عمان - الرأي

أعدت جمعية إدامة للطاقة والمياه والبيئة ملاحظاتها ومقترحات حول قرار مجلس الوزراء الخاص بايقاف منح الموافقات لمشاريع الطاقة المتجددة.

وكان قرار مجلس الوزراء صدر بناء على توصيات لجنة التنمية الاقتصادية فيما يخص قطاع الطاقة، بايقاف منح الموافقات لمشاريع الطاقة المتجددة لاي مشروع تزيد استطاعته عن 1 ميجاوات الى حين استكمال الدراسات التي تعكف وزارة الطاقة والثروة المعدنية على اعدادها، وفي حال تبين من خلال الدراسات امكانية زيادة قدرة مشاريع الطاقة المتجددة على الشبكة يتم تحديد اراض حكومية لغايات انشاء هذه المشاريع.

وقالت الجمعية ان اتخاذ مثل هذا القرار المفاجئ بهذا الحجم والاهمية دون دراسة موسعة تُشرك كافة العاملين فيه وتأخذ كافة أبعاده بعين الاعتبار، سيؤثر بشكل سلبي على سير ونمو الاعمال في قطاع الطاقة المتجددة، وسيشكل عقبة حقيقية في وجه الاستثمار، مما سيعود بنتائج سلبية لا يمكن تحمل أثارها.

كما و يُشكل هذا القرار تراجعاً عن منجزات هذا القطاع الناشىء ومخالفة واضحة لمجمل التشريعات المتعلقة به كما انه يحمل رسالة سلبية للمستثمرين والعاملين فيه، وفي ما يلي تفصيل ذلك:

الارتداد عن منجزات قطاع الطاقة المتجددة

- يتم تقديم قطاع الطاقة المتجددة كقصة نجاح في كافة المحافل المحلية والدولية، وتتقدم الاردن في كافة المؤشرات التي تقيّم البيئة الاستثمارية المتعلقة بالطاقة النظيفة، ويعتبر التراجع عن هذه الانجازات دليلا على عدم التقدير الحقيقي لدور هذا القطاع في تدعيم الاقتصاد المحلي والذي جذب استثمارات تقدر بما يزيد على 2.5 مليار دينارفي نهاية عام 2018، ودوره في المساهمة في الهدف الاستراتيجي في تعزيز أمن الطاقة في دولة تعتمد بشكل شبه كلي على مصادر طاقة تقع خارج حدودها.

- ان الارتداد على مجمل العمل التشريعي الذي تم تطويره في قطاع الطاقة المتجددة على مدى السنوات الماضية يوصل رسالة واضحة بأن القوانين غير ثابتة وان البيئة الاستثمارية مهددة حيث أن الانقلاب على التشريعات ممكن في اي لحظة.

- ان الغاية من وراء هذا القرار غير واضحة، حيث أن مختلف التحديات التي تواجهها الجهات الناظمة للقطاع يمكن تجاوزها كما الحال في الكثير من الدول التي مرت بهذه التجربة دون الحاجة لايقاف العمل في القطاع.

- يؤكد هذا القرار على عدم وجود تخطيط مسبق واستراتيجي يهدف لإدماج قطاع الطاقة المتجددة في منظومة قطاع الطاقة الاردني،حيث كان من الممكن ان يتم تنفيذ الدراسات التي ستقوم شركة الكهرباء الوطنية بإجرائها في وقت سابق. وكان من الممكن دراسة العقود طويلة الامد والتعاقد على كميات وقود تتناسب مع دخول مصادر جديدة في خليط الطاقة الكلي.

- إن آلية اتخاذ القرار دون الرجوع الى الاطراف الفاعلة والمتأثرة بالقرار، وانعدام مبدأ التشاركية في الوصول الى نتائج ستؤثر بشكل جوهري على كل المستثمرين والعاملين في هذا القطاع. بالاضافة الى تحميل تبعات اخطاء في التخطيط الاستراتيجي في قطاع الطاقة على عاتق قطاع الطاقة المتجددة، الذي جلب رأس المال ووفر فرص العمل وخفض تكلفة الكهرباء لأسعار تاريخية ولم يلزم الحكومة بأي شروط جزائية هو قرار غير مدروس وله تبعات وخيمة مخالفة لقوانين وزارة الطاقة وهيئة تنظيم الطاقة والمعادن

- تم إصدار قانون الطاقة المتجددة وكان المقصد من ورائه " استغلال وتطوير مصادر الطاقة المتجددة لزيادة نسبة مساهمتها في مجموع الطاقة الكلي وتحقيق التزويد الآمن منها وتشجيع الاستثمار فيها"، ينقلب القرار الصادر مؤخراً على ذلك وينهي العمل في هذا القطاع الناشىء.

- إن اشتراط ان يكون سعر شراء الطاقة من مشاريع الطاقة المتجددة المختلفة متناسباً مع مشاريع المرحلة الثالثة يعارض جوهر تعليمات الهيئة التي تنص على ضرورة تحديد سقف الشراء من مشاريع العروض المباشرة بناءً على معدل اول 12 عرضاً من قائمة العروض المقبولة مرتبة ترتيبا تصاعدياً.

- عدم مراعاة واضحة لحجم المشاريع التي تتم مطالبتها بتحصيل اسعار تتناسب مع مشاريع المرحلة الثالثة، حيث انه من المعروف أن حجم المشاريع يؤثر بشكل اساسي على اسعار الطاقة المنتجة والمباعة.

- إيقاف مشاريع الطاقة التي تزيد سعتها عن 1 ميجاوات يخالف التعليمات الناظمة والتي تنص على ربط حجم هذه المشاريع بمقدار الاستهلاك دون أي اعتبارات اخرى.

- المطالبة بالتركيز على مشاريع التخزين في المرحل الحالية دون استيفاء المتطلبات التشريعية اللازمة قبل ذلك، حيث ان هناك حاجة ملحة لإصدارتعليمات وتشريعات تحدد أُطر التعامل مع أنظمة التخزين، والتي ستشكل خطوة اولى للدفع باتجاه بدء التفكير بها كفرصة استثمارية يؤثر بشكل جوهري على نمو القطاع والاستثمار فيه

- أن كل المحاولات والمساعي الجادة لإبراز الاردن كوجهة استثمارية واعدة، ومحاولات جذب هذه الاستثمارات وآخرها مؤتمر لندن القادم ستتناقض مع مثل هذا القرار الذي يهدد البيئة الاستثمارية بشكل واضح.

- إن ايقاف المشاريع التي تزيد استطاعتها عن 1 ميجا وات، هو قرار بوقف الاستثمار الحقيقي في هذا القطاع وانتهاء فرصه، حيث أن هذا النوع من المشاريع هو الذي يستقطب الاستثمار ويخلق فرص العمل.

- عدم مراعاة اقتصاديات الطاقة البديلة وعدم دراسة الابعاد المختلفة لقرار جوهري يعطّل الاعمال في هذا القطاع، وعدم الاخذ بعين الاعتبار للابعاد الاجتماعية والاقتصادية وحجم الشريحة المتأثرة من ذلك، حيث يبلغ عدد الشركات المرخصة من الهيئة ما يقارب 300 شركة تشغل أصغر شركة منها "ترخيص فئة ج"ما لايقل عن 4 اشخاص وفقاً لمتطلبات الهيئة، ناهيك عن ما يزيد على 3 اضعاف العدد من شركات مقاولة تعمل في القطاع.

- سيفقد هذا العدد الكبير من الشركات المرخصة وفقاً لقوانين هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن فرص اعمال كبيرة، ستؤدي بشكل او بآخر الى خفض عدد الايدي العاملة في هذه الشركات، بحيث ستخسر هذه الشركات مجموع استثماراتها في بناء القدرات على مدى الاعوام الماضية، حيث سيشكل هذا القرار بيئة طاردة للكفاءات العاملة في القطاع.

الاسس والمقترحات

إن مشكلة قطاع الطاقة في الاردن هي مشكلة ملموسة من قبل الجميع وإن السعي نحو حلها هو مطلب يشترك فيه المستثمر والمواطن، ومما يجدر ذكره انه ولحل التحديات القائمة يجب أن يتم تجاوز العقلية التي أوجدتها والبحث في حلول خارج إطار الحلول المؤقتة التأزيمية، ومن أهم الاسس التي يجب مراعاتها للخروج من هذه المشكلة ما يلي:

- التخطيط الاستراتيجي بحيث يتم تحديد هدف استراتيجي واضح، يعرّف بوضوح خليط الطاقة المنوي الوصول له ومن ثم الالتزام بهذا التوجه وحمايته من القرارات المفاجئة وغير المدروسة.

- المباشرة بكل الدراسات اللازمة لوضع الاستراتيجية الجديدة مع مراعاة النظر من كافة الابعاد وعدم الاقتصارعلى موضوع الدين المتراكم على الشركة الوطنية للكهرباء،وضرورة إدماج مختلف العاملين في قطاع الطاقة وتحديد مدة زمنية اقصاها ثلاثة اشهر للانتهاء من هذه الدراسات.

- أن تهدف هذه الاستراتيجية الجديدة الى الوصول الى نسبة 100% من الطاقة المتجددة على المدى الطويل، فهو مطلب معقول وممكن،وتسعى له الكثير من دول العالم ويملك الاردن الموارد اللازمة لذلك.

- أن تضع هذه الاستراتيجية خطا زمنيا واضحا لتحرير القطاع والتحول الى نظام السوق المفتوح والانتهاء من نموذج المشتري المنفرد القائم حالياً والمتسبب بمعظم تحديات القطاع الراهنة.

- أن يراعي هذا التخطيط التقاطعات مع القطاعات الاخرى، بحيث يتم العمل على أهداف مشتركة جنباً الى جنب مع قطاع النقل والصناعة والمياه والزراعة.

- المباشرة في وضع التشريعات اللازمة لإدماج انظمة التخزين في النظام الكهربائي بالاضافة الى الشبكات الذكية.

- الاستثمار في الحلول التي تخفف من مشكلة الفائض الكهربائي مثل السيارات الكهربائية التي تساهم في استهلاك كميات كبيرة من الطاقة المنتجة وتعمل كبطاريات متحركة لتخزين الطاقة.

- عدم الايقاف الكلي لموافقات المشاريع التي تزيد عن1 ميجاوات، ووضع الية جديدة لدراسة الطلبات المقدمة والفرص الاستثمارية المطروحة، كما يجب ان يتم توضيح مصير المشاريع الحاصلة على موافقات مبدئية.

- عدم اشتراط توافق السعر في مشاريع العروض المباشرة المقدمة سواء من الجهات الرسمية او الخاصة المحلية مع الاسعار التي وردت في مشاريع الجولة الثالثة المقدمة للوزارة، اذ لا يمكن الاكتفاء بمقارنة الاسعار وحدها دون النظر لحجم المشاريع و المتطلبات الفنية في كلتا الحالتين.

- دراسة الجدوى الاقتصادية لفتح المجال امام الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة عن طريق Feed in tariff و السير به جنبا الى جنب مع نظام صافي القياس و الاستفادة من تجارب الدول المتقدمة التي سبقتنا في هذا المجال وحققت أرباحاً ومصادر دخل جديد للقطاع الحكومي.