تحتفل الأسرة الأردنية الأربعاء الموافق الثلاثين من كانون الثاني، بالعيد السابع والخمسين لميلاد جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، الحفيد الحادي والأربعين للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، والابن الأكبر لجلالة الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، وصاحبة السمو الملكي الأميرة منى الحسين.

إن منتسبي القوات المسلحة - الجيش العربي، وهم يحتفلون بميلاد قائدهم الأعلى ورائد مسيرتهم، يجددون عهدهم الدائم على تمسكهم بمبادئهم النبيلة، التي قامت عليها الثورة العربية الكبرى ويباركون لرفيق الدرب والمسيرة ويتمنون لجلالته موفور الصحة والعافية حيث تصادف هذه المناسبة الغالية مع مرور عشرين عاماً على تولي جلالته سلطاته الدستورية حيث المرحلة السابقة التي أنجز فيها الوطن الكثير في شتى المجالات العسكرية المختلفة ستكون بعون الله دافعاً لمزيد من الانجازات النوعية التي تخدم المسيرة وتحافظ على ديمومتها.

وفي الثلاثين من كانون الثاني عام 1962 صدرت الإرادة الملكية السامية بتسمية الأمير عبدالله ولياً للعهد، وبعد ذلك مرت مسيرة جلالة الملك بمراحل عديدة دراسية وعملية.

ومنذ تولي جلالته العرش وهو يستهدي بنهج والده الملك الحسين، طيب الله ثراه، ففي خطابه الذي وجهه إلى شعبه الأردني في الرابع من شباط العام 1962، قال المغفور له جلالة الملك الحسين: «لقد كان من مَنْ الباري جل وعلا، ومن فضله علي، وهو الرحمن الرحيم أن وهبني عبدالله، قبل بضعة أيام، وإذ كانت عين الوالد في نفسي، قد قرت بهبة الله وأعطية السماء؛ فإن ما أستشعره من سعادة وما أحس به من هناء لا يرد، إلا أن عضواً جديداً قد ولد لأسرتي الأردنية، وابناً جديداً قد جاء لأمتي العربية».

وقال الراحل الحسين، في خطابه، «مثلما أنني نذرت نفسي، منذ البداية، لعزة هذه الأسرة ومجد تلك الأمة كذلك فإني قد نذرت عبد الله لأسرته الكبيرة، ووهبت حياته لأمته المجيدة. ولسوف يكبر عبدالله ويترعرع، في صفوفكم وبين إخوته وأخواته، من أبنائكم وبناتكم، وحين يشتد به العود ويقوى له الساعد، سيذكر ذلك اللقاء الخالد الذي لقي به كل واحد منكم بشرى مولده، وسيذكر تلك البهجة العميقة، التي شاءت محبتكم ووفاؤكم إلا أن تفجر أنهارها، في كل قلب من قلوبكم، وعندها سيعرف عبدالله كيف يكون كأبيه، الخادم المخلص لهذه الأسرة، والجندي الأمين، في جيش العروبة» .

بدأت رحلة جلالة الملك التعليمية من الكلية العلمية الإسلامية في عمان عام 1966م، وانتقل في المرحلة الإعدادية والثانوية، إلى مدرسة سانت أدموند في ساري بإنجلترا، ومن ثم ليلتحق بعدها بمدرسة إيجلبروك تبعها بعد ذلك باستكمال دراسته في أكاديمية دير فيلد في الولايات المتحدة الأميركية.

ونشأ جلالته عسكرياً محترفاً، حيث تدرج في المواقع العسكرية، في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، من رتبة ملازم أول، بدأها كقائد فصيل ومساعد قائد سرية في اللواء المدرع الأربعين، وفي عام 1985 التحق بدورة ضباط الدروع المتقدمة في فورت نوكس بولاية كنتاكي في الولايات المتحدة الأميركية، ليعود بعدها قائداً لسرية دبابات في اللواء المدرع 91 برتبة نقيب في العام 1986، كما خدم في جناح الطائرات العمودية المضادة للدبابات في سلاح الجو الملكي الأردني كطيار مقاتل على طائرات الكوبرا العمودية، وهو مظلي مؤهل في القفز الحر.

وكانت لجلالته عودة إلى الدراسة الأكاديمية العليا في العام 1987، حيث التحق بكلية الخدمة الخارجية في جامعة جورج تاون في واشنطن، وأتم برنامج بحث ودراسة متقدمة في الشؤون الدولية ضمن برنامج (الماجستير في شؤون الخدمة الخارجية) المنظم تحت إطار مشروع الزمالة للقياديين في منتصف مرحلة الحياة المهنية.

وعاد جلالته ليستأنف خدمته العسكرية بين إخوانه في الجيش العربي، إذ عمل كمساعد قائد سرية في كتيبة الدبابات الملكية 17 في الفترة بين كانون الثاني 1989 وتشرين الأول 1989، ومساعد قائد كتيبة في الكتيبة ذاتها من تشرين الأول 1989 وحتى كانون الثاني 1991، وبعدها تم ترفيع جلالته إلى رتبة رائد، وخدم كممثل لسلاح الدروع في مكتب المفتش العام في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية.

وقاد جلالة الملك عبدالله الثاني كتيبة المدرعات الملكية الثانية في عام 1992، وفي عام 1993 أصبح برتبة عقيد في قيادة اللواء المدرع الأربعين، ومن ثم مساعداً لقائد القوات الخاصة الملكية الأردنية، ثم قائداً لها عام 1994 برتبة عميد، وأعاد تنظيم القوات الخاصة في عام 1996 لتتشكل من وحدات مختارة لتكوّن قيادة العمليات الخاصة، ورقي جلالته إلى رتبة لواء عام 1998.

ويتطلع نشامى ونشميات الجيش العربي مع أبناء وبنات الأسرة الأردنية الواحدة في هذه المناسبة، إلى مدى واسع من الانجازات ومستقبل مشرق بقيادة جلالة الملك، وسط تحديات تعصف بالمحيط وأزمات إقليمية تهدد الأمن والاستقرار، ويحرصون جميعاً على تماسك جبهتهم الداخلية كي يبقى الأردن واحة للأمن والحرية والاستقرار ومثالاً للعطاء والبذل والتضحية .

واليوم يفخر الأردنيون، بمنجزات مليكهم الذي جاء مكملاً لمسيرة الهاشميين في البناء والعطاء، فمنذ أن تسلم سلطاته الدستورية وهو يسعى بكل ما أوتي من جهد لتعزيز مكانة المملكة حتى غدت دولة متميزة في هذا الإقليم المضطرب وأصبحت محط ثقة العالم بأسره .

ويسعى جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى نموذج متميز في الإصلاح لتحقيق العدالة والحرية والمساواة، ويرسخ جلالته مفهوم الوحدة الوطنية والعيش المشترك والتفاهم لكي يبقى الوطن بمنأى عن الانقسام والتشرذم.

الجيش مع قائدهم يداً بيد لبناء مستقبل الوطن, وفيما يخص القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي فقد أولاها جلالته منذ توليه العرش اهتماماً ورعايةً خاصة تدل على المكانة العظيمة التي تحظى بها هذه المؤسسة في قلب قائدها، وقد شمل هذا الاهتمام تطوير الجيش العربي تسليحاً وتدريباً مما جعله شطراً أمنياً رئيساً في مستويين، المستوى الأول محلياً إلى جانب الأجهزة الأمنية في ترسيخ الأمن الداخلي من خلال تأمين المناطق الحدودية والمشاركة في أي عمليات داخلية تتطلب تدخله، والمستوى الثاني إقليمياً ودولياً من خلال إنماء الجيش العربي عدةً وعتاداً مما جعله في صفوف دول العالم الأول وعلى قدر من المسؤولية جعلته يلعب دوراً بارزاً في الأحداث التي تدور على الساحة الإقليمية من خلال مشاركته في التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب.

ويحاول جلالة القائد الأعلى أن يبقى على تماس مباشر مع الضباط والأفراد من خلال الالتقاء مع رئيس هيئة الأركان المشتركة في القيادة العامة أو من خلال التواصل معهم مباشرة في الميدان من خلال الزيارات التي يقوم بها جلالته إلى التشكيلات والوحدات والوقوف على احتياجات الجنود، وقد وجه جلالته القيادة العامة إلى تنفيذ عدة مشاريع من شأنها توفير حياة أفضل للجنود ومنها وضع خطة إستراتيجية للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، لتغطية جميع محافظات المملكة بالمستشفيات والمراكز الطبية التابعة للخدمات الطبية الملكية لتوفير الجهد والوقت والتكلفة وتقديم خدمة طبية متميزة وآمنة ذات جــــودة عالية للمراجعين والمنتفعين من القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وطالبي الخدمة من المواطنين الأردنيين وغيرهم، وكان آخرها افتتاح مستشفى الأميرة هيا بنت الحسين العسكري الذي يخدم ما يقارب نصف مليون نسمة في محافظتي عجلون وجرش، ومستشفى الملك طلال العسكري في محافظة المفرق بالإضافة إلى أن هناك مشروعاً قيد العمل لتحديث وتطوير مدينة الحسين الطبية، كما سيتم افتتاح توسعة مستشفى الملكة علياء العسكري ومركز الأورام التابع له خلال الأيام القليلة القادمة، إضافةً إلى وجود خطة لإنشاء مستشفى عسكري في محافظة معان.

وافتخاراً بالدور الوطني الكبير الذي يقوم به العسكريون في الدفاع عن أمن الوطن واستقراره ورفعته، جاء نظام صندوق إسكان ضباط القوات المسلحة ومشروع القانون المعدل لقانون صندوق الإسكان العسكري بهدف تحسين الظروف المعيشية لضباط وأفراد القوات المسلحة الأردنية- الجيش العربي والأجهزة الأمنية بناءً على توجيهات ملكية سامية من أجل توفير سبل الراحة والعيش الكريم لهم ولعائلاتهم، حيث تمت زيادة قروض الإسكان للضباط إلى 30 ألف دينار بدلاً من 20 ألف دينار وللأفراد إلى 15 ألفا بدلاً من 10 ألاف بواقع 50 بالمئة لكل شريحة.

وتقديراً من جلالته للشهداء الذين قضوا في الدفاع عن وطنهم وذادوا بأرواحهم ليبقى حرزاً منيعاً، وتجسيداً لوفاء واعتزاز جلالته برفاق السلاح، وحرصه على تقديم الرعاية والدعم اللازمين لهم ولأسرهم، فقد وجه جلالته رئيس هيئة الأركان المشتركة لإنشاء صندوق لدعم أسر شهداء القوات المسلحة- الجيش العربي والأجهزة الأمنية، وأمر بتخصيص 5 ملايين دينار من موازنة الديوان الملكي الهاشمي للصندوق، وأكد ضرورة دعم الحكومة لهذا الصندوق، وفتح المجال أمام القطاع الخاص للتبرع له، كما وجه جلالته بشمول خدمات صندوق الائتمان العسكري التمويلية أسر الشهداء ودون أي عوائد.

واعتزازاً بالمتقاعدين العسكريين وما قدموه لوطنهم، نستذكر اللفتة الملكية السامية بتخصيص يوم الخامس عشر من شباط من كل عام كيوم وفاء للمحاربين القدامى والمتقاعدين العسكريين، وقد وجه جلالة القائد الأعلى إلى تعزيز دور المؤسسة الاقتصادية والاجتماعية للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى، والعمل على بناء المحافظ الإقراضية الخاصة بالمؤسسة ودعم المشاريع الإنتاجية للمتقاعدين، بالإضافة إلى وضع برامج تدريب متخصصة للمتقاعدين ومساعدتهم في إيجاد فرص العمل المناسبة لهم، وبناءً عليه فقد دأبت القيادة العامة للقوات المسلحة- الجيش العربي ممثلة برئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق الركن محمود عبدالحليم فريحات إلى الالتقاء بالمتقاعدين العسكريين في جميع المحافظات والتواصل معهم واطلاعهم على المستجدات التي تجري على الساحة الإقليمية بالإضافة إلى التطورات التي تشهدها قواتنا المسلحة في المجال التدريبي والعملياتي والإداري.

ونظراً لما تتطلبه المرحلة من إعداد وتجهيز يتماشى ومتطلبات الحرب الحديثة، تم تأسيس مركز الملك عبدالله الثاني لتدريب القناصين (KASNC) - وهو المركز التدريبي الوحيد داخلياً الذي يُعنى بتقديم مختلف أنواع التدريب الخاص بالقناصين- برؤى ملكية سامية بتاريخ 23/12/2016، ليكون مركزاً تدريبياً وأكاديمياً متميزاً على المستوى المحلي والدولي، وتكمن أهمية المركز في ضرورته لتوحيد متطلبات ومهارات القناصين الأساسية والمتقدمة لضمان إعداد فرق قناصين للقوات المسلحة تكون ذات مستوى متميز في أدائها وكفاءتها وقادرة على أن تكون نقطة تغيير حقيقية في الحرب الحقيقية، يشرف على العملية التدريبية والأكاديمية في المركز كادر تدريبي ذو كفاءة عالية ومتميز ضمن هذا المجال، ويسعى المركز من خلال الخطة التدريبية التي يسير عليها إلى تدريب وتأهيل فرق قناصين بمستوى عال وتكون داعمة للوحدات العسكرية في الميدان، القيام بالتخطيط التكتيكي وتأسيس عقيدة موحدة للقناصين، عمل برامج تدريبية لدعم وتعزيز تدريب القناصين داخل وحداتهم، القيام بتشكيل وإرسال فرق تدريب متحركة لتدريب وحدات القوات المسلحة في مواقعها، عقد دورات تأهيل الجيش العربي والأجهزة الأمنية، إضافةً إلى الجيوش الشقيقة والصديقة.

الهيكلة تطوير أداء القوات المسلحة لمواجهة كافة التحديات وقد وجه جلالة القائد الأعلى في نهاية العام 2016، رئيس هيئة الأركان المشتركة لإعادة هيكلة القوات المسلحة- الجيش العربي، وبدوره أمر الفريق الركن محمود فريحات إلى إجراء مراجعة كاملة للمتطلبات المتعلقة بتطوير وتحديث قواتنا المسلحة من حيث الإعداد والتدريب والتسليح بما يتواءم مع المستجدات ويضمن أعلى مستويات التنسيق مع الأجهزة الأمنية حتى يكون جيشنا في أعلى درجات الاستعداد لمواجهة التحديات بكل كفاءة واقتدار، بالإضافة إلى أن تغيّر شكل بيئة التحديات والتهديدات الحالية استدعى وضع إستراتيجية تتوافق مع المتطلبات الإستراتيجية والعملياتية الحديثة وتواكب تطور أشكال التهديد على المستوى الإقليمي والعالمي بما يضمن الحركة والاستجابة السريعة لمواجهة أي تهديد يؤثر على الأمن الوطني الأردني، بدورها قامت القيادة العامة من خلال لجنة مشكلة من كافة الصنوف بدراسة الهيكلة من جميع الجوانب التي شملت القوى البشرية والمعدات والآليات العسكرية، حيث عمدت القيادة العامة إلى دمج العديد من الوحدات والمجموعات والتشكيلات بما يضمن التوظيف الأمثل للقوى البشرية والاستخدام الأكفأ للمعدات والآليات العسكرية.

القوات المسلحة...... أدوار تنموية شاملة في شتى المجالات وفيما يختص بمعرض سوفكس للعمليات الخاصة (SOFEX) والذي يعقد مرة كل سنتين بمشاركة العديد من المؤسسات والشركات العربية والأجنبية، فهو المعرض الأول عالمياً والوحيد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، المتخصص في مجال معدات العمليات الخاصة والأمن القومي، كونه يركز على جميع مستلزمات العمليات الخاصة والأجهزة الأمنية وقوات حفظ السلام ومجالات التدريب والتنظيم المتعلقة بها، يستقطب المعرض ما يزيد عن الـ 350 شركة من أكثر من 35 دولة في العالم، ما يؤكد مكانته كملتقى دولي يجمع منتجي ومطوري المعدات الدفاعية مع كبار القادة العسكريين وصناع القرار وممثلي الحكومات على مستوى العالم.

ولتدريب مرتبات القوات المسلحة على الأنظمة المعمول بها في الأمم المتحدة وللتعرف على المنظمات الدولية والقوانين الدولية الإنسانية في حالتي الحرب والسلم، أنشأت القوات المسلحة معهد تدريب عمليات السلام، وهو معهد مخصص لتدريب القوات المسلحة على عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، وتدريب المراقبين العسكريين والموظفين المدنيين للأمم المتحدة، والمعهد حالياً عضو كامل ورسمي في منظمة حلف شمال الأطلسي، مجتمع وشبكة PTC، وعضو في الرابطة الدولية لمراكز التدريب على حفظ السلام (IAPTC) الواقعة في كندا، وحتى الآن قام بتدريب 66 ألف جندي من الأردن وبلدان أخرى، ويقوم المعهد بإعطاء عدة دورات تشمل آليات العمل في عمليات السلام، حماية المدنيين والأطفال، نزع السلاح وإعادة التأهيل، قانون النزاعات المسلحة، المراقبون العسكريون، قانون النزاعات المسلحة، التوعية الثقافية العربية، التنسيق العسكري المدني، وهناك دورات تعقد تحت إشراف اللجنة الدولية للصليب الأحمر مباشرةً : المدربين في قانون النزاعات المسلحة، النزاعات المسلحة لقادة الوحدات والتشكيلات، المستشارين القانونيين والقضاة العسكريين، ويوجد دورات مستضافة في المعهد: موارد الدفاع للشؤون الإدارية للضباط، إدارة الموارد البشرية.

ومن الإنجازات التي قامت بها القيادة العامة للقوات المسلحة- الجيش العربي إنشاء المركز العسكري لمكافحة التطرف الفكري، وتتجسد رسالة المركز في أن التطرف الذي سبب العنف والإرهاب يجب مواجهته وقهره ومحاصرته من خلال تضافر جميع الجهود الرسمية وغير الرسمية للدولة الأردنية بالتوافق مع مختلف أنواع الجهود الدولية في هذا المجال، ويهدف المركز إلى مكافحة التطرف وتحصين المجتمع من خلال نشر ثقافة مجتمعية مقاومة للتطرف سواءً على المستوى الوطني أو المستوى الدولي والإقليمي ومن خلال المشاركات الخارجية بالندوات والمحاضرات، يضاف إلى ذلك أن المركز يمنح درجة الماجستير الصادرة عن جامعة مؤتة، وهو أول برنامج ماجستير عالمي يمنح درجة الماجستير في مواجهة التطرف والإرهاب.

ودعماً للطيارين في سلاح الجو الملكي، عمدت القيادة العامة إلى توقيع اتفاقية مع جامعة آل البيت تقضي منح الطيارين شهادة البكالوريوس في علوم الطيران، وشهادة البكالوريوس للملاحين في المراقبة والملاحة الجوية، علماً أن كلية علوم الطيران تأسست في بداية العام الدراسي 2015/2016.

وبتوجیه من جلالته یتطلع هذا الجیش مع كل مؤسسات الوطن لأن یصبح الأردن دولة الإنتاج والاعتماد على الذات حتى یتمكن هذا الجیش من ممارسة دوره وتلبیة احتیاجاته، فجاء دخول القوات المسلحة في مجال التصنیع والتطویر في المجالات الصناعیة العسكریة وبالتعاون مع بعض القطاعات الصناعیة الدولیة والعربیة والوطنیة من خلال مركز الملك عبد الله الثاني للتصمیم والتطویر الذي أنشئ عام 1999 كخطوة على طریق بناء قاعدة صناعیة دفاعیة مستقلة في إطار التخطیط لأن یصبح هذا المركز مؤسسة صناعیة تجاریة تساهم في تلبیة احتیاجات القوات المسلحة والسوق التصدیریة.

كما تساهم مدیریة التوجیه المعنوي مساهمة فاعلة في التنمیة من خلال القیام بواجباتها التي یتم إنجازها عن طریق تنفیذ النشاطات والجهود المختلفة في مجال القطاع المدني وعلى الصعیدین الرسمي والخاص لتحقیق مهمة نشر التوعیة الوطنیة وترسیخ مبدأ الولاء والانتماء وإدامة الروح المعنویة وتنمیة الإرادة ومواجهة الأفكار المغرضة والإشاعات بلغة العقل والحوار بأسلوب قادر على حمل الرسالة بشكل علمي هادف والتركیز على ثوابت الرسالة التاریخیة وإیجاد جیل واعٍ ومواصلة المسیرة.

وتشمل النشاطات التي تقوم بها مدیریة التوجیه المعنوي إلقاء المحاضرات وعقد الندوات وإقامة المعارض العسكریة وتزویدها بالوثائق والصور بهدف ترسیخ الانتماء وتعمیق الولاء والإیمان بالرسالة التاریخیة وقیادتها الهاشمیة إضافة إلى الاتصال والتواصل مع المؤسسات التعلیمیة والثقافیة والأندیة الشبابیة خاصة المدارس والمعاهد والجامعات والنوادي الریاضیة والثقافیة بهدف ترسیخ الصلات بین القوات المسلحة والقطاع المدني وتفعیل نشاطات هذه الجهات بإقامة المعارض والقاعات الهاشمیة الدائمة وتزویدها بالوثائق والصور والبوسترات، وتنظیم الزیارات المیدانیة للمواقع العسكریة والرحلات الجامعیة لتتبع مسار الثورة العربیة الكبرى ومشاركتهم في احتفالاتهم بالتعاون مع موسیقات القوات المسلحة.

إضافة إلى الاتصال مع قادة الفكر والرأي من الكتاب والمفكرین وأساتذة الجامعات والمعاهد ومدیري التربیة والمدارس والمعلمین والمعلمات وتقدیم المساعدات لهم بطباعة أو شراء بعض مؤلفاتهم، ونشر مقالاتهم في مجلة الأقصى وإجراء المقابلات معهم في برنامج (جیشنا العربي( أو من خلال برامج إذاعة القوات المسلحة المختلفة.

وتسعى المدیریة إلى إدامة الاتصال مع الجهات الإعلامیة بما فیها مؤسسة الإذاعة والتلفزیون, ووكالة الأنباء الأردنیة (بترا), والصحف المحلیة, والمواقع الإلكترونیة وتزویدها بالأخبار العسكریة والصور والأفلام، والتقاریر على اختلاف أنواعها ذات العلاقة بالمناسبات الوطنیة المختلفة خاصة في ذكرى الثورة العربیة الكبرى ویوم الجیش وعید الاستقلال وذكرى التعریب وعید الجلوس الملكي ومعركة الكرامة وغیرها، كما یتم التنسیق للإشراف على نشاطات وزیارات الصحفیین التابعین لوكالات الأنباء الأجنبیة ذات الإقامة الدائمة أو المؤقتة في البلاد عندما تستدعي الظروف للحصول على الأخبار العسكریة أو زیارة مناطق ضمن مواقع المسؤولیة لتشكیلات أو وحدات عسكریة.

والیوم یفخر الأردنیون بمنجزات ملیكهم، فمنذ أن تسلم سلطاته الدستوریة وهو یسعى بكل ما أوتي من جهد لتعزیز مكانة المملكة حتى غدت دولة متمیزة في هذا الإقلیم المضطرب.

ویسعى جلالة الملك عبدالله الثاني، إلى نموذج متمیز في الإصلاح لتحقیق العدالة والحریة والمساواة، ویرسخ جلالته مفهوم الوحدة الوطنیة والعیش المشترك والتفاهم والتعايش لكي یبقى الوطن بمنأى عن الانقسام والتشرذم.

إن میلاد جلالة قائدنا الأعلى هو ركیزة أساسیة في تاریخ الدولة الأردنیة ومسیرة من الإنجاز والتطور ومعنویات عالیة تمیزنا بها عن سائر الجیوش, لأن قائدنا الأعلى في قلوبنا جمیعا فهو نعم الأب والأخ والصدیق والقائد, تربینا على حب الهاشمیین ولن نرضى إلا بهم سادة وملوكاً وقادة, فهم أهلها كابراً عن كابر, وسیبقى شعار الجیش العربي یزین جباهنا بلونه الذهبي ومعانیه السامیة, ومنه نستمد العزم والعمل، أما الاحتراف والتمیز فهما عنوانان آخران لهذا الشعار، ففیه يُحتضن التاج الملكي بسیفین متقاطعین یرمزان للقوة والمنعة، كما یحتضن التاج الملكي والسیفان المتقاطعان إكلیل الغار الذي یرمز إلى البطولة ویدل على الخیر والسلام، وبوسط الشعار هناك عبارة (الجیش العربي) التي تتضمن معان قومیة ووطنیة سامیة, ومن یقرأ بتأن مضامین وأبعاد هذا الشعار فإنه سیصل في النهایة إلى حقیقة راسخة أن رجال هذا الجیش جنود متمیزون ومحترفون سواء على الصعید القتالي أم الإنساني, ویمكن استخلاص مبادئ الجندیة من خلال قراءة قسم الشرف العسكري الذي ُیقسم بحروفه كل من انضم لصفوف القوات المسلحة: «أقسم بالله العظیم، أن أكون مخلصاً للوطن والملك، وأن أحافظ على الدستور، والقوانین والأنظمة النافذة وأعمل بها، وأن أقوم بجمیع واجبات وظیفتي، بشرف وأمانة وإخلاص دون أي تحیز أو تمییز وأن أنفذ كل ما یصدر إلي، من الأوامر القانونیة، من ضباطي الأعلین».

وفي العید السابع والخمسین لمیلاد جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يتزامن مع مرور 20 عاماً على تولي جلالته سلطاته الدستورية نضرع إلى العلي القدیر أن یحفظ جلالة قائدنا الأعلى وأن یمتعه بموفور الصحة والعافیة ونجدد العهد بان نبقى حماة للوطن وسیاجا منیعا في وجه الطامعین.

وكل عام والوطن والقائد بألف خیر