محمد الزيود

حرص جلالة الملك عبد الله الثاني منذ توليه سلطاته الدستورية على تعزيز قوة الركن النيابي الذي يعتبر اول ركن من اركان الدولة وفقا للدستور والذي ينص على ان نظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي.

وشهدت الحياة البرلمانية في عهد جلالته نقلات نوعية سواء على صعيد اختيار رئيس الوزراء أو قوانين الانتخاب كان لها دورا في تطوير الحياة السياسية الأردنية.

تطلع نحو الحكومة البرلمانية

وفي الورقة النقاشية الثانية عام 2013 التي ارادها جلالته للنقاش العام لتستفيد منها سلطات الدولة والمواطنين تطرق بشكل صريح إلى الحكومات البرلمانية الانتقال إلى الحكومات البرلمانية والتي قال فيها جلالته: "كما سبق وأشرت في أكثر من مناسبة، فإن مسار تعميق ديمقراطيتنا يكمن في الانتقال إلى الحكومات البرلمانية الفاعلة، بحيث نصل إلى مرحلة يشكل ائتلاف الأغلبية في مجلس النواب الحكومة.

وفور انتهاء الانتخابات النيابية القادمة، سنباشر بإطلاق نهج الحكومات البرلمانية، ومن ضمنها كيفية اختيار رؤساء الوزراء والفريق الوزاري. وبالرغم من أن التجارب الدولية المقارنة تشير إلى الحاجة إلى عدة دورات برلمانية لإنضاج هذه الممارسة واستقرارها، إلا أن ما يحدد الإطار الزمني لعملية التحول الديمقراطي هذه هو نجاحنا في تطوير أحزاب سياسية على أساس برامجي، تستقطب غالبية أصوات المواطنين، وتتمتع بقيادات مؤهلة وقادرة على تحمل أمانة المسؤولية الحكومية".

جلالته كان يتطلع دائما لأن يقوم مجلس النواب بدوره الكامل في الرقابة والتشريع وتطرق لدور المجلس وضرورة ان يكون في افضل حالاته في الرقابة على السلطة التنفيذية، ولإيمانه بأن مجلس الشعب هو القادر على الادارة لشؤون الدولة من خلال الحكومة البرلمانية وتشكيل الائتلافات النيابية ليكون لدى النظام السياسي حكومة برلمانية وحكومة ظل ايضا تراقب اعمال هذه الحكومة للنهوض بالدولة ومؤسساتها.

ولقناعة جلالته بأهمية الحكومة البرلمانية ترك في عام 2013 الخيار لمجلس النواب لإختيار رئيس الوزراء في سابقة لم تكن موجودة بتاريخ المملكة وقال جلالته في الورقة النقاشية الثانية ايضا: "وإذا لم يبرز ائتلاف أغلبية واضح من الكتل النيابية، فإن عملية التكليف ستتم بالتشاور مع جميع الكتل النيابية". وهو ما تم فعلا حينها بالتنسيق مع رئيس الديوان المكي في تلك الفترة الدكتور فايز الطراونة وتم اختيار رئيس الوزراء يومها الدكتور عبد الله النسور.

أحزاب قوية وجهاز حكومي مهني

وجلالته دائما كان على قناعة تامة بضرورة الاستمرار في تطوير هذه الآلية، استنادا إلى ما يتم تعلمه من التجارب المتراكة، ونضوج نظام الحكومات البرلمانية، منطلقين من هذه الخطوة نحو تطبيق نهج الحكومات البرلمانية الشامل.

وحدد جلالته المتطلبات الاساسية مطلوب الارتكاز عليها للوصول إلى نظام الحكومات البرلمانية الشامل.

أولاً: حاجتنا إلى بروز أحزاب وطنية فاعلة وقادرة على التعبير عن مصالح وأولويات وهموم المجتمعات المحلية ضمن برامج وطنية قابلة للتطبيق. ولا شك أن هذه العملية تحتاج إلى وقت حتى تنضج. ومع وصول أحزاب سياسية تتنافس على مستوى وطني، ووفق برامج تمتد لأربع سنوات إلى مجلس النواب، وحصولها على مزيد من المقاعد، وتشكيلها لكتل نيابية ذات قواعد صلبة، سيكون هناك قدرة أكبر على إشراك نواب كوزراء في الحكومة.

ثانياً: سيكون على الجهاز الحكومي تطوير عمله على أسس من المهنية والحياد، بعيدا عن تسييس العمل، لمساندة وإرشاد وزراء الحكومات البرلمانية، خاصة وأن هذا النموذج يعني بمفهومه الأشمل أن الوزراء الذين يكلفون لتولي حقائب معينة قد لا يتمتعون بخبرة عملية سابقة في مجال عمل الوزارات التي سيتولونها (مفهوم الوزير السياسي مقارنة بالوزير التكنوقراطي). ولذا، فمن الضروري أن يصبح الجهاز الحكومي مرجعاً موثوقاً للمعرفة والمساندة الفنية والمهنية، ومن المهم أيضاً أن يعتمد الوزراء على خبرات هذا الجهاز في صنع القرار.

ثالثاً: تغيير الأعراف البرلمانية من خلال تطوير النظام الداخلي لمجلس النواب بما يعزز نهج الحكومات البرلمانية، وعلى مجلس النواب المباشرة بذلك والاستمرار في بناء هذه الأعراف وتطويرها.

قانون انتخاب دائم

ومن ابرز المحطات البرلمانية البارزه في عهده جلالته أن أقر مجلس النواب السادس عشر مشروع قانون الانتخاب لعام2012 ولاول مرة ومنذ عام 1989 يكون هناك قانون انتخاب دائم حيث ان جميع قوانين الانتخاب وقبل اقرار هذا القانون كانت تجري على قوانين مؤقتة.

وقد اقر هذه المجلس حينها جميع القوانين الناظمة للاصلاح السياسي وهي قانون المحكمة الدستورية وقانون الاحزاب وقانون الهيئة المستقلة للانتخابات وقانون البلديات وابرزها التعديلات الدستورية، تطبيقا للتوجيهات الملكية السامية التي تهدف إلى التطوير المستمر للحياة البرلمانية.

كما شهد قانون الانتخاب في عهد جلالته نقله نوعية عندما أقر المجلس السابع عشر قانون انتخاب جديد الغى بموجبه قانون الصوت الواحد الذي شكت منه القوى السياسية على مدار سنوات منذ عام 1993 كما قلص عدد أعضاء البرلمان من 150 عضوا إلى 130 عضوا.