الفساد في اللغة هو انتهاك مبدأ النّزاهة، الفساد السياسي،جرائم الشركات، فساد البيانات المعلومات،بطلان في أصول الفقه بما يؤدّي إلى التّحلل والبطلان. نحن العوام،بسيطو التّفكير والتّدبير بلا فلسفة ولا تعقيد. نسمّي الأشياء بمسمّياتها ببساطة بما تريحنا ونستطيع حفظه واستعماله لأنّنا بسطاء لكن «لسنا أغبياء». الفساد في مفهومنا إضافة إلى ما سبق؛ هو خراب الذّمّة التي تؤدّي إلى... النتانة،خيانة الأمانة.

فالرّشوة سوء الإئتمان الإهمال,عامداً متعمّداً في مال إئتمنت عليه خاصاً كان أم عاماً «فساد». تحوير النّصوص والأسس وأنت المسؤول بما يخدم مصالحك «فساد».غضّ النّظر عن المصالح العامّة والعمل بخلافها خدمة لفئة أو عشيرة أو جهة وبما يضرّ الوطن...فساد. النّهش في جسد البلد بما يعيبهما من باب الغوغاء وركوب الأمواج بما يضر, لمصلحة ما أو للحصول على كرسيّ ما في مجلس ما أو هيلمان...فساد.

ألتّصفيق المداهنة الرّقص على الحبال، السّكوت عن الباطل وعدم رفع الصّوت عاليا حيثما يلزم لصالح الأمة خوفاً وطمعاً.. «فساد». وضرب وتخريب مصالح الوطن سياسيا اقتصادياً اجتماعياً ووحدوياً...شر فساد.

نحن أول ما سمعنا باصطلاح فاسد, كنّا لما نزل بعد «طرايا»، ما سمعناه من أمّنا الطّيبة إذ تقول «لا حول الله» ألطّبخة خربانه تبادر إلى أذهانا أنّ (الفاسد من الطّعام) هو الفساد بالمعنى الذي كنا نسمع عنه من الكبار. بعدما «تعبنا» من شوّاذ الفساد، عرفناه وقد تعدّى مفهومه طبخة أمّي الطّيبة » أمّ مروان» رحمها الله إلى فساد الذّمم, ولكن هل يعقل أنّ الذّمم تطبخ وتفسد؟! بعض أشكال الفساد أنطلاقاً من فساد الطّعام، بينها وبينه شبه كبير في مسمّياته, نقول: خربان تالف ذو رائحة نتنة «إمعفّن» مسودّ الوجه والضّمير,له القمامة أو(عند خالته أحبسوه!).

للفساد أوجه وأسباب كثيرة، منها أن يبات الشّيء أو الإنسان مكشوفاً كما الطّعام، بلا رقيب بلا حسيب خارج الحافظة ولمدّة طويلة، يغري ذوي النّفوس المريضة و عوامل الإفساد الأخرى، تخمّر تأكسد عبث السّرّاق الجراثيم البكتيريا والهوام. وقد يكون فساده، اختلاطه مع عناصر أخرى, سموم تودي بالضّمير, بهار حرّاق سرّاق نار حامية تهري المعي والدّماغ تذيب الكبد تحرقه فيفسد ذوقه. تماما كما الطّفل الشاب أو الصبيّة, عند تركه مكشوفاً وهو بعد غضّ أهوج لا يستطيع زنة الأمور بميزان حسن، لا حافظة لا ناصحين لتنويره حمايته من سوء تصرّف ومخالطة الشذوذ ورفاق السوء... سيفسدوه فـ...يفسد. الأجيال الصّاعدة، إذا ما فسدت أخلاقها نخر السوس المفسد عظامها, يخور جسد الأمّة ينهار.

فساد الذّمّم... (أُسّ) الفساد, أخطر أنواعه. الذمة مكوّن حسّاس رقيق يتأثّر بما يتعرّض له إن سلبا أو إيجابا. أنواعها كثيرة أشهرها...واسعها. تلقف كلّ ما في طريقها تستبيحه وتحلّله. بيبانها واسعة مشرعة كذا قاعاتها وأنفاقها ودهاليزها أسفل سافلين. تغري كلّ ضباع و ثعالب الكون بالدّخول, تلج من دم ضحاياها بشراً كانوا أم وطناً، تنهش من لحم أصحاب الدار الذي في عهدتها وأمانة في رقابها. أموال بلد و كادّحين يعملون ليل نهار بالكاد لتوفير لقيمة لأطفالهم, يبنون وطنهم.

الفساد في نتائجه واحدة وإن تعدّدت أوجهه المسخة. يتركون ضحيّتهم كثوب مثقوب مخردق كتّه (عثّ) الفساد لا يمكن رتقه. العثّ خير مثال للفاسدين؛ يخرّبون يتلفون يسرقون يبلعون على السّاكت بصمت بغدر و...دونيّة، ينشطون في أغطية الجسد المحفوظة بأمان, ومن مأمنه يؤتى الحذر...فحذار حذار!

نحن هنا لا نُنَفّر. فكثيراً ما يضرب الإنسان وجهه بيده ليستفيق ويعيش اللحظة، يعيها كي...يبرء. وطننا وأهليه بخير ولكن العادة، تسلّط الأضواء على الشّاذ من الأمور. قالوا (خذّ من التّلّ.. يختل) فكيف أن كان: إنهب إسرق (إلهط) من التّل؟! الفساد هو الأكثر إيلامًا، إيجاعا و(شو بيوجعكم!؟)... ألا تعرفون!