العقبة - رياض القطامين

قال رئيس غرفة تجارة الاردن ورئيس غرف تجارة العقبة العين نائل الكباريتي إن حالة الضعف التي يمر بها الاقتصاد الوطني الاردني هي نتاج خاطئ لسياسات حكومات متعاقبة عجزت عن احداث نمو اقتصادي قادر على ايقاف المديونية الخارجية.

واضاف الكباريتي في مقابلة خاصة ب (الرأي) إن سياسة الحكومات المتعاقبة الاقتصادية خلقت حالة من القلق والخوف لدى المواطن الاردني لا سيما شريحة الطبقة والوسطى ما افرز ظاهرة التفكير بالهجرة لدى البعض من ابناء هذه الطبقة ظننا منهم إن بلدان اخرى قد تكون افضل حالا للعيش.

ودعا الى توحيد كافة الضرائب والرسوم الجمركية برسم واحد مقداره 10 % لتخفيف المعوقات والاعباء والحد من التلاعب والتهريب ويدفع بمزيد من التعاملات التجارية واستقطاب المزيد من الاستثمارات ورفد الدولة على المستوى المتوسط والطويل بايرادات افضل مما هي عليه الان.

وحذر الكباريتي من اتساع نطاق هذا النمط من التفكير لدى الأردنيين مشددا على ضرورة إن تشهد المرحلة الحالية والقادمة بناء حلقة من الثقة بين المواطن والمسؤول مبنية على روح المكاشفة والصراحة لمنع خلق بيئة للشائعات والاجتهادات .

واوضح الكباريتي إن مشكلة الاقتصاد الاردني تكمن في جملة من المعضلات اولها محدودية السوق حيث يرتكز الاقتصاد الاردني على 4 محاور هي: محور الانتاج الصناعي،ومحور الاستثمار العقاري، والمحور الخدماتي، والمحور السياحي.

واشاد الكباريتي بمحور الانتاج الصناعي ’كما ونوعا لكن ذلك يواجه محدودية الاسواق في ظل وجود انتاج صناعي اخر منافس في دول الخليج التي كانت تشكل سوقا ممتازة للمنتج الاردني وتحولت اليوم الى منافس تسويق منتجاتها باسواقها والاسواق الاردنية ايضا.

واضاف الكباريتي إن منتجات هذه الاسواق المنافسة اصبحت تدخل للاردن بموجب الاتفاقات الثنائية التجارية في معادلة غير متكافئة لاعتماد هذه الصناعات على الطاقة التي تشكل معضلة لدى الصانع الاردني حيث التكلفة العالية قياسا مع منتج دول اخرى تتوفر فيها الطاقة والنفط بكلف بسيطة جدا.

واعرب الكباريتي عن امله في أن تحدث الاسواق العراقية والسورية حال عودتها حالة من التوازن والانعاش للاقتصاد الاردني الذي اعتمد تاريخيا على استخدام هذه الاسواق والتعاطي معها والنفاذ الى الاسواق الاروربية كعمق استراتيجي للمنتج الاردني خاصة الخضار والفواكه.

وبخصوص المحور العقاري كشف الكباريتي عن وجود قيود في الاجراءات التعاملية الى جانب ارتفاع مواد هذا القطاع مثل الاسمنت والكهرباء مما ادى الى عزوف الكثير من المستثمرين عن الاستثمار في المملكة ونقل استثماراتهم للخارج بحثا عن افضلية في الاسعار والاجراءات.

وقال الكباريتي بخصوص محور الخدمات لم يستطع الاردن حتى الان نقل الخدمات الى سلعة تصديرية اساسية رغم قوة الخدمات الاردنية وتميزها، حيث إن الاتفاقات الثنائية بين الاردن واي بلد اخر لا تضع الخدمات بين بنودها مما يحد من تنافسيتنا مع الدول الاخرى.

وفي الحقل السياحي قال الكباريتي إن الاردن متحف مفتوح ويملك مقومات سياحية انفرادية جاذبة جدا ويتميز بها عن غيره من الدول الى جانب عنصر الامن والاستقرار لكن هناك عاملين يؤثران سلبا على القطاع السياحي الاردني اولهما الاقليم الملتهب والمضطرب من حولنا وثانيهما عدم تسويق الاردن بطريقة صحيحة تفضي الى خلق اسواق جديدة للمنتج الادني داعيا الى اعتماد اسواق تتناسب مع قدرات هيئات التسويق المالي كالاسواق الاوروبية في المانية وبريطانيا بدلا من الاسواق الصينية التي انفتحنا عليها دون تناغم في القدرات.

وقال هناك متطلبات سياحية لبعض دول العالم لا تنطبق علينا لارتفاع الرسوم الجمركية لدينا ما يشكل عوامل طرد للسائح والمتسوق بدلا من إن تكون عوامل جذب الى جانب بعض الاجراءات الجامدة في الحصول على تأشيرات الدخول لاسيما للسياحة العلاجية فالأمر يحتاج الى مزيد من المرونة بما لا يتعارض مع الجانب الامني.

واعتبر الكباريتي غياب التجانس في اسعار الفنادق واسعار النقل الجوي التي وصفها بالمرتفعة مع محدودية وجهات الخطوط الملكية قياسا مع خطوط اخرى عوامل اضعاف لانتعاش وتيرة القطاع السياحي رغم الانتعاش الملموس الذي احرزه قطاع السياحة العام الماضي .

ودعا الكباريتي المسؤولين الى عدم المبالغة في التصريحات الاعلامية حيال اعداد السياح مثلا لان ذلك يوحي بان الاردن مكتظ سياحيا وليس من مجال لمزيد من السياح ما يدفع بالبعض لتغيير وجهته السياحية.

وقال الكباريتي إن القطاع الخاص الاردني هو الاقدر على تخفيف اعباء الفقر والبطالة عبر استثماراته المختلفة والتي تحتاج الى مزيد من الالتفاتات الحكومية من حيث التشريعات والخدمات وتبسيط الاجراءات ليتسنى لها القيام بواجبها الوطني تجاه مكافحة ظاهرتي الفقر والبطالة.

واضاف إن القطاع الخاص الاردني يملك 90% من الحجم الكلي للاقتصاد الاردني وهو المورد الاكبر للخزينة والمشغل الاقدر للبطالة وقد اعتمدت الدولة الاردنية بكافة مراحل مسيرتها على وقوف القطاع الخاص الى جانبها اقتصاديا وماليا وان ضريبة المبيعات ترفد خزينة الدولة بما لايقل عن 70 % من الناتج المحلي وهي متأتية في اغلبيتها الساحقة من القطاع الخاص وهي مساهمات تنعكس ايجابا بطريقة غير مباشرة على الواقع الامني للبلد.

ودعا الى التعامل بالأولويات ودعم الاستثمارات القائمة وتقويتها اولى من التفكير بجلب استثمارات جديدة لاقدرة للحكومة ولا للقطاع الخاص على التعامل معها حيث إن ذلك يضعف الاستثمارات القائمة، وان يمنح المستثمر الاردني اهمية وعناية لا تقل عن المستثمر الاجنبي والعربي كون المستثمر الاردني هو حجر الرحى الاستثماري والاقتصادي في الوطن.

وطالب الحكومة بان تعمل على ايجاد شراكة حقيقية مع القطاع الخاص يشعر القطاع الخاص من خلالها بذاته ويتمكن من عكس استثماراته وعطائة على المجتمعات المحلية كونها هي المستهدفة من عمليات التنمية والاستثمار داعيا الحكومة ايضا الى الخروج من الثوب الرعوي وان تؤدي الخدمات المطلوبة منها بموجب القوانين تجاه المواطنين ويتصدرها العدل والتعليم والصحة والبنى التحتية وصولا الى مجتمع متطور يشعر بواجباته كما يشعر بحقوقه منوها الى ضرورة تبسيط اجراءات قانون الاستثمار بما يخص المستثمر بعيد عن الكم الهائل من التعليمات والشروط التي من شأنها إن تتحول الى اجراءات بيروقراطية.

وطالب الكباريتي بالمقابل القطاع الخاص بالانسجام مع نصوص القوانين الصادرة عن الجهات الرسمية لدفع عجلة الاقتصاد الوطني كواجب وطني على المستثمرين الاردنيين باعتبارهم مواطنين ايضا.

وطالب الكباريتي باعادة النظر في التشريعات التي تحكم اليات العمل في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة منتقدا اللجوء الى رفع الرسوم الجمركية التي من شأنها سلب المنطقة الخاصة ميزاتها من الحوافز والاعفاءات التي تشجع التاجر والمستهلك على تبادل الحراك السوقي وزيادة قيمة التداول التجاري وتدفق البضائع في اسواق العقبة بما يعيد للعقبة حيوتها التي كانت عليها في السنوات العشر الاولى من انطلاقتها مثمنا بعض الاجراءات التي اتخذت لتحفيز القطاع السياحي مثل الكرنفالات السنوية واتفاقيات الطيران منخفض التكاليف ومشددا على ضرورة الاهتمام بالسياحة الداخلية كونها هي الاقدر على تحريك القطاعات التجارية والسياحة في العقبة.

وقال الكباريتي إن العقبة بكافة مرافقها كمنظومة متكاملة ولدت تحت عين جلالة الملك عبدالله الثاني ورعايته وتمتلك من المقومات والقدرات ما يجعل منها رافعة اقتصادية للاقتصاد الوطني ونأمل إن تمتد قدراتها الى خدمة اقتصاديات دول الجوار لاسيما العراق وسوريا مثمنا الجهود الملكية المبذولة في اتجاه عودة هذه الأسواق الى سابق عهدها..