حيدر المجالي

رسّخ الاردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني دعائم حكمه بثوابت استندت على فكر شمولي في السياسة الداخلية والخارجية، عززت أمن وأستقرار الأردن في ظل ما يعصف به من أحداث إقليمية وعالمية؛ وقد نال جلالته إعجاب العالم بحنكته السياسية التي إشتملت على توازنات، نأت بالدولة عن الصراعات الدامية التي يشهدها الإقليم.

ويرى سياسيون بأن هذه السياسة الحكيمة أثارت إعجاب العالم بشخصية الملك، وقدرته على تعزيز مكانة الأردن بعلاقات قوية لم تشهد توترات أو قطع للعلاقات الدبلوماسية، بل كانت تقوم على نهج يعكس ثوابت السياسة العامة للدولة.

وحدّدوا ملامح الحكم الرشيد التي إنتهجها الملك منذ توليه الحكم في العام 1999، وإمتداداتها التأريخية التي تتصل بالهاشميين، الذين عزّزوا حكمهم بالتسامح والإسلام الوسطي، والتعايش السلمي بين الأديان، ونبذ التطرف، ومحاربة الإرهاب بكافة صوره.

ويرى كثير من زعماء العالم أن جلالة الملك يتمتع بذكاء وشخصية قيادية تحظى بإحترام العالم أجمع، وهو جريء في الدفاع عن القدس والمقدسات ومساندة الشعب الفلسطيني، وموقفه من الملفات العربية في الدول التي تشهد نزاعات، وكذلك موقفه من الإرهاب ومحاربته.

أبو هديب:

سياسة إنعكست على إلاستقرار

يقول: النائب والوزير الأسبق الدكتور محمد أبو هديب أن السياسة الخارجية التي يقودها جلالة الملك تحظى بإحترام وتقدير العالم، وقد إنعكست هذه السياسة إيجاباً على إستقرار الأردن حتى في الأزمات رغم الوضع الإقتصادي الصعب الذي يعانيه، وهذا يعود إلى حنكة القيادة وقدرتها على التمسك بالحلفاء الذين يقنعهم النهج السياسي الأردني.

وأضاف: يتفق المجتمع الأردني بجميع أطيافه السياسية والفكرية على أن النظام يقوم على التسامح، والبحث عن حلول لجميع الأزمات، وهذا لا يقتصر على الصعيد الداخلي فقط، بل أن هذا النهج نجح على المستوى العالمي؛ وقد أثبت الأردن أنه ضد الأرهاب ويسعى لمحاربتة محلياً ودولياً، وأنه اكتوى بناره منذ أن تعرض لهجوم بالأحزمة الناسفة على ثلاثة فنادق في العام 2005 على يد تنظيم القاعدة.

وأكد الدكتور أبو هديب أن جلالة الملك يسعى إلى وضع العالم بصورة الإسلام المعتدل من خلال احتضان المملكة لعديد المؤتمرات الإسلامية العالمية التي تدعو إلى التسامح وقبول الآخر ونبذ التطرف، والتعايش السلمي بين الأديان والمذاهب المختلفة، كما أن جلالته أطلق في العام 2004 رسالة عمان، التي اعتبرها العالم وثيقة ترسخ المبادئ الأساسية التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف، وموقفه الرافض للإرهاب والتطرف والكراهية.

ويرى أبو هديب أن سياسة جلالة الملك كانت حائلاَ أمام خلق عداوات حقيقية بين الأردن وعديد الدول، خاصة في ظل ما يعصف بالإقليم من حروب وأزمات سياسية، أرخت بظلالها على الأردن، كما أن الحنكة السياسية لجلالته هي التي وقفت عائقاً أمام جرّ الأردن للدخول في حروب لا تخدم نهجه السياسي.

وأكد أن الملك من أشد المدافعين عن القضية الفلسطينية بشكل عام وعن القدس بشكل خاص، وكان يدعو الفرقاء الفلسطينيين للمصالحة ونبذ الخلافات، كما كانت له مواقف حازمة تجاه إسرائيل التي تقوم بعمليات قمع ضد الفلسطينيين وتنتهك المسجد الأقصى.

وفي هذا الإطار حضر الملك لقاء القمة الإسلامية في تركيا التي كانت تدعم مواقفه تجاه القدس، وتؤكد الوصاية الهاشمية على القدس، هذا فضلا عن زيارته المهمة للعراق الشهر الماضي، والتي اعتبرها سياسيون بأنها زيارة تاريخية، تعكس حرص جلالة الملك على توطيد علاقات الجوار من الدول العربية وخاصة العراق.

الشناق: حنكة حمت الأردن

من جانبه يرى أمين عام الحزب الوطني الدستوري الدكتور أحمد الشناق، أن ثبات الدولة الأردنية وإستقرارها يعكس سياستها الخارجية والداخلية التي يقودها جلالة الملك، مشيراً إلى أن تلك السياسة بشخص الملك هي التي حمت الأردن من أزمات كبيرة كادت أن تعصف به لولا الحنكة السياسية والمواقف الأردنية المعلنة التي رسخها الملك.

وقال الشناق: أن الأردن هو الدولة الفاعلة والناجحة والمؤثرة في الموقف الدولي وقوة التأثير، التي كان لها الأثر في نسج علاقات متوازنة لقائد عالمي، يحتاج الجميع لحكمته وحنكته السياسية.

وأضاف: أن الأردن لم يتخلى عن ثوابته السياسية رغم الضغوطات التي كان تمارس عليه، وخاصة الملف الفلسطيني وحل الدولتين والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة لفلسطين، كما أن الاردن لم ينجر إلى صراعات العرق والمذهب والطائفة.

وأشار إلى أن نقطة الضعف الوحيدة في السياسة الخارجية للأردن أنه ينظر إليه بحجم دولة عظمى، ولا ننسى خطاب جلالة الملك في الكونغرس الامريكي عام 2007، ومدى تأثيره كقائد عربي مسلم، في الوقت الذي كانت فيه الحكومات والبرلمات التي تتشكل تضعف الأردن.

كنعان: قيادة واعية مدركة للمسؤوليات

وقال أمين عام اللجنة الوطنية للقدس الدكتور عبدالله كنعان، أن الأردن يحظى بقيادة سياسية واعية ومدركة لحجم المسؤوليات الوطنية والقومية والانسانية العالمية الواقعة على عاتقها والتي تؤديها بكل اقتدار، هذا النهج السياسي يستند في حقيقته على مقومات مهمة تتصل بالجذور التاريخية العميقة للقيادة الأردنية، والأبعاد الروحية والدينية الناتجة عن انحدارها من نسل الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، اضافة الى موروث زاخر من المواقف والثوابت القومية للهاشميين على امتداد فترات التاريخ الدبلوماسي.

وقال: إن المكانة المميزة للأردن في المحافل الدولية والسمعة الرفيعة التي تتمتع بها قيادته، جميعها عوامل ساهمت في خلق توازنات استراتيجية مع الكثير من القوى المتنفذة في العالم، ولعل خطابات جلالة الملك عبد الله الثاني في الكونجرس الامريكي وحصوله على جوائز عالمية مثل جائزة تمبلتون مؤخراً، جميعها دليلاً على مكانة هذه القيادة ودرجة قبولها واحترامها لدى العالم، وقد استثمرت هذه المكانة في مصالح قومية بغية الدفاع عن قضية الامة المركزية فلسطين وجوهرها القدس.

وحول سياسة الأردن التي حمته من الإنجرار لنزاعات وحروب عسكرية رغم الضغوط الدولية، أكد كنعان أن جلالة الملك عبد الله الثاني إستهلّ عهده بطرح العديد من المحاور والمضامين التي تدعو العالم الى تبني ثقافة ودبلوماسية غايتها السلام، ليكون المناخ الاقليمي والعالمي مناسباً لحياة الاجيال المتطلعة لحياة كريمة قائمة على الوئام والاحترام، وربما لو تنبهنا الى عنوان ومضمون كتاب جلالته (فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في وقت الخطر)، لعرفنا أنه يعي ويستشرف المستقبل والعلاقات الدولية بما في ذلك ملاحظته خطورة الظروف والوقت الذي تعيشه العملية السلمية غير أنه يبث الأمل الدبلوماسي ويطرح بجدية وحكمة ما يمكن أن نسميه بكل فخر دستور سلام اقليمي وعالمي.

وأشار إلى أن الأردن استطاع بحكمة قيادته وتوجيهاته المستمرة للحكومات من تجاوز هذه الصعوبات، علماً بأن فاتورة المواجهة كانت مكلفة قدم فيها الأردن كوكبة من الشهداء الذين قدموا ارواحهم للوطن في سبيل مواجهة حالة الارهاب الظلامية الاثمة التي انقشعت بفضل التضحيات والجهود الامنية لقيادتنا واجهزتنا التي تعمل بمهنية واقتدار؛ اضافة الى تكاليف وديون مالية عالية بسبب دوره الانساني تجاه الاشقاء، في حين بقيت القضية الفلسطينية والقدس أساس ومحور السياسة الاردنية لم تغب عنها رغم جميع هذه الظروف.

وقال: يمكن القول للجهات الرسمية والاهلية تقف صفاً واحداً خلف الدبلوماسية الاردنية الشاملة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني للضغط على الهيئات والمنظمات والدول صاحبة القرار السياسي العالمي من اجل ارغام اسرائيل على التوقف عن الاعتداءات والانتهاكات التي تمارسها بعنجهية، ودعوتها أيضاً الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاسراع في صناعة السلام على أساس حل الدولتين، القاضي الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

العتوم: الإنذار المبكر تجاه الإرهاب التكفيري

أستاذ الإعلام الدكتور حسام العتوم شخّص السياسة التي يقودها جلالة الملك عبر رصده للعديد من المواقف، والمحطات التي واكبت مسيرة جلالة الملك، معتبراً أن هذه الأمور مجتمعة إنعكست على شخصية الملك القيادية، التي نأت بالأردن عن نزاعات مسلحة ومواقف لا تخدم ثوابتها الوطنية.

وأضاف: إن التاريخ المعاصر شاهد عيان على حراك ملوك عقدوا العزم على بناء الأردن، وبلاد الشام، ودولة العرب، فكان لنا في التاريخ ملك العرب الشريف الحسين بن علي، والملك المؤسس عبدالله الأول والملك طلال والملك الباني الحسين صاحب البناء الوطني الكبير.

اما المُلك عبدالله الثاني فقد عزز البناء عبر 20 عاماً من العطاء وسط ظروف اقتصادية وسياسية صعبة تخللتها امواج ربيع عربي ساخن، واردني اخضر خرج منه الاردن سالماً معافى بحكمة جلالة الملك وبعد تقديم الدولة الاردنية للسياسية على الأمن.

ونوه العتوم إلى ما كتبه جلالة الملك عبدالله الثاني في مؤلفه " فرصتنا الأخيرة – السعي نحو السلام في زمن الخطر، ص 177 ( وإذا شئت ان اذكر درساً بعينه تلقيته من والدي ومعلمي فهو أن على الملك ان يكون راعياً لشعبه اكثر منه حاكماً لهم).

ويرى العتوم أن جلالة الملك يقدمم الرعاية على الحكم، ويحرص ان يكونوا دائماً وسط ناسه وشعبه دون كلل أو ملل ، ويقترب من الكبار، والبسطاء، ومنهم الأيتام، والفقراء، وذوي الإحتياجات الخاصة، والمرضى ، وقلبه تنبض مع دقات الوطن.

وأشر إلى كتاب جلالة الملك / فرصتنا الأخيرة / ص 330/329 قوله: ( في اواخر العام 2004 دعوت جمعاً من العلماء المسلمين الى الاردن، وطرحت عليهم سؤالاً حول ما يقترحونه من سبل لمكافحة التكفيرين وما يطرحونه من اراء وافكار هدامة، توصل هؤلاء العلماء الأجلاء الى وضع وثيقة بعنوان " رسالة عمان " اوضحوا فيها حقيقة الاسلام وما هو الاسلام الحقيقي، وما علق بالإسلام مما ليس فيه، والاعمال التي تمثله وتلك التي لا تمثله.

وقال: حكمة الملك وحنكته السياسة هي التي أحدثت الإنذار المبكر تجاه الإرهاب التكفيري، الذي نخر بلاد العرب لاحقاً وتزامنَ مع موجة الربيع العربي، وعاث فساداً وخراباً في العراق، وسوريا، وليبيا، واليمن وفي غير مكان؛ وهنا في الاردن الذي تمكن من النجاة مراراً بقوة اجهزتنا الامنية التي لا تنام، وبجهد جيشنا العربي الأردني، وبوعي شعبنا المتعلم والمثقف.

وبالإرتكاز على قول حكيم لجلالة الملكعام 2014 (عندنا تحديات داخل الإسلام بين التطرف والإعتدال، والحرب حربنا وتحتاج لبعض الوقت، والدور العسكري بالمدى القريب، والدور الأمني بالمدى المتوسط، والدور الأيديولوجي بالمدى الطويل).

وأشار إلى ملف الأوراق الملكية النقاشية السبعة التي شكلت خارطة طريق للدولة عبر حكوماتها، وللمجتمع وللوطن، وركزت خمسة منها على ترسيخ الديموقراطية ودعت السادسة لسيادة القانون، ونادت السابعة الى بناء القدرات البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة.

ومن وسط الأوراق الملكية توضيح لشرف تحمل مسؤولية اتخاذ القرارات التي تمس مصير الأردن وجميع الأردنيين عبر الانتخابات، وتشجيع الحوار، واحترام الرأي والرأي الآخر، وترسيخ واجب المساءلة. ودعوة ملكية صريحة للإنتقال نحو نهج الحكومات البرلمانية ومواصلة بناء البنية التحتية، وتوسيع شبكة الانتاج لمواجهة قانون الضريبة والتحول من الاستهلاك الى الانتاج من خلال مفاهيم جديدة مجتمعية بواسطة الحزبية الجادة البرامجية، وتقنين الاحزاب الى اثنين او ثلاثة او خمسة يمين، وسط، ويسار، والذهاب بالأحزاب الى خطط عمل مشتركة وباقتراحات واقعية وعملية تسهم في تقدم الوطن دعوة ملكية صريحة.

وواصلت الاوراق الملكية النقاشية توجيه الاصلاح عبر تعزيز المشاركة الشعبية في صنع القرار. والذهاب لديمقراطية اردنية متجددة وحيوية تعتمد الترسيخ المتدرج لنهج الحكومات البرلمانية تحت مظلة الملكية من خلال مشاركة شعبية فاعلة اسمها المواطنة الفاعلة، وتؤكد الأوراق الملكية على الرغم من كل ما يحيط بنا من نزاعات وحروب بأننا تثبت لأنفسنا وللعالم اجمع كل يوم وبعزيمة كل مواطن بأننا اقوياء ودعوة لتحقيق مبداً سيادة القانون لترسيخ العدالة والمساواة والشفافية، والمساءلة.

واكدت الاوراق الملكية النقاشية على ان الاردن القوي يقدم لأبنائه خير تعليم، ويؤهلهم لأن يواجهوا تحديات الحياة، لأن يقيموا أعمالا ًناجحة ، وأن يمارسوا حرفاً قيمة، وأن ينشئوا أسراً متآلفة، وأن يبنوا مجتمعا ًمتماسكاً.