إن ما تحقق لجهاز الدفاع المدني من انجازات في كافة مجالات العمل ما كانت لتصبح واقعاً ملموساً وحقيقة ماثلة للعيان لولا الدعم الهاشمي الموصول لهذا الجهاز من لدن جلالة الملك عبدالله الثاني وتوجيهاته الملكية للارتقاء بواقع الخدمات إلى مستوى الاحترافية والتميز وتحقيق القدر الأكبر من السلامة لأبناء الوطن وضيوفه.

وجهاز الدفاع المدني أصبح يضاهي نظرائه من أجهزة الدفاع المدني والحماية المدنية في الدول المتقدمة فقد خطى هذا الجهاز ضمن مسيرة التحديث والتطوير والأداء الميداني بكافة مجالات العمل والاختصاص ما مكنه من تقديم أفضل الخدمات الإنسانية لأبناء الوطن .

ولتحقيق الرسالة الإنسانية للدفاع المدني كان لا بُد من انتهاج خطة إستراتيجية شاملة تعتمد على التوسع الأفقي في تقديم خدمات الدفاع المدني من خلال استحداث مواقع جديدة للدفاع المدني في أنحاء المملكة بهدف تحقيق مبدأ سرعة الاستجابة في التعامل مع الحوادث وحصر المسافات ما بين مراكز الدفاع المدني ، علماً بأن هذا المطلب يحتاج إلى تأهيل كوادر بشرية مدربة في كافة مجالات العمل الميداني سواءً على صعيد الإطفاء والإنقاذ أو الإسعاف والإشراف الوقائي وإيجاد مباني خاصة ضمن معايير دولية لأقسام ومراكز الدفاع المدني لإيصال خدماته لكافة شرائح وفئات المجتمع الأردني.

جاءت عملية التطوير والتحديث دائمة ومتواصلة في جهاز الدفاع المدني للمضي قُدماً وبما أُوكل إليه من واجباتٍ إنسانية ، شأنه شأن كافة المؤسسات الوطنية التي شهدت الإنجازات والتطوير والتحديث في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ا .

حيث تم رفد الجهاز بالحديث والمتطور من الآليات والمعدات اللازمة للتعامل مع كافة أنواع الحوادث التي تقع وتستدعي تدخل رجال الدفاع المدني ، هذا إلى جانب رفد الجهاز بالقوى البشرية وتأهيلها التأهيل النظري والعملي من خلال إشراكها في دورات متخصصة في كافة مجالات اختصاص وعلوم الدفاع المدني لكي تكون قادرة على أداء واجباتها بكفاءةٍ واحتراف وتخصصية.

إن الدفاع المدني يتعامل ميدانياً مع عدد كبير من الحوادث من خلال( 200) موقع له منتشرة في كافة أرجاء الوطن حيث تم التعامل عام (2018م) مع (314) ألف حادث مختلف ما بين إسعاف وإطفاء وإنقاذ غالبيتها في مجال خدمات الإسعاف الأولي والإسعاف الطبي المتخصص بالإضافة إلى حماية ممتلكات تقدر قيمتها بحوالي (305) ملايين دينار من بداية العام ولغاية نهاية شهر تشرين الثاني وهذا بطبيعة الحال جاء نتيجة لسرعة الاستجابة والتدخل السريع لكوادر الدفاع المدني في تعاملهم مع الحوادث .

إن المساحة التي يغطيها كل مركز دفاع مدني لكل المناطق المؤهولة بالسكان تقدر بحوالي (111) كم ويخدم (50) ألف مواطن بالإضافة إلى أن الدفاع المدني يتحرك كل دقيقة و (55) ثانية لمعالجة حادث أو نقل حالة مرضية .

أما في مجال خدمات الإسعاف المتخصص التي تشكل النسبة الأكبر من مجمل الحالات التي يتعامل معها الدفاع المدني فقد تمّ تطوير هذه الخدمة الاسعافية والارتقاء بها من الإسعاف الأولي إلى الإسعاف الطبي المتخصص سواءً على صعيد تدريب الكوادر البشرية من خلال إدارة الإسعاف والتي تُعنى بعقد الدورات المتخصصة لإيجاد منتج بشري مؤهل ومدرب قادر على التعامل مع الحالات المرضية و تلك التي تنتج عن الحوادث ، أو على صعيد رفده بسيارات الإسعاف الطبي المتخصص وحافلات إسعاف النقل الجماعي بما يتوافق مع طبيعة الحوادث من حيث تعدد الإصابات وتنوعها وما يتوفر بها من معدات وأجهزة طبية حديثة ضمن أفضل المستويات الممكنة والمتاحة في مجال الإسعاف الطبي المتخصص .

ونظراً لخصوصية بعض الحوادث والتي تحتاج إلى معدات فنية وكوادر بشرية مؤهلة للتعامل معها ضمن أفضل المستويات الممكنة و المتاحة فقد أخذ جهاز الدفاع المدني على عاتقه استحداث العديد من الفرق المتخصصة في مجال التعامل مع حوادث المواد الخطرة وحرائق الغابات والإنقاذ المائي والجبلي فضلاً عن فريق البحث والإنقاذ والذي استطاع بوحداته المتكاملة وتوفيره لكافة المتطلبات الدولية من البقاء في التصنيف الدولي الثقيل في مجال البحث والإنقاذ بعد إعادة تصنيفه من قبل خبراء الهيئة الدولية الاستشارية للبحث والإنقاذ والتي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة .

ويضطلع جهاز الدفاع المدني بدور مهم في تدريب المواطنين على أعمال الدفاع المدني من إطفاء وإنقاذ وإسعاف لتعزيز دور المواطن وتثقيفه وتدريبه من اجل أن يكون الرديف القوي للدفاع المدني في الظروف الطارئة وغير الاعتيادية حيث يقوم بتدريب المواطنين على أعمال الدفاع المدني من خلال المديريات والأقسام والمراكز التابعة لنا والمنتشرة في كافة أرجاء الوطن حيث يعقد دورات تدريبية للقطاعين العام والخاص مع التركيز على طلبة المدارس والجامعات والهيئات التدريسية وفي هذا المجال تم تدريب (300) ألف مواطن خلال عام 2018م على أعمال الدفاع المدني من إطفاء وإسعاف وإنقاذ ليجسدوا المفهوم الشامل للدفاع المدني والذي يعنى أن يكون كل مواطن بمثابة رجل دفاع مدني.

وبهدف إيجاد الرديف المجتمعي الفاعل لجهاز الدفاع المدني وضمن إطار مؤسسي وتأهيلي عمل جهاز الدفاع المدني على تدريب وتأهيل عدد من المتطوعين على أعمال الدفاع المدني وتوفير احتياجاتهم من الآليات والمعدات الحديثة لتمكينهم من القيام بواجباتهم التطوعية في مساندة كوادر الدفاع المدني وبخاصة في الظروف الطارئة وغير الاعتيادية .

ولا شك أن الدفاع المدني ينطلق عمله من قاعدة مفادها أن كافة واجباته هي وقائية بالمقام الأول قبل أن تكون علاجية ولا يمكن تحقيق هذا الهدف دون برامج توعوية شاملة تصل لكافة شرائح المجتمع وفئاته ، حيث تقوم إدارة الإعلام والتثقيف الوقائي بواجبات عديدة تهدف جميعاً إلى خلق ثقافة شامله لمفهوم الدفاع المدني الذي يعتمد أسلوب ونهج الوقاية بكافة جوانب الحياة وعلى سبيل المثال للحصر تعمل هذا الإدارة المتخصصة على إعداد وتقديم البرامج التوعوية والتثقيفية بكافة وسائل الإعلام الوطنية المتاحة من خلال فريق عمل متخصص ومتكامل تتوفر له كامل الإمكانيات والتقنيات الفنية اللازمة لأداء مهماته التثقيفية من كاميرات حديثة ووحدات مونتاج وغير ذلك من متطلبات العمل الإعلامي التثقيفي.

وتم استحداث قسم الوقاية والحماية الذاتية في مدينة الملك عبدالله الثاني في سحاب كما تم استحداث مركز دفاع مدني داخل المناطق الحرة في محافظة الزرقاء , كما تم توقيع اتفاقية تعاون ما بين المديرية العامة للدفاع المدني وشركة البوتاس العربية تهدف إلى بناء ثلاث محطات دفاع مدني في المنطقة الممتدة ما بين موقع مصنع شركة البوتاس الواقع في غور الصافي بمحافظة الكرك إلى ميناء العقبة .

وتعتبر أكاديمية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للحماية المدنية الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط وهي منارة علم وعطاء على المستوى المحلي والإقليمي والدولي في تدريس علوم الدفاع المدني في مجالات هندسة الإطفاء والسلامة وإدارة الكارثة والإسعاف الطبي المتخصص بالإضافة إلى استحداث تخصص الهندسة الميكانيكية (الطاقة المتجددة) عام 2018م لينضم إلى باقي التخصصات في الأكاديمية وغيرها من العلوم ذات الصلة المباشرة بطبيعة الواجبات المناطة بجهاز الدفاع المدني .

أمّا المدينة التدريبية والتي تعتبر إحدى المواقع المتخصصة في مجال التدريب حيث تحتوي على العديد من الميادين التدريبية المتخصصة في مجال الإطفاء والإسعاف والإنقاذ مثل ميدان حوادث السيارات وميدان حرائق الطائرات وميدان أجهزة التنفس ومركز تدريب الدفاع المدني الذي يتم من خلاله تدريب كوادر الدفاع المدني تدريباً أساسياً مبنياً على النظام والضبط والربط العسكري والقيام بواجباته بمهنية واحتراف وكلية الدفاع المدني التي تمنح درجة الدبلوم للدارسين فيها من الذكور والإناث في تخصص الإسعاف الطبي المتقدم كما تمنح دبلوم الإطفاء والإنقاذ للذكور والذين يتم توزيعهم على كافة مواقع الدفاع المدني بعد إنهائهم برنامج الدبلوم للارتقاء بأداء هذه الخدمة إلى أفضل مستوياتها هذا وتم استحداث معهد اللغات والذي يهدف إلى تطوير المهارات والارتقاء بالقدرات اللغوية لمرتبات الدفاع المدني .

وللوقوف على جاهزية الفرق المتخصصة في الدفاع المدني ورفع مستوى التنسيق والتشاركية الفاعلة بين جميع أجهزة الدولة الوطنية المعنية بالتعامل مع الكوارث والحوادث الكبرى نفذ جهاز الدفاع المدني بالتعاون مع الأجهزة ذات العلاقة تمريناً تعبوياً في متنزه غمدان ، حيث تابع جميع فعالياته جلالة الملك أبدى جلالته ارتياحه للمستوى المتميز الذي وصل إليه نشامى الدفاع المدني إعداداً وتأهيلاً وأداءً ميدانياً .

وبمكرمة ملكية سامية تم إدخال طائرة (MI 26) للخدمة حديثاً والقادرة على حمل غارفة بسعة خمسة عشر ألف لتر من الماء واستخدامها في أغراض الإنقاذ والإسعاف إلى جانب واجب مكافحة حرائق الغابات .

وتم توفير أعلى درجات السلامة داخل المسجد الأقصى المبارك بتركيب نظام الإطفاء في المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس الشريف والتأكد من توفير كافة متطلبات السلامة العامة بداخله .

أما جناح العمليات والسيطرة فقد تم رفده بالحديث والمتطور من أجهزة الاتصالات والمعدات عالية المستوى وتجهيزات فنية وكوادر بشرية متخصصة وربطه بحافلة القيادة والسيطرة والتي تم تزويدها بأنظمة اتصالات وعمليات وتقنيات حديثة ومتطورة والتي تعتبر بمثابة غرفة عمليات وسيطرة متنقلة لإدارة الحدث حيث تحتوي على شاشات يتم عرض الفعاليات الميدانية بالصور من خلال طائرة مسيرة (بدون طيار) لتسهيل المتابعة الميدانية للحوادث الكبرى.

أما نظام الرصد الجوي الذي ادخل حديثاً للعمل في جهاز الدفاع المدني فهو نظام خرائط مرتبط مع الأرصاد الجوية يعمل على تحديث الحالة الجوية أولاً بأول ويقيس نسبة الأمطار داخل الغيوم كما يقيس ارتفاع المناطق عن مستوى سطح البحر ويحدد المناطق التي تشهد سقوط للأمطار وتحديد كميات الهطول وسرعة الرياح والرطوبة خلال ستة دقائق .

كما تم استحداث مكتب ارتباط في المديرية العامة للدفاع المدني وفي جميع مديريات الدفاع المدني الميدانية وسيتم إدامتها من قبل متقاعدي الجهاز ليكون حلقة الوصل ما بين الدفاع المدني ومتقاعديه لتلمس احتياجاتهم والاستفادة من خبراتهم و الالتقاء بهم في المناسبات المختلفة.

إن الدفاع المدني قد خطى خطوات رائدة في مسيرة التطوير والتحديث وتحقيق الإنجازات المتتالية والتي تكلّلت بحصوله على جائزة المركز الأول للمرحلة البرونزية عن فئة قطاع المؤسسات العسكرية في دورتها الثامنة ضمن جائزة الملك عبدالله الثاني لتميز الأداء الحكومي والشفافية ، والحصول على المركز الأول في تنفيذ متطلبات نظام تطوير الخدمات الحكومية والصادر عن رئاسة الوزراء ضمن المسح السنوي الخامس والذي شاركت به (71) وزارة ومؤسسة ودائرة حكومية .

واستكمالاً لعناصر الحداثة في مسيرة التطوير والتحديث لجهاز الدفاع المدني بكافة المجالات جاء إنشاء محكمة الدفاع المدني لضمان مسار إصلاحي للعمل القضائي في المديرية العامة للدفاع المدني وتعزيزاً للعدالة وتخفيف العبء الملقى على عاتق محكمة الشرطة التي تنظر في قضايا مرتبات الأمن العام والدفاع المدني وقوات الدرك واستجابة لتوسع الجهاز بأعداد منتسبيه وتوافر الكفاءات المؤهلة من المتخصصين بالقانون والمطلعين على طبيعة أعمال هذه المؤسسة ، حيث تعتبر قيمه مضافة لهذا الجهاز المتطور أسوةً بالمؤسسات العسكرية الأخرى.

تم افتتاح مركز طبي داخل حرم المديرية العامة للدفاع المدني يقدم خدماته الطبية لعدد كبير من مرتبات المديرية حيث يشمل على عيادة أسنان وباطنية وجراحة بالإضافة إلى مختبر طبي للفحوصات المخبرية وصيدلية تتوفر فيها كافة العلاجات الطبية اللازمة.

ولتوفير خدمات أمنية وإنسانية متكاملة والتعامل والتنسيق المستمر بين الأجهزة الأمنية وعلى كافة المستويات تم استحداث محطات إسعاف ملحقة بعدد من المحطات الأمنية والوحدات الشرطية لتقديم خدمات الإسعاف للمواطنين وزوار المملكة ضمن المناطق البعيدة عن مراكز الرعاية الصحية ، حيث تضم الخدمة (14) محطة إسعاف مزودة بكوادر بشرية مؤهلة ألحقت (9) منها بالمحطات الأمنية التابعة لإدارة الدوريات الخارجية و(5) أخرى ألحقت بوحدات شرطية تخدم مناطق بعيدة عن المدن .

و يتم الآن العمل على إنشاء مركز غوص متكامل في منطقة البحر الميت وسيتم تزويده بالحديث والمتطور من الأجهزة والمعدات وقوارب الإنقاذ ورفده بعدد كبير من الغطاسين المؤهلين التأهيل الاحترافي للتعامل السريع مع حوادث الغرق كونها ذات خصوصية عالية تتطلب سرعة الاستجابة لان الغريق يفقد الحياة خلال دقائق معدودة .