مذ تولى جلالة القائد الأعلى للقوات المسلحة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله سلطاته الدستورية، مضى ثابتا على ما كان عليه سلفه رحمهم الله ، وأولى جلالته جل رعايته واهتمامه ودعمه للحفاظ على مكتسبات الدولة والبناء عليها، ووجه على الدوام لتطوير قدرة مؤسسات الدولة نحو مواكبة المستجدات بما يخدم مصلحة الوطن والمواطن، وكان الأمن العام ولا زال محل رعاية واهتمام جلالة القائد الأعلى، حتى وصل إلى مستوى متقدم بين نظرائه على الصعيدين الإقليمي والدولي ليكون جهازا أمنيا عصريا على نهج شرطي حديث.

لقد شهدت مديرية الأمن العام خلال العقدين الماضيين وبتوجيهات ملكية سامية مستمرة تحولا في أداء واجباتها لتتجاوز الوظائف التقليدية إلى وظائف تحمل في جوانبها _ فضلا عن الجانب القانوني _ جوانب اجتماعية واقتصادية وإنسانية، ومن منطلق واجبها في حماية الأرواح والأعراض والممتلكات، فقد عززت انتشارها الأمني في كافة مناطق المملكة، فاستحدثت الأقاليم الأمنية وشكلَّت أعدادا من مديريات الشرطة والمراكز الأمنية وفرت خدمات شرطية شاملة، وتوسعت في تغطية مناطق البادية الممتدة من خلال مديريات للشرطة ومراكز أمنية ورسخت علاقتها مع المجتمع المحلي من خلال المجالس المحلية التي شهدت تفعيلا لدورها ومدت بذلك جسور التعاون والشراكة مع المجتمع من خلال المركز الأمني الذي نهض بدور استثنائي وشمولي، كما عزز نشر المحطات الأمنية على الطرق الخارجية الشعور المتزايد بالأمان والاطمئنان لمستخدمي تلك الطرق من المواطنين والزوار.

وطورت مديرية الأمن العام من تنظيمها الإداري وأعادت النظر في الهيكل التنظيمي لمختلف وحداتها بما ينسجم مع التوجيهات الملكية السامية لتحقيق أهداف التخطيط الاستراتيجي وترشيق أداء الأمن العام ووحداته المتخصصة بما يتناسب والحاجات الأمنية ويحافظ على تطوره في تقديم خدمات أمنية ومرورية وإنسانية مثلى ومتميزة.

التطورات التي لمسها المواطنون في أداء الأمن العام تظهر جليا في مدى مواكبته لمفاهيم العمل الشرطي المتخصص، فهو وبتوجيهات جلالة القائد الأعلى قد توجه _ في واجبه للحد من الجرائم واكتشافها وملاحقة مرتكبيها _ نحو التخصص النوعي في التعامل مع الجريمة وأنشأ وحدات مختلفة تكافح الجريمة وتشارك المجتمع في التوعية منها، فإدارة البحث الجنائي التي أنشئت في عهد جلالته تنهض بجهود مكافحة الجريمة على نحو متخصص ونوعي وتتعامل مع أبرز الجرائم التي تمس الأرواح والممتلكات وتتعامل مع ما استجد من جرائم الكترونية وجرائم اتجار بالبشر، كما وطورت من أداء العاملين فيها بتوظيف الأساليب التحقيقية العلمية الحديثة في كشف مرتكبي الجريمة وإلقاء القبض عليهم، وضمت فريقا خاصا للتعامل مع المطلوبين والخطرين، وحققت نجاحات في هذا الجانب، وساندها في ذلك جهود القائمين على إدارة المختبرات والأدلة الجرمية في جمع الأدلة وتحليلها وربطها بالجناة بأحدث التقنيات والأساليب العلمية،وكان جلالة القائد الأعلى قد افتتح مقر إدارة المختبرات والأدلة الجرمية في موقعه الجديد حيث تم رفده بأحدث التقنيات والأجهزة لإجراء مختلف التحاليل البيولوجية والكيميائية ومعالجة الآثار والأدلة الملتقطة من مسرح الجريمة على أيدي كفاءات فنية وعلمية، بلغت من الاحتراف مبلغا جعل الإدارة صرحا تدريبيا يقدم خبراته لنظرائه من الأشقاء والأصدقاء.

أما الأمن الوقائي فله دور مكمل لجهود العمل الشرطي في مكافحة الجريمة، ويتبع له وحدة التعامل مع المتفجرات التي تم رفدها بأحدث التقنيات المتعلقة بالتعامل مع المتفجرات وبرعاية مباشرة من جلالة الملك عبد الله الثاني، كما تقدم وحدة أمن الاستثمار خدمات نوعية تخدم اقتصاد الوطن، ويقوم مركز السلم المجتمعي في الأمن الوقائي بدور استثنائي في تعزيز السلم وقيم التسامح في المجتمع ومكافحة الفكر المتطرف، وتباعا لما انتهجته مديرية الأمن في التخصص النوعي فقد أنشئت إدارة حماية الأسرة وهي معنية بقضايا متعلقة بالمرأة والطفل، وكان لشراكتها مع كافة الجهات الرسمية والأهلية محليا ودولياً الأثر الواضح في تعزيز جهود رعاية وحماية الأسرة والتعامل مع القضايا المرتبطة بها ضمن جانب انساني اجتماعي بالإضافة للجانب القانوني في تطبيقات قانون العقوبات لما قد يقع من اعتداءات على المرأة والطفل، وتتبع لها أقسام في مختلف محافظات ومدن المملكة تمارس دورا اجتماعيا وشرطيا، ويقدم مركز التدريب الاقليمي التابع للإدارة وهو الأول من نوعه في المنطقة برامج تدريبية متخصصة فيما يخص حماية الأسرة.

وشهد الأمن العام في عهد جلالة القائد الأعلى إنشاء إدارة شرطة الأحداث، ونشر أقسامها في محافظات المملكة بهدف تطبيق قانون الأحداث الذي يسعى نحو تسوية الإشكالات المترتبة عن ارتكاب الحدث لجرائم بسيطة دون إجراءات قضائية ما أمكن بهدف تجنيبه العقوبات القانونية التي قد تؤثر على مستقبله، وإيجاد توافقات مع المشتكين للأخذ بيد الحدث بعيدا عن طريق الجريمة.

وكانت المملكة في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني سباقة في إيجاد جهة مختصة في مساندة الجهات الرسمية في إنفاذ أحكام القوانين المتعلقة بحماية عناصر ومكونات البيئة الأردنية، وشكلت الإدارة الملكية لحماية البيئة نموذجا في التعامل الشرطي والقانوني مع الاعتداءات المختلفة التي تمس صحة وسلامة المواطن وبيئة الوطن بكافة عناصرها.

ولما كانت جهود مكافحة الجريمة لا تتم بمعزل عن حدود الوطن فقد أنشئ لواء الصحراء الخاص كقوة متخصصة تساند جهود حرس الحدود كخط ثانٍ، وتقدم الدعم العملياتي ضمن مناطق البادية في تنفيذ حملات أمنية ومداهمات لإلقاء القبض على المطلوبين وضبط ما يمنعه القانون.

ولقد كافحت مديرية الأمن العام منذ عقود، كافة أشكال المخدرات والجرائم المرتبطة بها من حيازة وتجارة وتعاطٍ، وحازت دعما كبيرا من جلالة القائد الأعلى الذي اعتبر ذلك جزءا من حماية المجتمع الأردني وفئة الشباب تحديدا، فبذلت عبر إدارة مكافحة المخدرات جهودا مكثفة في الجانب العملياتي القائم على الإجراءات القضائية والملاحقة للمتورطين في جرائم المخدرات، والجانب الوقائي لنشر الوعي بين أبناء الوطن فنفذت برامج ومحاضرات ودورات أسهمت في تعزيز جهود مكافحة المخدرات.

ونُظمت مئات دورات أعوان مكافحة المخدرات التي شارك فيها معلمون وطلبة وإعلاميون، كما وانضمت ربات البيوت لهذه الفئة التطوعية الفاعلة، وعقدت بالتعاون مع وزارة الأوقاف دورات للشباب رواد المسجد، لتؤكد دور الجميع في محاربة المخدرات ودرء مخاطرها عن مجتمعنا.

ومارست الإدارة دورا علاجيا في مركز علاج الإدمان التابع لها، أكد مراعاة الجانب الإنساني في التعامل مع الجريمة عموما، وتوجه الأمن العام لرعاية من ينشد المساعدة في ترك الادمان، ومساندة جهود وزارة الصحة في علاج المدمنين.

ونظرا لدور الأمن العام ومسئوليته المباشرة في جزء كبير من العملية المرورية وهو واجب تنظيم حركة السير على الطرق ومراقبتها، فقد كلف جلالة الملك عبد الله الثاني الأمن العام بالجزء الأكبر من مسئولية الحد من حوادث السير ونتائجها، ودعم جلالته الجهود المستمرة للارتقاء بأداء الإدارات المرورية وتوظيف التقنيات المساندة في الرقابة المرورية، حيث نفذت خطط مختلفة للنهوض بالعملية المرورية وتعزيز قدرة العاملين في السير والدرويات الخارجية وبالشراكة مع كافة المعنيين، وبحمد الله لمس الجميع نتائج إيجابية في خفض عدد الحوادث والوفيات والاصابات الناجمة عنها، وهنا نؤكد أن شراكة الجميع كما أرادها جلالة الملك عبد الله الثاني أسهمت في بشكل كبير في رفع مستوى الوعي والثقافة المرورية وبالتالي انعكاس ذلك إيجابا على واقع المرور في المملكة، كما وظف التقنية الحديثة في التعامل مع الحوادث المرورية، وتوسع في تقديم خدماته المتعلقة بترخيص السواقين والمركبات بشكل الكتروني، وقطع شوطا كبيرا في اعتماد التقنية الحديثة في إجراء وتوثيق المعاملات، ويمضي بخطوات ثابتة للتحول نحو إجراء الفحص العملي للحصول على رخص القيادة بشكل الكتروني كامل وهو ما يعني مزيدا من الدقة والحياد في معايير الفحص، ونتائج لصالح العملية المرورية من خلال ضمانات موضوعية ومجردة تحدد أهلية الحاصل على الرخصة وقدرته على التعامل مع مختلف عوامل الطريق.

وشهد العمل الشرطي في الأمن العام نقلة على مستوى العمليات والسيطرة إذ أنشئت في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني منظومة متكاملة من الأنظمة المساندة لوظائف الرقابة والمتابعة والتنسيق، لتسهيل أداء الأجهزة الأمنية في تلبية استغاثة المواطن، عبر تلقي الاتصالات على رقم الطوارئ 911 ، وتوسيع نطاق السيطرة الأمنية عبر كاميرات المراقبة، والارتقاء بمستوى الأداء الشرطي والخدمة الأمنية الشرطية والمروري، وهذه المنظومة في تطور مستمر من حيث التقنيات والأدوات وهي رافد لكافة عمليات الشرطة الميدانية المختلفة، كما تنسق الجهود مع الأجهزة الأمنية ضمن واجباتها اليومية والمشتركة.

وقد عزز الدعم الملكي من قدرات وإمكانيات جناح الأمن العام الجوي، فقد أهدي له من لدن جلالة الملك أربع طائرات حديثة هي العاملة حاليا في مساندة الجهد الأمني والمروري، وجهود البحث والإنقاذ، وقد تجلى دور الجناح الجوي في عدة مواقف جرى فيها إغاثة المواطنين وتقديم العون في مختلف الظروف.

وكان توجه الدولة الأردنية نحو مفاهيم إصلاحية تتوافق والمعايير القانونية والاتفاقيات الدولية أن شهدت مراكز الاصلاح والتأهيل، وبالتعاون مع كافة الجهات المعنية برامج رعاية صحية وتأهيلية وتعليمية مختلفة، تصون كرامة النزيل وتحافظ على حقوقه، وترى في مدة احتجازه فرصة لتقويم سلوكه وانتشاله من ممارسة الجريمة ليعود عنصرا منتجا في المجتمع، وبتوجيهات جلالة القائد الأعلى تم إنشاء مراكز نموذجية جديدة، وتحديث مراكز قائمة لتوفير بيئة إصلاحية والتعامل مع النزيل على أساس من إنسانيته ومواطنته، وخلق ظروف تسهم في إعادته عنصرا فاعلا في المجتمع، وتراعي فردية العقوبة بتمكين ذويه من استمرار التواصل معه بكل يسر وسهول، والتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لتوفير الدعم والرعاية لأهالي النزلاء والعمل على توفير فرص عمل لاحقة لهم لتسهيل إعادة التحاقه بالمجتمع.

وإدراكا لأهمية التدريب في بناء قدرات منتسبي الأمن العام وتأهيلهم للتعامل مع واجباتهم المختلفة وأساسية ذلك في نجاح أهدافها الاستراتيجة، فقد ركزت على الدوام على مراجعة منظومة التدريب لديها، وكثفت من برامجها المتخصصة، وضمت منظومتها التدريبية معاهد ومراكز تدريبية مختلفة في كافة العلوم الشرطية والتي أثرت المهنية والاحتراف وأفادت في رفع مستوى المعرفة القانونية والمهارات اللازمة لدى منتسبيها لينهضوا بواجباتهم ويتعاملوا مع المواطن في إطار القيم والمبادئ التي يفرضها ميثاق الشرف الشرطي والمستمدة من عادات وتقاليد الأردنيين الأصيلة.

ولأن العملية الأمنية تتطلب مشاركة الجميع، فإن إدارة العلاقات العامة والإعلام ومن خلال أقسام الشرطة المجتمعية التابعة لها في كافة مديريات الشرطة، تفاعلت مع المجتمع، ووقفت على قضاياه وملاحظاته لترسيخ دور المواطن وتعزيز مشاركته، ومن جهة أخرى مارست الإعلام الأمني وتعاونت مع مختلف وسائل الإعلام في نشر التوعية الأمنية والمرورية، وإبراز أدوار الأمن العام المتعددة وما تقدمه وحداته المختلفة من جهود وخدمات، عبر المركز الإعلامي الأمني الذي يشكل حلقة الوصل مع الإعلاميين والصحافيين إيمانا بأهمية إشراكهم في رسالة الأمن العام والتعامل معهم على اساس من الشفافية والمصداقية، ومن خلال إذاعة الأمن العام التي قدمت بتفاعلها وبرامجها التي تلبي احتياجات المستمعين وتتناسب مع توجهاتهم، نكهة إعلامية أمنية خاصة منحت رؤية أكثر وضوحا لإنجازات هذا الجهاز وخدماته.

وحيث أن الأردن دولة وقيادة قائم على احترام الدستور وما قرره من حقوق فقد كان في المشهد السياسي والاجتماعي عدد من التظاهرات والاحتجاجات أظهر خلالها الأمن العام أنه في خدمة الأردنيين وحقوقهم التي كفلها الدستور، وكان نموذجا في التعامل الراقي والمسئول تجاه المعتصمين والمشاركين في مختلف أشكال التعبير عن الرأي.

ومع موجات متتالية من الأزمات في المحيط الإقليمي، أثبت الأردن بقيادته الحكيمة ووعي ومسئولية شعبه تجاه قضايا الأمة، أنه يملك الإنسانية لاحتضان مئات الآلاف ممن لجئوا إليه، وتعامل مع كل موجات اللجوء بأقصى مستويات الإخاء، وأثبتت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية أن دورها في ذلك أسهم وعلى نحو كبير في إنجاح التعامل مع هذه الأعداد أمنيا وإنسانيا، وعمل الأمن العام من خلال إدارة شئون مخيمات اللاجئين السوريين على توفير المظلة الأمنية داخل المخيمات، وحماية ومعاونة المنظمات الدولية في تقديم العون للاجئين، وفعَّل قاعدة بيانات للمتواجدين في مختلف محافظات المملكة.

وكما أرسى جلالة القائد دور الأردن الرائد على المستوى الدولي في إشاعة السلام الدولي، فقد تُرجم ذلك عبر مشاركات فاعلة ومتميزة من أبناء الأمن العام في مهام حفظ السلام مراقبين وسرايا شرطة خاصة، وكانوا بذلك رسل المملكة في مناطق النزاع المسلح، ومدوا يد العون والعطاء الإنساني في العديد من مهام الأمم المتحدة لحفظ السلام، وشكلت لأجل ذلك إدارة عمليات حفظ السلام كوحدة معنية بتنظيم هذه المشاركات وتنسيق ما يتعلق بها من تدريب وإعداد وتجهيز ومخاطبات مع شرطة الأمم المتحدة في مقرها بنيويورك.

وحيثما التفت ناظرا إلى أي بقعة من أرض الوطن، ستجد نشامى الأمن العام، عند ثقة قيادتهم وفي خدمة وطنهم وشعبهم منتشرين على مدار الساعة وفي شتى الظروف، على بوابات المملكة وفي المواقع السياحية، والأثرية، في البادية والحضر، داخل المدن وعلى الطرق الخارجية، متأهبين على الدوام لتقديم المساعدة، وعيونهم ساهرة على أمن المواطن والمواطن.....

حمى الله الأردن وقيادته وشعبه وأعلى رايته في ظل قائدنا وملكينا جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله.