سرى الضمور

حظيت العملية التربوية في الأردن بالرعاية الملكية السامية في مراحل تطورها كافة بوصفها محور مهم في مسيرة التنمية الشاملة المنشودة، إذ يولي جلالة الملك عبدالله الثاني في جل لقاءاته وخطاباته ،قطاع التربية والتعليم أولوية قصوى بالعمل على رسم السياسات العامة التي من شأنها ان تؤطر لمرحلة متقدمة في مسيرة التعليم، والاستثمار في العنصر البشري الذي يعتد به جلالته.

مما جعل التربية والتعليم في مقدمة الأولويات الوطنية للارتقاء بمستوى الكفاءات الوطنية وزيادة تنافسيتها من حيث امتلاك المعارف والمهارات اللازمة للاقتصاديات المعاصرة؛ لبناء القدرة المعرفية الشاملة ورأس المال المعرفي، ويضمن تكامل البناء المعرفي لدى المتعلم، لأن الاستثمار في التعليم لا سيما في تحسين نوعيته يرفع من تنافسية القطاع ويحقق العائد المرجو من الاستثمار في التعليم

ومنذ تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية، حظي قطاع التعليم بدعم متواصل ومتابعة من لدن جلالته إيمانا منه بأن التعليم محرك أساسي للنمو الاقتصادي، وتصب آثاره مباشرة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، ويؤدي إلى خفض معدلات البطالة والفقر ويتجلى دعم جهود التطوير التربوي وذلك من خلال خطابات العرش السامية، وكتب التكليف للحكومات المتعاقبة، والرسائل الموجهة إلى الطلبة في بداية كل عام دراسي.

وتحقيقا للرؤى الملكية السامية لقطاع التعليم، تتركز كافة الجهود في الشراكة مع القطاعات الأخرى لتنفيذ مضامين الورقة النقاشية الملكية السابعة التي حددت التوجهات الاستراتيجية للتعليم في الأردن ومتابعة البناء على الانجازات في العملية التعليمية؛ ورفع سوية التعليم بمراحله المختلفة، وتحسين جودته ومخرجاته، والتصدي لمشكلاته المحورية بروح العصر والحداثة وصولاً للتميز على المستوى الإقليمي والعالمي، والتنافسية ضمن معايير ومرتكزات أساسية تضمن الاستدامة في التطوير والتحديث.

وتسعي الوزارة لتحقيق أهداف الإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025، ورؤية الأردن 2025 وأهداف التنمية المستدامة، التي تركز على مكونات التعليم الرئيسية منها التعليم المبكر وتنمية الطفل، حيث تشكل زيادة نسبة الالتحاق في هذة المرحلة خصوصا في المناطق ذات الكثافة والأكثر حاجة، وتعزيز الكفاءة المؤسسية، ومهارات العاملين، والمعلمين في مرحلة رياض الأطفال وتعزيز المشاركة المجتمعية لمواجهة الانخفاض في نسب الالتحاق لهذه المرحلة.

ونظراً لأهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تحسين العملية يتم السعي الى توفير وتوظيف الحلول التكنولوجية لخدمة متخذ القرار على مستوى المدرسة ومديرية التربية والتعليم وإدارات الوزارة بالشكل الذي يضمن تحسين العملية التعليمية والتعلمية.

حيث قامت الوزارة بتنفيذ العديد من البرامج التي تضمن الجاهزية الالكترونية الشاملة، من خلال توفير التجهيزات الحاسوبية اللازمة في المدارس ومديريات التربية والتعليم، وتأمين الاتصال المناسب بخدمة الانترنت والانترانت، وتمكين الكوادر البشرية في المستويات الإدارية المختلفة من استخدام التكنولوجيا وتوظيفها بالشكل الأمثل، وفي ضوء التقدم والتطور السريع في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

واحتلَّ الأردن مكانة مرموقة على المستوى العالمي في السنوات السابقة من حيث توفير فرص التّعليم للجميع، التي توفر أساساً متيناً يمكن الانطلاق منه إلى تحويل مهارات موارده البشرية تدريجيّاً نحو اقتصاد المعرفة؛ إذ انخفضت معدلات الأميَّة في الأردن - على سبيل المثال- انخفاضاً كبيراً خلال العقود الثلاثة الماضية، وتُعَدُّ نسبتها الآن من النسب الأدنى في المنطقة.

وكما تم خلال السنوات الماضية العمل على تأمين الخدمات التعليمية للفئات المستهدفة في المجتمع، وتحسين البيئة التعليمية من خلال إنشاء أبنية مدرسية جديدة مراعية للمعايير الحديثة، والعمل على تخفيض نسبة الأبنية المدرسية المستأجرة، وخفض نسبة المدارس التي تعمل بنظام الفترتين، لرفع نسب الالتحاق في المدارس الأساسية والثانوية، وتخفيف اكتظاظ الطلبة في المدارس، وتقديم خدمة التعليم للطلبة اللاجئين

وقد تم إعداد خطّة استراتيجية ستُنفَّذ خلال السنوات الخمسة القادمة، تركز على تنفيذ محاور الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية 2016-2025 والتي نذكر اجازاتها الرئيسية،والمتمثلة بمحور التعليم المبكر وتنمية الطفولة ومحور التعليم الأساسي والثانوي، ومحور الموارد البشرية لتأهيل المعلمين قبل الخدمة،وتحسين الفرص والخدمات التعليمية المقدمة للاجئين السوريين ،من خلال تطبيق مشروع المجالس البرلمانية الطلابية ومجالس أولياء الأمور والمعلمين في مدارس المملكة ومدارس مخيمات اللاجئين السوريين.

وكذلك التفات الوزارة ضمن محاور الاستراتيجية الى تطوير المناهج وتجذير دور واهمية ثقافة التعليم المهني، اضافة الى تحديث وأتمتة امتحان التوجيهي والتقييمات الرئيسية الأخرى، والتركيز على برامج التثقيف الوطني وتعميق ثقافة الإبداع ، وتحسين البيئة المدرسية لضمان معايير الأمان والرعاية والصحة.