وواحداً من بين كل ثلاث اعضاء في الأحزاب السياسية هي انثى ايضاً. كما شكلت نسبة السفيرات 11.1% من اجمالي السفراء في عام 2016 أي هنالك سفيرة واحد من بين كل تسع سفراء تم تعينهم.

والمرأة في السلطات الثلاث، التشريعية والقضائية والتنفيذية،على النحو التالي: ما يزيد عن 176 قاضية يعملن في السلك القضائي و20 نائبة يشغلن مقاعد في مجلس النواب الثامن عشر ، وأربع وزيرات في الحكومة.

وبلغت نسبة النساء في مجلس النواب 15.3%، وفي القضاء 18.5%، وفي الأحزاب السياسية 35.5%، ومجالس النقابات المهنية 8%، وفي المجالس البلدية 27.8%، وفي النقابات العمالية 21%، وفي السلك الدبلوماسي 19.9%، وكسفيرات 10.9%، وفي غرف الصناعة 7.9%، وفي غرف التجارة 0.6%.