الراحلان الكبيران وصفي التل وذوقان الهنداوي نموذجان للنزاهة والاستقامة والوطنية نتمنى ان يُحتذى بسيرتهما الناصعة كلاهما رحل عن دنيانا مديناً. وكما علمت فإن جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال -طيب الله ثراه- قام بسداد دين الراحل الشهيد وصفي التل من ماله الخاص.

أما ذوقان الهنداوي -رحمه الله- وكما علمت من نجله الذي يعمل اليوم في دبي؛ فإن ديناً كبيراً ركب والده، وانه وشقيقه احمد الذي يعمل مستشاراً لحاكم دبي يعملان جاهدين على سداد هذا الدين، فبيت المرحوم والدهما بالحُمر مرهون للبنك. ولا أدري هل تم تغطية قرض البنك ام لا.

قلت إن هاتين القامتين السياسيتين تستحقان ان يتمثلهما كل رجل دول في هذا البلد.

ذوقان الهنداوي حين عمل سفيراً في الكويت لجأ الى احد تلامذته الذي كان يعمل في بنك الكويت الوطني واسمه امين قبعين طالباً اليه ان يكفله في قرض صغير يسدده خلال فترة زمنية قصيرة. وهذا ما كان. وحين أراد ايفاد نجله محمد الى اميركا للدراسة لم يبتعثه في بعثة حكومية وهو القادر لو اراد، بل باع قطعة ارض صغيرة يمتلكها في عمان ليوفر نفقات الدراسة لابنه.

كلاهما وصفي التل وذوقان الهنداوي زادهما علوّ المنصب السياسي نبلاً وتواضعاً وإنسانية.

وهنا اذكر انني حين تم عزلي من عملي كمعلم لاسباب سياسية في حينها، قصدت رئاسة الوزارء يوم ثلاثاء حيث خصصه وصفي التل -رحمه الله- لاستقبال المواطنين بغية حل مشاكلهم. طلبت اليه ان يعيدني الى وظيفتي لانني اعول اسرة كبيرة. قرأ رحمه الله الهمَّ في عينيّ. احس الرجل بمدى المرارة التي تتمشّ في نبرات صوتي، فعاهدني دولته انه سيفعل. وبعد ايام قليلة اتصل بي احد من مكتبه يطلب من ان اذهب للبنك لأستلم راتبي وان قراراً بعودتي لعملي قد تم.

في حديث تلفزيوني مع الدكتور حازم نسيبة الذي عمل وزيراً في حكومة وصفي التل ذكر أن الوزراء طلبوا من دولته زيادة رواتبهم التي كانت لا تكاد تسد الرمق آنذاك، لكنه لم يستجب لهم إلا حين شعر ان حكومته على وشك الرحيل.

تحدث د. نسيبة- امد الله في عمره- عن استقامة الرجل وشدّته في محاربة الفساد ومعاقبة أي مقصّر في حكومته.

يرحل الشهيد وصفي التل وذوقان الهنداوي عن عالمنا دون ان يتركا وراءهما ثروة، بل تركا سمعة يتحدث عنها كل مواطن في هذا البلد.

يقال في الامثال: «ذِكرُ المرء عمره الثاني».

يرحل هذا الرمزان الوطنيان وتبقى سيرتهما العطرة على كل لسان. رحلا دون ان تمسّ سمعتهما شبهة من الشبهات، عاشا وفييّن لوطن احبهما وأحباه، ولعرش هاشمي اخلصا له.

يبقى ان اقول:

إذا احب الله يوماً عبده

ألقى عليه محبة الناس

وصفي التل وذوقان الهنداوي احبكما الله، فامتلكتما محبة الناس وفي هذا فليتنافس المتنافسون.