تطورت الصناعة في محافظتي الزرقاء والمفرق خلال السنوات العشرين الماضية بشكل لافت وذلك بفضل عوامل متعددة أهمها الاستقرار السياسي وتمتع المملكة بالأمن والأمان، والذي ساهم بتعزيز الاستثمارات في القطاعات المختلفة ومنها القطاع الصناعي، ونحمد الله أن حبنا بقيادة هاشمية كانت عبر تاريخها صمام الأمان ليس فقط للمملكة وأنما للعروبة قاطبة، حيث وقفت المملكة على الدوام مع القضايا العربية بشكل رزين وثابت من خلال اتباع سياسة مبنية على تحقيق المصالح والأهداف العربية المشتركة.

واليوم في ذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه وبعد مرور عشرين عاماً من جلوس جلالته على العرش، واستكمالاً لمسيرة الملك الباني الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، فقد شهدت المملكة انجازات عظيمة في جميع المجالات الاقتصادية والسياسية والسياحية والتكنولوجية والمجالات الأخرى، كما وتمتع الأردن باحترام وتقدير دولي كبير بفضل حكمة وسياسة جلالة الملك المفدى على المستوى الدولي.

وفي المجال الصناعي تعتبر مدينة الزرقاء عاصمة الأردن الصناعية وهي ثاني المدن بعد العاصمة عمان من حيث حجم السكان وحجم الاقتصاد العامل فيها، فعدد سكان المدينة يقترب من المليون نسمة، أما بالنسبة لمحافظة الزرقاء فتشير الدراسات المختصة بأن نصف حجم الصناعة الوطنية فيما يتعلق برأس المال المستثمر والعمالة وحجم الانتاج، وخصوصا أن محافظة الزرقاء محافظة صناعية بإمتياز فلا تكاد تخلو منطقة أو بلدية من بلديات المحافظة من المؤسسات الصناعية في قطاعات مختلفة.

لقد رافق نمو القطاع الصناعي في محافظة الزرقاء نمواً مماثلاً في محافظة المفرق وخصوصا بعد إقامة منطقة المفرق التنموية التي ساهمت في زيادة الاستثمارات الصناعية في محافظة المفرق، وحالياً تحتضن محافظتي الزرقاء والمفرق وبسبب المزيا الاستثمارية المتعددة للمحافظتين عدد كبير من المؤسسات الصناعية في كافة القطاعات من صناعات متعددة موزعة بين الثقيلة والمتوسطة والخفيفية بالاضافة الى عدد كبير من الصناعات الحرفية.

وساهم تطور وزيادة الاستثمارات الصناعية في توفير فرص عمل حقيقية للأردنيين ساهمت بشكل كبير في تخفيف نسب البطالة ومحاربة الفقر والبطالة، وخصوصا مع تنوع الأستثمارات ووجودها في أكثر من تجمع صناعي كمدينة الزرقاء، والرصيفة، ومنطقة وادي العش الصناعية، والمنطقة الحرة الزرقاء، ومجمع الضليل الصناعي، ومنطقة المفرق التنموية وغيرها من التجمعات الصناعية والمناطق الحرفية.

ويساهم القطاع الصناعي على مستوى المملكة في تشغيل ما يزد عن 25% من القوى العاملة ، ونشير هنا الى دور القطاع الصناعي في زيادة القدرات الفنية والادارية للعاملين فيه، والتي ساهمت خلال خلال الفترة السابقة وبالأخص العقدين السابقين في نهضة الوطن، وانعكست على سمعة ومهنية العمالة الأردنية التي ساهمت في تحقيق النجاح لقطاعات اقتصادية رئيسية في البلدان العربية المجاورة.

غرفة صناعة الزرقاء

أُنشئت غرفة صناعة الزرقاء في بداية عام 1998 بموجب قانون الغرف التجارية والصناعية الأردنية رقـم 59 لسنة 1961 وقانون غرف الصناعة رقم (10) لسنة 2005، بهدف خدمة القطاع الصناعي الكبير والمتنامي في محافظة الزرقاء، وتطورت الغرفة ونمت خلال العشرين عاماً الماضية لتعكس نموذجاً وطنياً يتمشى مع الرؤى الملكية السامية بالتحديث والتطوير.

وتم تحديد النطاق الجغرافي لأعضاء غرفة صناعة الزرقاء لتشمل محافظتي الزرقاء والمفرق، حيث تعتبر محافظة الزرقاء من المحافظات الجاذبة للاستثمارات الصناعية المحلية والعربية والأجنبية في مختلف القطاعات، وتمتاز محافظة المفرق بأنها ثاني أكبر محافظة في المملكة من حيث المساحة، ووجودها بالقرب من الحدود السورية والعراقية والسعودية، كما تمتاز محافظة المفرق بوجود المنطقة التنموية الخاصة.

واليوم تسير غرفة صناعة الزرقاء بخطى ثابتة نحو تعزيز تنافسية الصناعة الوطنية، حيث انتقلت الغرفة من عباءة العمل التقليدي الى العمل ضمن الفكر الريادي، والبحث عن الحلول العملية للتحديات التي تواجه الصناعة الوطنية بشكل عام وفي محافظتي الزرقاء والمفرق بشكل خاص.

ومن هذا المنطلق اتخذت الغرفة عدة خطوات لمساعدة الشركات الصناعية على تعزيز تنافسيتها من خلال اتباع عدة استراتيجيات تتضمن برامج وحلول تتعلق بمجال التمويل والطاقة والبنية التحتية والجودة وفتح اسواق تصديرية جديدة وغيرها، وقد بُنيت استراتيجيات الغرفة بالاعتماد على زيارات ميدانية نفذها مجلس إدارة الغرفة على صناعات متعددة شملت مختلف مناطق محافظتي الزرقاء والمفرق للاطلاع على التحديات التي يواجهونها على أرض الواقع.

وبهدف تعزيز تنافسية الشركات الصناعية وتقديم الخدمات بسهولة فقد استضافت الغرفة مديرية عمل خاصة بالقطاع الصناعي، ومندوبين ومكاتب للوزارة والمؤسسات المختلفة كوزارة الصناعة والتجارة والتموين، والمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، ومركز تطوير الاعمال المعني بخدمات التشغيل والتدريب، اضافة الى فرع مختبر الالعاب الاردني في محافظة الزرقاء التابع صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية، وغيرها من برامج التشغيل، وتأمل الغرفة بزيادة المكاتب وممثلي الوزارات والمؤسسات المعنية بالقطاع الصناعي بما يتوافق مع رؤئ جلالة الملك المعظم بالتسهيل على المستثمرين وتقليل المدد الزمنية اللازمة لاتمام معاملاتهم، وايجاد جو من التعاون والتوجيه الايجابي وتعزيز الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص.

وحسب إحصائيات غرفة صناعة الزرقاء فإن عدد المؤسسات الصناعية والحرفية المنتسبة للغرفة في محافظتي الزرقاء والمفرق تطور عبر العشرين عاماً الماضية ليشمل عدد كبير من المؤسسات موزعة على عشرة قطاعات بعدد يفوق ستة آلاف منشأة صناعية وحرفية.

الميزة النسبية والتنافسية لمحافظتي الزرقاء والمفرق في المجال الصناعي

تمتاز محافظتي الزرقاء والمفرق بميزة نسبية وبيئة استثمارية جاذبة، متعلقة بالموقع الجغرافي، اضافة الى الكثافة السكانية في محافظة الزرقاء وتوفر العمالة المحلية الماهرة، ويمكن اجمال الميزة التنافسية لمحافظتي الزرقاء والمفرق بالتالي:

• قربهما من العاصمة عمان مقارنة مع المحافظات الأخرى كالعقبة على سبيل المثال التي تبعد حوالي اربع مائة كيلومتر عن مدينة عمان، بينما تبعد محافظة الزرقاء حوالي عشرين كيلومتراً عن مدينة عمان بينما تصل المسافة بين محافظة المفرق والعاصمة حوالي اربعون كيلومتراً تقريباً.

• تعتبر محافظتي الزرقاء والمفرق من المحافظات الغنية بالمياه الجوفية.

• وجود عدد من المناطق الصناعية والمناطق الحرة كالمنطقة الحرة الزرقاء التابعة لمؤسسة المناطق الحرة، والمناطق الحرة الخاصة، والمنطقة التنموية في محافظة المفرق.

• توفر العمالة في المحافظتين، وخصوصا أن محافظة الزرقاء تعد الأكبر في عدد السكان بعد العاصمة عمان.

• وجود المحافظتين في منطقة حيوية تقع على تقاطع الطرق الدولية التي تربط المملكة بالعراق والسعودية وسوريا.

• وجود مصادر الطاقة اللازمة لتشغيل الصناعة مثل شركة السمرا لتوليد الكهرباء، ومصفاة البترول.

• وجود غرفة صناعة الزرقاء لرعاية مصالح الصناعيين وتوفير خدمة المكان الواحد في مركز الغرفة الرئيسي في مدينة الزرقاء أو في مكاتبها الفرعية في مدينة المفرق ومنطقة الضليل.

• تنوع الصناعات الموجودة في محافظتي الزرقاء والمفرق ساهم في وجود فرصة كبيرة للتشبيك بين الصناعات القائمة.

• وجود عدد كبير من المؤسسات التي تقدم خدمات مساندة للمؤسسات الصناعية وفي مختلف المجالات الادارية والفنية والصحية والتدريب والنقل وغيرها.

منحنى ايجابي ومتمتيز لصادرات صناعة الزرقاء:

ان المتتبع لحركة الصادرات الصناعية لمحافظتي الزرقاء والمفرق يجد تطوراً واضحاً وملحوظاً في حجم الصادرات الصناعية، بالرغم من التحديدات الكبيرة التي مر بها الاقتصاد الأردني وتأثره بالاوضاع السياسية في محيطه العربي، وقد كان لمبادرات جلالة الملك المعظم وتدخله بشكل شخصي في كثير من الآحيان الى تعزيز العلاقات التجارية مع بلدان متعددة وتفعيل وابرام اتفاقيات تجارية ساهمت في تعزيز وضع المملكة التجاري والتصديري كاتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية لتجاوز الصادرات الأردنية الى الاسواق الأمريكية المليار دينار سنوياً.

كما بذل جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم جهوداً شخصية لدعم التفاوض في مجال اتفاقية تبسيط قواعد المنشأ مع الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحت الاتفاقية تشمل جميع المصانع القائمة في الأردن وعدم حصرها في مناطق محددة كما كانت سابقاً، ومدد الاتفاق إلى عام 2030، الى جانب تخفيض عدد العمالة السورية المفروض توظيفها الى 60 الف عامل سورين مما ساهم في تحسين فرص استفادة المملكة والصناعات التصديرية من هذه الاتفاقية.

وحرصاً من غرفة صناعة الزرقاء على الاستنارة والعمل ضمن التوجيهات الملكية السامية باهمية تعزيز الاستثمار ودعم الصادرات والتسهيل على الاستثمارات المختلفة، نفذت الغرفة خلال الفترة السابقة عدد من المبادرات الريادية التي تضمنت حلولا عملية لتسويق المنتجات والتركيز على مساعدة الشركات الصناعية لتوسيع قاعدة الأسواق التصديرية المستهدفة وتنويعها، كبرنامج تنويع الصادرات واستهداف المعارض ذات القيمة المضافة العالية، وزيادة التشبيك بين الصناعات الأردنية.

حيث ساهم ذلك في تحقيق الصادرات الصناعية لمحافظتي الزرقاء والمفرق انجازاً متميزاً خلال العام الماضي بتجاوزها مليار دولار أمريكي، وبنسبة ارتفاع بلغت 10% مقارنة بعام 2017، حيث ساهم هذا الانجاز في تعزيز موقع محافظتي الزرقاء والمفرق على الخارطة الاستثمارية والتصديرية للمملكة لما تمتاز به من ميزة تنافسية جاذبة للاستثمارات الاجنبية.

وساهمت سياسة الغرفة المرنة في التعامل مع التحديدات التي تواجه الصادرات الصناعية في انتعاش الصادرات الصناعية عن طريق غرفة صناعة الزرقاء، فعلى سبيل المثال لم تنخفض الصادرات لصناعة الزرقاء سوى 1% عام 2016 عندما انخفضت الصادرات على مستوى المملكة بحدود 10% بسبب الاوضاع السياسية واغلاق الحدود العراقية والسورية، كما ارتفعت صادرات صناعة الزرقاء بنسبة 5% عام 2017 متفوقة على النسبة العامة على مستوى المملكة التي ارتفعت بنسبة 1% تقريباًً، والعام الحالي ارتفعت صادرات صناعة الزرقاء بنسبة 10% مقارنة بالنسبة العامة على مستوى المملكة التي بلغت بحدود 3% تقريباً.

كما تطورت صادرات اعضاء غرفة صناعة الزرقاء حسب التوزيع الجغرافي خلال السنوات السابقة لتشمل الأسواق الدولية الممتدة في جميع القارات وشملت عدداً كبيراً من أسواق الدول العربية والاوروبية والآسيوية ودول امريكا الشمالية، وتبين قيم الصادرات للعام السابق تنوع صادرات صناعة الزرقاء حول العالم وبنسب مختلفة .