حاتم العبادي

تسعى رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، التي تندرج ضمن عدة محاور رئيسية، إلى تحقيق التنمية بمفهومها الشمولي والمستدام سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، فضلاً عن بيان صورة الإسلام الحقيقة والسعي لتحقيق السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط..

التنمية

تقع التنمية الشاملة المستدامة لضمان النمو الاقتصادي والرعاية الاجتماعية في مقدمة أولويات جلالة الملك عبدالله الثاني، وقد وجه جلالته لتوفير البيئة المناسبة بما يكفل تحقيقها بمختلف أبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لتزويد الأردنيين بالأدوات التي تمكّنهم من المساهمة في تطوير أنفسهم وبلدهم.

منذ تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية عام 1999، وهو يسعى إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والإجتماعية، وتواصلت جهود جلالته من خلال برامج عديدة تسعى إلى تحقيق هذا الهدف في تأمين مستوى معيشي أفضل للأردنيين.

وحدّد جلالته محاور عدّة لتحقيق هذه الرؤية، منها: تحرير الاقتصاد وتحديثه، وتحسين مستوى معيشة جميع الأردنيين، ويشمل ذلك تخفيض عبء المديونية، وتقليص عجز الموازنة، وتبنّي سياسة اقتصادية تحررية، والاندماج في الاقتصاد العالمي، وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية، ومحاربة مشكلتي البطالة والفقر.

التنمية الاقتصادية والإجتماعية الشاملة والمستدامة

وتنطلق رؤية جلالة الملك لإحداث التنمية الاقتصادية والإجتماعية الشاملة والمستدامة، من تبنّي مَواطن القوة في المجتمع، على أساس الالتزام بالقيم، والبناء على الإنجازات، والسعي نحو الفرص المتاحة، لأن تحقيق التنمية الشاملة وبناء اقتصاد قوي يعتمدان على الموارد البشرية، المتسلحة بالعلم والتدريب، والتي ستمكّن من تجاوز التحديات والمعيقات بهمّة وعزيمة وبالعمل الجاد المخلص لتحقيق الطموحات.

واستناداً إلى هذه الرؤية الواضحة، أطلق جلالته سلسلة من الخطط والبرامج، لبناء مجتمع مدني عصري تسوده روح العدالة، والمساواة، وتكافؤ الفرص، واحترام حقوق الإنسان، سِمَتُه المشاركة والإسهام في البناء، وغاياته أن يكون نموذجاً متقدماً وقيادياً في المنطقة.

وأدرك جلالته أن تحقيق الأهداف الوطنية في التعامل مع هذه القضايا لا يمكن أن يتمّ من دون بناء شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، يكون الأخير بموجبها هو المحرّك الرئيسي للنشاطات الاقتصادية، ويلعب دوره الحيوي في بناء سياسات واستراتيجيات الإصلاح الاقتصادي بمختلف جوانبه المالية والاقتصادية والتشريعية والقضائية والتعليمية.

وينطلق جلالته في دعمه المستمر للنهوض بالتجارة والاستثمار، والاستخدام الأمثل للمعرفة وأدوات التكنولوجيا، من حقيقة أن للتجارة والاستثمار العالميين أثراً ايجابياً في النمو الاقتصادي، وأن نجاح الدول في الاقتصاد العالمي الجديد يعتمد على قدرتها على تنويع علاقاتها الاقتصادية، وتبني مدخل جديد في سوق عالمي متنامٍ.

واتخذ الأردن خياراً استراتيجياً بالاندماج في الاقتصاد العالمي، عبر شراكات اقتصادية مع البلدان والمجموعات الدولية المؤثرة، وتبنى مبادئ التحرر الاقتصادي لتصبح جزءاً من إستراتيجية المملكة للتنافس الفعّال في الاقتصاد العالمي الجديد، ونتيجة لذلك تم إدخال إصلاحات اقتصادية وبنيوية رئيسية لدمج الاقتصاد الأردني بصورة فعّالة بالاقتصاد العالمي، وجرى توقيع اتفاقيات اقتصادية مهمة على الصعيدين العربي والدولي.

من الاتفاقيات الاقتصادية التي وقّعها الأردن: اتفاقية الانضمام إلى عضوية منظمة التجارة العالمية، واتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية، واتفاقية الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي، واتفاقية إقامة منطقة التبادل التجاري الحر بين الدول العربية المتوسطية (اتفاقية أغادير)، واتفاقية مع رابطة الدول الأوروبية (الافتا)، واتفاقية إقامة منطقة تجارة حرة مع سنغافورة. وكان الأردن من أوائل الدول التي تنضم إلى اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية.

كما برز الأردن في المنتدى الاقتصادي العالمي بوصفه قصةَ نجاح ينظر بثقة إلى المستقبل بفضل إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية قادها جلالة الملك، وجعلت الأردن أنموذجاً متقدماً في المنطقة.

وساهم حرص جلالته على المشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي في أن يتبوأ الأردن مكانة بارزة في أوساطه، ما أسّس لشراكة قوية بينهما جعلت الأردن موطناً ثانياً لهذا المنتدى الذي رأى جلالته أنه يوفر المنبر المناسب لمخاطبة قيادات سياسية وفكرية واقتصادية، ومن خلفهم ملايين الناس حول العالم.

الرعاية الاجتماعية

أما الرعاية الاجتماعية، فقد حظيت باهتمام جلالته من خلال حرصه على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية للمواطن، وتحسين مستوى دخله، وتأكيده على أهمية أن يلمس المواطن الأثر الإيجابي للمشاريع التنموية التي يجري تنفيذها. ومن هنا جاء التوجيه الدائم من جلالته للحكومات المتعاقبة، لإيجاد آليات تنفيذية تسهم في تحسين مستوى حياة المواطن وتعينه على مواجهة الظروف والتحديات الاقتصادية الصعبة.

تحسين مستوى حياة المواطنين

وجه جلالته لوضع برامج لتحسين مستوى حياة المواطنين محدودي الدخل والفقراء، من خلال شبكة الأمان الاجتماعي، وتشييد المساكن للشرائح الاجتماعية المستهدفة، وبرامج تمكين الفقراء من خلال التدريب والتأهيل، ومساندة الأسر الفقيرة عبر طرود الخير الهاشمية.

ومن وحي قناعته بأن النتائج الإيجابية التي تُظهر التحسن في وضع الاقتصاد الأردني ينبغي أن تعود على المواطن بالخير والرفاهة، استثمر جلالته كل الإمكانيات المتاحة للانتقال بالشرائح الأقل حظاً في المجتمع الأردني نحو الاكتفاء، وتجاوزه نحو الإنتاجية، وذلك ضمن محاور متعددة تتمثل في تحسين واقع الخدمات التعليمية والصحية، وتقديم المساعدات العاجلة للحالات الأكثر إلحاحاً، وتوفير الحاجات الأساسية مثل المسكن، وبعد ذلك السعي لتوفير فرص العمل عبر المشاريع الإنتاجية.

وتأتي مبادرات جلالة الملك في إطلاق منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، ومناطق تنموية في كلّ من المفرق، وإربد، ومعان، والبحر الميت، ومجمع الأعمال في العاصمة عمان، ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية، هدفها وأساسها تحسين معيشة الإنسان الأردني، لتكريس مبدأ التوزيع العادل لمكتسبات التنمية.

وبهدف تأمين حياة أفضل لجميع شرائح المجتمع الأردني، أطلق جلالته عدداً من المبادرات لتأمين السكن المناسب، وفي مقدمتها إسكان أبناء القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وإسكان المعلمين، و"مشروع الملك عبدالله الثاني لإسكان الأسر العفيفة"، ومدينة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود السكنية في الزرقاء.

النمو السياسي شريك حيويّ للنمو الاقتصادي

وانطلاقاً من قاعدة أن "النمو السياسي شريك حيويّ للنمو الاقتصادي"، فإن رؤية جلالة الملك لبناء الأردن الحديث تنطلق من ثوابت راسخة، فالأردن عربي الهوى والانتماء، وصاحب رسالة وشرعية تاريخية ودينية، يوفر لأبنائه وبناته فرص الحياة الكريمة في مناخ من الحرية والديمقراطية التي تمكّن كلٍّ منهم من المشاركة في صنع القرارات التي تؤثر في حياته ومستقبل أبنائه.

وتقوم رؤية جلالة الملك للإعلام على مرتكزات أساسية، هي: أن يكون إعلاماً صادقاً ومسؤولاً، ديمقراطياً ومهنياً، يجسد التغيير بكل فاعلية وشجاعة ويُبرز دور الأردن إقليمياً ودولياً.

كما تجلّى دعم جلالة الملك للثقافة عندما أمر جلالته بإنشاء صندوق مستقل لدعم الحركة الثقافية والنشر والإبداع، ورفع مستوى الخدمة الثقافية، والحفاظ على الآثار والمعالم التاريخية وصيانتها، وإنشاء المتاحف، وحماية المخطوطات القديمة وترميمها.

ومن منطلق سعي جلالة الملك لتحقيق مبدأ "العدل أساس الملك" تشكلت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون وسط قناعة ملكية بأن "لا تنمية سياسية وإدارية وتعليمية واقتصادية من دون إصلاحات جذرية" تشمل جميع محاور عملية التقاضي.

تأسيس صناديق الدعم

ولتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي، أولى جلالته عناية خاصة لتأسيس العديد من صناديق الدعم، وفي مقدمتها صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يستهدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأسيس مشاريع تنموية إنتاجية في مناطق المملكة.

ولأن تحقيق التنمية يحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات الوطنية في القطاعين العام والخاص، سعت رؤية جلالة الملك إلى تحفيز هذه المؤسسات من خلال إطلاق عدد من الجوائز، التي تمثلت في: جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز لجمعيات الأعمال، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميز-القطاع الخاص، وجائزة الملك عبدالله الثاني للّياقة البدنية.

أما الشباب، فتستند رؤية جلالة الملك إلى أهمية مشاركتهم والتواصل معهم وتنمية قدراتهم ورعايتهم وترسيخ جذور الثقة لديهم، وانطلاقاً من أن هذا ركيزةٌ أساسية لبناء الأردن الحديث، أطلق جلالته مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بدءاً بالاستثمار في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وحثّهم على التفكير والتحليل والإبداع والتميّز، مروراً بتوفير البيئة المناسبة لمشاركتهم في العمل والبناء، وانتهاء بتعزيز انتمائهم الوطني وممارسة دورهم الفاعل والجادّ في الحياة العامة.

وأولى جلالة الملك عناية خاصة لتوفير فرص العمل للأردنيين، والتركيز على مشروعات التدريب والتأهيل للحد من البطالة، وذلك ضمن جهوده لإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فكان المجلسُ الوطني للتدريب المهني ثمرة اهتمام جلالته بهذا المجال. وبدأ المجلس عمله بخطة طموحة هدفها تأهيل الآلاف من الشباب الأردني وتدريبهم تمهيداً لإدخالهم سوق العمل.

وقد تُوِّجَت كل هذه الجهود بمشروع الشركة الأردنية للتشغيل والتدريب، الذي أطلق جلالة الملك المرحلة الأولى منه.

وحرصت رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني على جعل الأردن بوابة للمنطقة في مجالي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية، وتحويل الأردن إلى مجتمع معلوماتي يتمتع بكل ما يتطلبه الاقتصاد المعرفي العالمي من إمكانيات وقدرات.

تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي

ولتحقيق هذه الرؤية، أطلق جلالته مشروع "تطوير التعليم نحو الاقتصاد المعرفي" للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في المملكة ومواكبة المتطلبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية.

وقد تمّت حوسبة جميع المدارس الحكومية وربطها إلكترونياً، وغدا الأردن نموذجاً متقدماً استفادت من تجربته في هذا المجال بلدان كثيرة في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وتواصلت رعاية جلالة الملك للعملية التعليمية عندما وضع جلالته حجر الأساس لمدرسة "كِنجز أكاديمي" لتكون أحد أبرز المشروعات التعليمية الطموحة في الأردن، وأنشئت الأكاديمية على نسق "أكاديمية ديرفيلد" في الولايات المتحدة التي سبق لجلالته أن درس فيها المرحلة الثانوية، والمعنية بتصميم مناهج دراسية وعملية تُعِدّ طلبتها لتحمُّل مسؤوليات القيادة في المجالات المختلفة.

برنامج ’حكيم‘

تنفيذا لرؤية جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله ورعاه تم اطلاق برنامج حكيم في تشرين الأول من العام 2009، بهدف دعم وتعزيز قطاع الرعاية الصحيّة في الأردن ومواكبة التطور في القطاع الصحي في الدول المتقدمة وذلك عن طريق ادخال التكنولوجيا في القطاع الصحي وحوسبته.

يهدف تعميم تطبيق برنامج حكيم على المستوى الوطني إلى زيادة فعالية الإدارة الطبية وتحقيق تطوير جذري في الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين والوصول بها إلى أفضل المعايير الدولية إلى جانب الكفاءة الاقتصادية وتحسين إجراءات سير العمل والتي ستنعكس بشكل ايجابي على تجربة المريض في المستشفى أو المركز الصحي، من خلال إنشاء ملف طبي إلكتروني لكل مواطن وتيسير وصول مستخدمي النظام إليه من أية منشأة طبية باستخدام الرقم الوطني عن طريق الربط بين قاعدة بيانات دائرة الأحوال المدنية وقاعدة بيانات النظام، حيث يحتوي الملف على التقارير الإجرائية والجراحية الشاملة والأدوية الحالية والتجاوب معها والحساسية منها بالإضافة إلى التاريخ الطبي والجراحي والملاحظات المدونة عند زيارة المستشفى أو العيادة.

اعتمدت شركة الحوسبة الصحية في إستراتجيتها لتطبيق برنامج ”حكيم“ لحوسبة لقطاع الصحي العام في الأردن على نظام معلومات ”فيستا“ المطور والمستخدم في مستشفيات وعيادات جمعية المتقاعدين العسكريين الأمريكيين في الولايات المتحدة الأمريكية. حيث يهدف برنامج ’حكيم‘ إلى رفع مستوى الرعاية الصحية، وتخفيض كلفة الرعاية الصحية، وتحسين تجربة المريض، ودعم الأبحاث والسياسات، وتتبع دقة سير العمل في المنشات الصحية. (تم إعادة الصياغة على شكل فقرة وليس نقاط فرعية لتكون على نسق الصفحة بشكل عام)

وعلى مدى الأعوام الماضية استطاعت شركة الحوسبة الصحية أن تحقق حلماً في تطويع التكنولوجيا لخدمة القطاع الصحي إذ أصبحت مبادرة ’حكيم‘ منارة تصبو اليها جميع المؤسسات الصحية في المملكة، حيث تم حوسبة 98 منشأة صحية لغاية الربع الأول من العام 2016، لتضم 20 مستشفى و21 مركز صحي شامل و57 مركز صحي أولي تابعة لوزارة الصحة، الخدمات الطبية الملكية في جميع أنحاء المملكة بالاضافة الى مركز الحسين للسرطان.

رؤية 2025.."هاجسي الأول على الدوام هو تحسين نوعية الحياة لكلّ مواطن ومواطنة"

وفق التوجيهات الملكية السامية تم إعداد رؤية الأردن 2025، لترسم طريقا للمستقبل وتحدد الإطار العام المتكامل الذي سيحكم السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على إتاحة الفرص للجميع. ومن مبادئها الأساسية تعزيز سيادة القانون، وتكافؤ الفرص، وزيادة التشاركية في صياغة السياسات، وتحقيق الاستدامة المالية وتقوية المؤسسات. ولكي يتحقق ذلك، لا بد من رفع مستوى البنية التحتية، ورفع سوية التعليم والصحة، بالإضافة إلى تعزيز دور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني للمساهمة في العملية التنموية.

وانطلاقا من هذه المبادئ، تقترح الرؤية خارطة طريق للمستقبل تستلزم توافقاً من فئات عريضة في المجتمع حول معالم الطريق والأدوار المناطة بكافة الجهات المعنية والمسثمرين، وفي مقدمتهم القطاع الخاص الذي يجب أن يلعب دورا بارزا في تحقيق الأهداف المنشودة. كما أن على الحكومة توفير البيئة التمكينية لتلك الغاية. كذلك فإن الرؤية تعول على أن النجاح في تحقيق محتواها وتنفيذ السياسات الواردة فيها يتطلب التزاما من قبل المواطن والحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وذلك ترجمة لشعار المواطنة الفاعلة الذي أشار إليه صاحب الجلالة في أوراقه النقاشية.

واهتمّ جلالة الملك عبدالله الثاني بتحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، وأوعز بضرورة توسيع مظلة التأمين الصحي لتشمل شرائح أوسع من المجتمع.

وبهدف تأمين حياة أفضل لجميع شرائح المجتمع الأردني، أطلق جلالته عدداً من المبادرات لتأمين السكن المناسب، وفي مقدمتها إسكان أبناء القوات المسلحة الأردنية-الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وإسكان المعلمين، و"مشروع الملك عبدالله الثاني لإسكان الأسر العفيفة"، ومدينة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود السكنية في الزرقاء.

وانطلاقاً من قاعدة أن "النمو السياسي شريك حيويّ للنمو الاقتصادي"، فإن رؤية جلالة الملك لبناء الأردن الحديث تنطلق من ثوابت راسخة، فالأردن عربيُّ الهوى والانتماء، وصاحب رسالة وشرعية تاريخية ودينية، يوفر لأبنائه وبناته فرص الحياة الكريمة في مناخ من الحرية والديمقراطية التي تمكّن كلّاً منهم من المشاركة في صنع القرارات التي تؤثّر في حياته ومستقبل أبنائه.

وتقوم رؤية جلالة الملك للإعلام على مرتكزات أساسية، هي: أن يكون إعلاماً صادقاً ومسؤولاً، ديمقراطياً ومهنياً، يجسد التغيير بكل فاعلية وشجاعة ويُبرز دور الأردن إقليمياً ودولياً.

كما تجلّى دعم جلالة الملك للثقافة عندما أمر جلالته بإنشاء صندوق مستقل لدعم الحركة الثقافية والنشر والإبداع، ورفع مستوى الخدمة الثقافية، والحفاظ على الآثار والمعالم التاريخية وصيانتها، وإنشاء المتاحف، وحماية المخطوطات القديمة وترميمها.

ومن منطلق سعي جلالة الملك لتحقيق مبدأ "العدل أساس الملك" تشكلت اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي في ظلّ قناعة ملَكية بأن "لا تنمية سياسية وإدارية وتعليمية واقتصادية من دون إصلاحات جذرية" تشمل جميع محاور عملية التقاضي.

ولتحقيق التنمية بمفهومها الشمولي، أولى جلالتُه عناية خاصة لتأسيس العديد من صناديق الدعم، وفي مقدمتها صندوقُ الملك عبدالله الثاني للتنمية الذي يستهدف زيادة الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تأسيس مشاريع تنموية إنتاجية في مناطق المملكة، وصندوقُ الإسكان العسكري.

ولأن تحقيق التنمية يحتاج إلى تضافر جهود المؤسسات الوطنية في القطاعين العام والخاص، سعت رؤية جلالة الملك إلى تحفيز هذه المؤسسات من خلال إطلاق عدد من الجوائز، التي تمثلت في: جائزة الملك عبدالله الثاني لتميُّز الأداء الحكومي والشفافية، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميُّز لجمعيات الأعمال، وجائزة الملك عبدالله الثاني للتميُّز-القطاع الخاص، وجائزة الملك عبدالله الثاني للّياقة البدنية.

أما الشباب، فتستند رؤيةُ جلالة الملك إلى أهمية مشاركتهم والتواصل معهم وتنمية قدراتهم ورعايتهم وترسيخ جذور الثقة لديهم. وانطلاقاً من أن هذا ركيزةٌ أساسية لبناء الأردن الحديث، أطلق جلالته مجموعة من المبادرات الرامية إلى تعزيز دور الشباب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، بدءاً بالاستثمار في تعليمهم وتدريبهم وتأهيلهم، وحثّهم على التفكير والتحليل والإبداع والتميّز، مروراً بتوفير البيئة المناسبة لمشاركتهم في العمل والبناء، وانتهاءً بتعزيز انتمائهم الوطني وممارسة دورهم الفاعل والجادّ في الحياة العامة.

وأولى جلالة الملك عناية خاصة لتوفير فرص العمل للأردنيين، والتركيز على مشروعات التدريب والتأهيل للحد من البطالة، وذلك ضمن جهوده لإحداث التنمية الاقتصادية والاجتماعية، فكان المجلسُ الوطني للتدريب المهني ثمرة َاهتمام جلالته بهذا المجال. وبدأ المجلس عمله بخطّة طموحة هدفها تأهيل الآلاف من الشباب الأردني وتدريبهم تمهيداً لإدخالهم سوق العمل.

وقد تُوِّجَت كلُّ هذه الجهود بمشروع الشركة الأردنية للتشغيل والتدريب، الذي أطلق جلالةُ الملك المرحلةَ الأولى منه.

وحرصت رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني على جعل الأردن بوابةً للمنطقة في مجالَي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتجارة الالكترونية، وتحويل الأردن إلى مجتمع معلوماتي يتمتع بكلّ ما تتطلّبه تحدّيات الاقتصاد المعرفي العالمي من إمكانيات وقدرات.

ولتحقيق هذه الرؤية، أطلق جلالته "مشروع التطوير التربوي نحو الاقتصاد المعرفي" للارتقاء بمستوى النظام التعليمي في امملكة ومواكبة المتطلّبات والاحتياجات المحلية والإقليمية والدولية.

وقد تمّت حوسبة جميع المدارس الحكومية وربطها إلكترونياً، وغدا الأردن نموذجاً متقدماً استفادت من تجربته في هذا المجال بلدان كثيرة في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وتواصلت رعاية جلالة الملك للعملية التعليمية عندما وضع جلالتُه حجر الأساس لمدرسة "كِنغز أكاديمي" لتكون أحد أبرز المشروعات التعليمية الطموحة في الأردن، وأنشئت الأكاديمية على نسق "أكاديمية ديرفيلد" في الولايات المتحدة التي سبق لجلالته أن درس فيها المرحلةَ الثانوية، والمعنية بتصميم مناهج دراسية وعملية تُعِدّ طلبتَها لتحمُّل مسؤوليات القيادة في المجالات المختلفة.

مجلس السياسات الاقتصادية

مهمته مناقشة السياسات والبرامج الاقتصادية وخطط التنمية في مختلف القطاعات، وتحديد أبرز المعوقات التي تقف في وجه النمو الاقتصادي، واقتراح الحلول لتجاوزها، ليكون هذا المجلس مساندا لجهود الحكومة الهادفة إلى تجاوز الصعوبات الاقتصادية واستثمار الفرص، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

وجه جلالة الملك ، في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي في حزيران 2016، بتشكيل مجلس للسياسات الاقتصادية، تكون مهمته مناقشة السياسات والبرامج الاقتصادية وخطط التنمية في مختلف القطاعات، وتحديد أبرز المعوقات التي تقف في وجه النمو الاقتصادي، واقتراح الحلول لتجاوزها، ليكون هذا المجلس مساندا لجهود الحكومة الهادفة إلى تجاوز الصعوبات الاقتصادية واستثمار الفرص، وتحقيق معدلات نمو أعلى، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص.

الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية

تحظى جهود تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية التي تم إطلاقها تحت الرعاية الملكية السامية في أيلول 2016 بمتابعة مستمرة من قبل جلالة الملك عبد الله الثاني، ودعمه الموصول، لتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع، تنعكس إيجابا على رؤية ومسيرة التنمية والتطوير التي يصبو لها الجميع في الأردن، خدمة للوطن والمواطن.

وجه جلالة الملك عبدالله الثاني، في رسالة بعث بها إلى رئيس الوزراء في آذار 2015، إلى ضرورة تطوير منظومة متكاملة للتعليم بمختلف مراحله وقطاعاته، لمواكبة أحدث المعايير الدولية، وتكامل جهود تنمية القوى البشرية وفق إطار عمل واحد، من خلال تشكيل لجنة وطنية أعدت استراتيجية شاملة وواضحة المعالم لتنمية الموارد البشرية للأعوام (2016-2025)، تؤطر عمل القطاعات المعنية بالتعليم، وتنسجم مع مخرجات رؤية الأردن 2025، والخطة التنفيذية للاستراتيجية الوطنية للتشغيل، والبناء على الجهود والدراسات السابقة، وصولاً إلى تنمية بشرية تمكننا من بناء قدرات أجيال الحاضر والمستقبل، وتسليحهم بأفضل أدوات العلم والمعرفة، وبما يحفز ويشجع على التميز والإبداع، ليكون الشباب مؤهلين وقادرين على المنافسة بكفاءة عالية، ليس على مستوى الوطن فحسب، بل على المستوى الإقليمي والدولي، وفتح آفاق الفرص أمام الشباب الأردني، وإطلاق إمكاناتهم وقدراتهم.

السلام

سعى الأردن باستمرار لاختراق حاجز النار بالسلام والاعتدال، وسط حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. ولعل مقولة إن الأردن "بيت هادئ في حيّ مضطرب" تمثل إسقاطاً تاريخياً واقعياً لمثل هذه الحالة.

ومنذ صارت فلسطين قضيةً، لازَمَها الأردن أملاً وألماً، فكان أول من دفع الثمنَ بدمٍ، الشهيد المؤسس الملك عبدالله (الأول) طيب الله ثراه في باحة المسجد الأقصى المبارك، ليزكي ذلك الرباط الذي ما انفصم يوماً، ولجيشه العربي على أرضها ألفُ شاهد وشاهد، وليس انتهاءً بمعركة السلام التي خاضها بحكمة واقتدار جلالةُ الملك الحسين بن طلال، طيب الله ثراه، لتثبيت الحق والعدالة.

وكرّس جلالته الجزءَ الأكبر من جهوده واتصالاته لحمل القضية الفلسطينية إلى جميع المحافل الدولية، لاقتناعه بأنّ الهمّ الفلسطيني هو همٌّ أردني، وبأنّ قضية فلسطين هي قضية الشعب الأردني مثلما هي قضية الشعب الفلسطيني، وبأنّ مستقبل المنطقة واستقرارها وأمن شعوبها مرتبط بحلّ الدولتين الذي يقود إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلّة على الأرض الفلسطينية.

وقد أكد جلالته مراراً أن الأولوية ستبقى للدفاع عن الحق الفلسطيني، وتمهيد الطريق إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية ، وبما يضمن الحقوق الفلسطينية الراسخة في القدس، وحق عودة اللاجئين، والسيادة الكاملة للدولة الفلسطينية.

وأعاد جلالة الملك القضية الفلسطينية إلى مركز دائرة الضوء العالمي بخطابٍ تاريخي ألقاه في مبنى الكونجرس أمام الجلسة المشتركة لمجلسَي النواب والشيوخ الأميركيين في 7 آذار 2007، وحظي باهتمام عالمي، لما تمتع به من عقلانية ورؤية.

ورغم أن جلالته يرى أن قضية فلسطين هي القضية المركزية، وهي مفتاح السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، إلا أنه لم يُغفل لحظةً واجبه تجاه قضايا المنطقة العربية وخاصة البلدان التي ترزح تحت وطأة أوضاع مشتعلة.

وفي مجالات أخرى، حافظ جلالة الملك على انفتاح الأردن نحو جيرانه وأصدقائه، وتصدَّرَ الدعوة إلى ضرورة الوقوف بحزم في وجه التطرف والإرهاب. ووقّع الأردن، منذ عام 1999، العديد من معاهدات التصدّي للإرهاب الدولي، وهو يقوم بدورٍ مهم في حلّ النزاعات على المستوى الدولي، ويشارك بنشاط في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. ففي كل عام ينضمّ مئات العسكريين الأردنيين إلى القوات الدولية للقيام بالمهمات الموكولة لها في حفظ السلام في البقاع المضطربة، وفي الاستجابة لدعوات معالجة الأزمات الإنسانية، وفي توفير المساعدات الطارئة لدى حدوث الكوارث الطبيعية.

الاسلام السمح

جعل جلالةُ الملك عبدالله الثاني، وهو الحفيد الحادي والأربعون من سبط النبي محمد صلّى الله عليه وسلم، مبادئَ الإسلام النبيلة في العدالة والسلام والتناغم والانسجام الاجتماعي والتسامح، مُرتكزاتٍ أساسيةً في رؤيته لواقع الأردن ومستقبله.

ففي مركز القلب من المجتمع الأردني تقع القيم المشتركة بين الأردنيين، ويرتبط الأردنيون بقيم مشتركة بصرف النظر عن دياناتهم. وهذه التجربة تضيء أيضاً رؤية جلالة الملك للمنطقة والعالم. فمن خلال جمْعِ أمم العالم، وأتباع الديانات المختلفة، والمنتمين إلى الثقافات المتنوعة، على طاولة الحوار، يسعى جلالة الملك إلى التقدّم بفهم مشترك لهموم الإنسانية وما يربط بينها من عرى.

ويواصل جلالة الملك القيام بالدور التاريخي للهاشميين في الدفاع عن مصالح الأمة الإسلامية في العالم. وهو يشارك في التحرّكات العالمية ليكون للمسلمين، وبخاصة جيل الشباب منهم، صوتٌ في الشؤون الدولية يُبرز وزنهم وقدراتهم وإنجازاتهم.

رسالة عمان

في عام 2004، وفي أواخر شهر رمضان المبارك من عام 1425 للهجرة، وُلدت "رسالة عمّان" في ليلة مباركة، عندما أحيا جلالةُ الملك عبدالله الثاني ليلةَ القدر المباركة في مسجد الهاشميين، من بعدها أعلن الأردن عزمَهُ عقدَ المؤتمر الإسلامي الدولي في عمّان عام 2005.

وتُقدّم "رسالة عمّان"، التي شارك في إعدادها مؤسسة آل البيت الملَكية للفكر الإسلامي، وعدد من كبار علماء المسلمين، توضيحاً لا يحتمل التأويل لقيم التعاطف والرحمة واحترام الآخرين والتسامح وحرية الأديان، وهي القيم التي تُعَدّ المبادئ الهادية في الإسلام.

ومع تصاعُد الحملة على الإسلام بعد اعتداءات 11 أيلول 2001 الإرهابية في الولايات المتحدة الأميركية، اتخذ الأردن موقفاً صلباً لدحض المغالطات عن الإسلام.

ودافع جلالةُ الملك عن الإسلام أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في نيويورك، في 4 شباط 2002، وحثّ على فهم رسالة السلام الإسلامية بوصف الإسلام دينَ السلام والمحبة والتسامح.

وفي 4 آب 2002 استضافت مؤسسة آل البيت مؤتمرَ الفكر الإسلامي بحضور أكثر من 80 باحثاً إسلامياً من 40 دولة عربية وإسلامية. وفي المؤتمر الذي عُقد تحت عنوان "مستقبل الإسلام في القرن الخامس عشر الهجري" دافع علماء مسلمون عن الإسلام ديناً للتسامح والاعتدال.

ولم تقف جهودُ جلالة الملك عند هذا الحدّ، فقد أطلق جلالتُه أيضاً حملةً عالمية تتضمن حوارات متنوعة شملت جميع الأطياف والشرائح داخل المجتمعات المختلفة التي يلتقيها من أجل توضيح الصورة الحقيقية للإسلام.

وتواصلت جهود جلالته في توحيد الرؤى الإسلامية عندما استضافت مؤسسةُ آل البيت أعمالَ الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي في عمّان، إذ أتيحت أمام مائة من العلماء والمفكرين وأعضاء المجمع والخبراء من 44 دولة إسلامية الفرصة الكاملة، ليتحاوروا في سبل توضيح صورة الإسلام.

وفي إطار إيمان جلالة الملك بضرورة بناء شخصية الإنسان المسلم الواعي لأمور دينه ودنياه، وبناء قيادات واعية ومؤهلة من الدعاة والأئمة القادرين على التعبير الصحيح عن رسالة الإسلام السمحة وعدم التطرف والغلوّ في الدين، أعلن جلالته تأسيس "معهد الملك عبدالله الثاني لإعداد الدعاة وتأهيلهم وتدريبهم" في المركز التابع لمسجد أهل الكهف في منطقة الرقيم بعمّان.

سيادة القانون والمواطنة

يحرص الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني على تحقيق العدالة والمساواة من خلال حماية حقوق المواطنين وتطبيق القانون على الجميع بمنتهى الحزم والشفافية وبدون أي تهاون أو محاباة. فلقد أكد جلالته أن سيادة القانون هي المظلة التي تحمي مسيرة الديمقراطية والإصلاح في الأردن وعنصر أساسي لإحداث التنمية والتطوير. ومن هذا المنطلق، أولى جلالته محاربة الواسطة والمحسوبية والفساد بأشكالها كافة أولوية خاصة، داعياً جميع مؤسسات الدولة إلى اتخاذ الإجراءات الكفيلة للقضاء على هذه الظواهر.

وتناول جلالته في الورقة النقاشية السادسة موضوع سيادة القانون كأساس للدولة المدنية، وقال "إن مبدأ سيادة القانون هو خضوع الجميع، أفراداً ومؤسسات وسلطات، لحكم القانون. وكما ذكرت، فإن واجب كل مواطن وأهم ركيزة في عمل كل مسؤول وكل مؤسسة هو حماية وتعزيز سيادة القانون. فهو أساس الإدارة الحصيفة التي تعتمد العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص أساسا في نهجها. فلا يمكننا تحقيق التنمية المستدامة وتمكين شبابنا المبدع وتحقيق خططنا التنموية إن لم نضمن تطوير إدارة الدولة وتعزيز مبدأ سيادة القانون، وذلك بترسيخ مبادئ العدالة والمساواة والشفافية؛ هذه المبادئ السامية التي قامت من أجلها وجاءت بها نهضتنا العربية الكبرى التي نحتفل بذكراها المئوية هذا العام".

وقد عمل الأردن في السنوات الأخيرة على استحداث مؤسسات ديمقراطية جديدة من شأنها تعزيز سيادة القانون وتطبيق العدالة على الجميع أهمها المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخاب وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد واللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون.

ولما كان احترام القانون وتعزيز مبدأ سيادته مبنياً على وعي المواطن بحقوقه وواجباته بما يحقق المصلحة الوطنية، أكد جلالته مراراً على أهمية المواطنة الفاعلة كجزء لا يتجزأ من عملية التحول الديمقراطي. فقد شدد جلالته في الورقة النقاشية الرابعة "نحو تمكين ديمقراطي ومواطنة فاعلة" على أهمية التحلي بالمواطنة الفاعلة للمشاركة في الحياة السياسية وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار للوصول للحكومات البرلمانية.

ولا تقف أهمية ممارسات المواطنة الفاعلة عند ذلك وحسب، فلقد أكد جلالته بأن المواطنة الفاعلة أهم مصادر منعة الأردن ووحدته الداخلية.

وعمل جلالته على إطلاق برنامج التمكين الديمقراطي تحت مظلة صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية ليعمل على ترسيخ مفاهيم المواطنة الفاعلة وتمكين الأفراد والمؤسسات. ( المصدر صفحة جلالة الملك عبدالله الثاني على الانترنت)