بقلم المدير العـام لقـوات الدرك اللواء الركن حسين محمد الحواتمة

في بلدي الأردن، يروي لنا الوطن قصة من البطولة، موشحة بالشهامة، مزينة بالمجد، متوجة بالغار، ابتدأت بفرحة وبُشرى أهداهما جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال – رحمه الله - لشعبه يوم أن نذر للوطن قرة عينه عبدالله، ليكبر في العيون وفي القلوب أميراً هاشمياً وضابطاً أردنياً محترفاً بين إخوانه من رفاق السلاح، أميناً متواضعاً في خُلُقه، قريباً من جنده، مشاركاً لهم في الهموم والأحزان والأفراح.

ولتمضي الأيام من بعد ذلك، ويحمل الأمير الشاب راية بني هاشم، ملكاً هاشمياً مخلصاً، عاقداً للعزم، مكملاً للمسيرة، معززاً للبناء، في عينه الأمل، وفي قلبه العزم، موضعاً للثقة ومحلاً للرجاء، اتخذ من الحكمة طريقاً ومن الصبر وسيلة، ومضى بشجاعة لتحقيق رفعة الوطن، حتى غدا للأردنيين أخاً وقائداً ومعلماً، وغدت مواقفه المشرفة في الذود عن الوطن والأمة تاريخاً ممتداً من البذل والعطاء، ملكاً ملك العقول بعميق الحكمة ونفاذ البصيرة، وجمع القلوب من حوله بجزيل الصنائع وعظيم الوفاء.

واليوم في ذكرى ميلاد جلالته فيطيب لنا البوح بمكنونات حبنا وولائنا، ولأنه من عَلّمنا بأن الانتماء لا يكون بالكلمات والعبارات ولا بالمدح والثناء، فإننا في هذا اليوم وفي كل يوم نقبض بالعقول وبالسواعد على توجيهات جلالته، ونسعى إلى تحقيقها وبذلك فقط يتجسد الحب ويستقيم الولاء، ولقد وضع جلالة القائد الأعلى من خلال توجيهاته وأوراقه النقاشية، خارطة طريق لو تمسكنا بما جاء فيها من رؤى لاختصرنا المسافات، ولجاوزنا بوطننا كل التحديات، يقول جلالة الملك عبدالله الثاني في ورقة جلالته النقاشية السابعة: « إنني أؤمن كل الإيمان بأن كل أردني يستحق الفرصة التي تمكنّه من أن يتعلم ويبدع، وأن ينجح ويتفوق ويبلغ أسمى المراتب، بإيمان وإقدام واتزان، لا يرى للمعرفة حدا، ولا للعطاء نهاية»، إذاً هي مسيرة غير محدودة من العطاء، أساسها العزم الصادق والإيمان، سياقها العدل وتكافؤ الفرص، طابعها الإقدام والاتزان، هي المسيرة التي أرادها جلالة القائد الأعلى لنهضة الوطن والإنسان، فيها المستقبل الواعد والأمل للأجيال، تُوَظّف فيها الطاقات، ويكون منها بلوغ الغايات والنجاح والإبداع، وكما يقول جلالته «الأردنيون والأردنيات حدودهم السماء، وما كان قدر هذا البلد يوماً، إلا أن يكون بدايةً لما هو أعظم».

في يوم ميلاد القائد نتمسك بكل الرؤى والقيم والدروس والتوجيهات، مستذكرين من ضمير الزمان جميل الصنائع وعظيم الإنجاز لعميد آل هاشم، ملتفين حول رايته، عاملين على ترجمة توجيهات جلالته إلى واقع ملموس نرتضيه للوطن، فلا يكون الولاء إلا بالوفاء، ولا يكون رد الجميل إلا بالعمل، والوقوف على الحقوق وتأدية الواجبات، وهو العهد منا بأن نبقى الرجال الأوفياء، لأردن العزة والإباء، المحافظين على أمن الوطن وكبريائه، العاملين على إنفاذ القانون وضمان سيادته، بنزاهة، وعدالة، ومساواة، واضعين نصب أعيننا توجيهات جلالته دستور عمل, وميثاق شرف, لا نحيد عنهما أبداً.

حفظ الله الأردن في ظل جلالة الملك عبدالله الثاني القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأمد في عمره جلالته وأيده بنصره وتوفيقه، وأدام على الوطن أسباب التقدم والازدهار .