خالد الخواجا

الاهتمام الملكي بتطوير القضاء لم يكن وليد الساعة بل رسالة دؤوبة وتوجيه لكل الحكومات السابقة بتطوير القضاء وتحديثه ليتوج قبل عامين بتشكيل اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون والتي انجزت اعمالها بجهود حثيثة.

التطوير بدأ من خلال طرح جلالة الملك للورقة النقاشية السادسة والتي من مقتضباتها "ان ما يميز الدول المتقدمة الناجحة في خدمة مواطنيها وحماية حقوقهم وازدهارهم وتوفير مجتمع آمن وعادل إلا بسيادة القانون وهو المعبِّرالحقيقي عن حبنا لوطننا الذي نعتز به وانّ مسؤولية تطبيق وإنفاذ سيادة القانون بمساواة وعدالة ونزاهة تقع على عاتق الدولة.

الجهود التي خرجت بها اللجنة الملكية كانت عبارة عن تغيير شامل غطى العديد من المحاور والمواد والفقرات التي اهتمت بتحسين اوضاع القضاة وتغيير التشريعات واختيار القضاة وتحديث وتطوير عملية التقاضي والتحول الالكتروني والتنفيذ والادعاء العام والتغيرات الشاملة في البنية التحتية وغيرها من الامور التي برز فيها مناحي التطوير.

ومن اهم المحاور كان الإسراع في حسم النزاعات وتفعيل مبدأ التخصص في القضاء حيث تم اتخاذ جملة من الإجراءات بضمان حصول المواطن والمستثمرين على حقوقهم ضمن فترات زمنية مقبولة أبرزها اصدار قانون محاكم الصلح ورفع الاختصاص القيمي لمحاكم الصلح إلى عشرة آلاف دينار ومنح محاكم الصلح اختصاصاً نوعياً بدعاوى اخلاء المأجور وفسخ عقد الإيجار والمطالبة بالأجور، مها بلغت قيمتها وتفعيل التبليغات القضائية وتوفر إطار قانوني لاستخدام التكنولوجيا بالتبليغات، وتحديد مدد قصيرة لتقديم اللوائح والبينات بالدعاوى الصلحية الحقوقية وإعطاء الخصم في الدعوى المدنية الحق في إرفاق شهادة خطية لأي من شهوده مشفوعة بالقسم القانوني امام كاتب العدل؛ وتمكين قاضي إدارة الدعوى من إجراء الخبرة التي يطلبها الخصم من محاكمة من يتخلف عن الحضور امامه؛ وفرض جزاءات على من يتخلف عن تقديم البينات ضمن المهل وتمكينه من عرض التسوية والتصديق عى الصلح، وتحديد الدفوع الشكلية وكيفية إثارتها امام المحكمة.

كما تم تعديل قواعد الاختصاص لتيسير إجراءات التقاضي ومنها انشاء الغرفة الاقتصادية لحل النزاعات التجارية والمستثمرين و المنافسة وحماية الانتاج الوطني و البحرية والمصرفية والمقاولات.

اما في مجال تحديث وتيسير إجراءات الطعن في الأحكام والحد من الطعون غير المبررة أو التي يكون فيها الغرض منها المماطلة والتسويف فقد تم إلغاء حق الطعن بالأحكام الصادرة برد الدفوع الشكلية، إلا مع القرار الفاصل بموضوع الدعوى وترتيب آثار الحكم الوجاهي نفسها على الأحكام الصادرة وجاهياً اعتبارياً، وعدم وجوب تبليغ الحكم ومنح صلاحية النظر في الطعون الموجهة إلى الأحكام الصادرة عن محاكم الصلح، بما في ذلك القرارات المستعجلة لمحاكم البداية بصفتها الاستئنافية والزامها بنظر الطعن والبت به دون إعادة الدعوى لمحكمة الدرجة الأولى والغاء الاستئناف التبعي، وعدم وقف اجراءات الدعوى امام محكمة الدرجة الأولى عند استئناف اي قرار للخصومة ووضع ميعاد عدة ايام لتقديم التمييز في الدعاوى التي تحتاج الى إذن يبدأ من اليوم التالي لتبليغ قرار الإذن، أو خلال ثلاثين يوماً من اليوم التالي لصدور قرار الإذن، أيها اسبق.

وتم منح المحكمة صلاحية فرض جزاء على الخصم الخاسر، إذا تبن أنه كان متعنتاً خال إجراءات المحاكمة أو لجأ خلالها إلى أساليب كيدية.

اما في مجال تحديث التشريعات فتم تعديل سبعة قوانين تضمنت التعديات التي أوصت بها اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي وتعزيز سيادة القانون وهي قانون محاكم الصلح وقانون الوساطة لتسوية النزاعات المدنية وقانون العقوبات، وقانون التنفيذ وقانون تشكيل المحاكم النظامية وقانون أصول المحاكات المدنية كما عملت الحكومة عى إصدار نظام الخبرة أمام المحاكم النظامية ونظام تصفية التركات.

وقد دخل بعضها في النفاذ وتمّ العمل بموجبها، وسينفذ آخرها في شهر شباط وسينعكس أثر هذه التعديات التشريعية عى فعالية إجراءات التقاضي وتسريع البت في النزاعات والارتقاء بجودة الأحكام ابتداءً من العام.

يشير اخر تقرير للمجلس القضائي لعام 2017 حصيلة أعمال المحاكم والبالغ عددها 102 محكمة والتي تنظر في الدعاوي المدنية والجزائية والإدارية والتجارية بان أبرز مؤشراتها كانت في ارتفاع عدد الدعاوى المفصولة بنسبة %17 عن العام السابق، بالرغم من زيادة العدد الإجمالي للدعاوى الواردة بنسبة 6% وشهدت جميع محاكم المملكة انخفاضاً في الدعاوى المدورة بنسبة 22 % للدعاوى الواردة خلال الأشهر الأربع الأخيرة من عام 2017، حيث وصلت إلى 146.5 % من الوارد و 66.6 % من المجموع حيث تمكنت المحاكم من تخفيض 38.7 % من مدوراتها التي كانت موجودة قبل تاريخ 31 /31/ 8/ 2017 .