حاتم العبادي

يستذكر اساتذة وطلبة في الجامعة الأردنية زيارة جلالة الملك عبداللله الثاني في مثل هذا اليوم للجامعة ولقاء الشباب فيها بما حملته تلك الزيارة من معاني عظيمة خصوصا انها جاءت في يوم عيد ميلاد جلالته ، وما جرى فيها من حديث صريح وشفاف عزز الثقة في نفوسهم.

ويقول رئيس الجامعة الاردنية الدكتور عبد الكريم القضاة إن الأردنية تشرّفت بتلك الزيارة التي تعدّها وساما على صدرها، وتؤشر إلى مدى اهتمام جلالته بقطاع الشباب المتعلّم وقدرته على إحداث التغيير والتقدم بالأردن إلى أسمى درجات التميز وصولا بها إلى مصاف العالمية المأمول

ويضيف،منذ أن تسلم جلالته سلطاته الدستوریة ، حرص على إكمال مسیرة الحسین الراحل بدعم قطاع التعلیم في المجتمع الأردني الفتي من خلال تطویر المناهج الدراسیة وافتتاح المدارس والجامعات على امتداد ثرى الأردن، لیصل به إلى مصاف الدول المتقدمة بجودة التعلیم رغم شح الإمكانات وندرة الموارد الطبیعیة.

ويقول القضاة أن جلالة الملك ولد في نفس العام الذي تأسست به الجامعة الأردنیة، ما غمر الطلبة بالفرح حين علموا بهذا التزامن الذي شبّهوه بدليل عناقٍ بين القائد بأسرته في رغبة واحدة أساسها الدفء في العطاء من أجل أردن جميل ينعم بالسلام والأمان والنعيم.

ويهنئ عميد كلية الآداب الدكتور محمد القضاة جلالته متمنيا له عمرا مديدا والمزيد من الإنجازات ويقول «لا أنسى تلك الكلمات الدافئة التي ما زالت تحفر في القلب بهاءها ونقاءها وجمالها التي أكد فيها جلالته على أهمية بناء الأردن الحديث القادر على مواكبـة العالم ومعطيات العصرِ، خاصةً حين طالب الجامعات التركيز على نوعية التعليم العالي ومستواه، وأن لا يقتصر عملها على الجانب الأكاديمي والتعليمي، وعليها مسؤولية تشكيل الوعي الثقافي والديمقراطي، وتعزيز الهوية الوطنية الجامعة على مبدأ الـمواطنة والمساواة في الحقوق والواجبات».

ويتابع «كيف ننسى مطالب جلالته بتشجيع الطلبة على المزيد من الإبداع والتميز والعمل التطوعي وتكريس ثقافة الحوار والقيم الديمقراطية واحترام الرأي الآخر، وتركيزه على دور الشباب بحيث لا ينحصر داخل الجامعة والمؤسسات التعليمية، وإنما يجب استثمار طاقاتهم ومواهبهم في إحداث التغيير الإيجابي في كل ميادين العمل».

ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي في كلية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني للدراسات الدولية الدكتور بدر ماضي «تشكل مناسبة عيد ميلاد جلالة الملك مناسبة عزيزة على قلوب كل الأردنيين من أجل استذكار الهمم الأردنية التي دُفعت وشُحنت بمزيد من العطاء لجلالة الملك و مزيد من الرؤى كما انها دُفعت ايضا بالرؤى المستقبلية لجلالته وما يتطلع إليه في المستقبل لتحقيق المستوى الأفضل للمجتمع الأردني والاردن بشكل عام».

وبهذه المناسبة العزيزة سيتذكر الشعب الأردني ما قام ويقوم به جلالة الملك من جهود في محاولة تحقيق وتثبيت الاستقرار الأردني في محيط يعاني من عدم الاستقرار واستطاع جلالة الملك ان يعبر بالأردن الى شاطئ الأمان .

كما نتذكر علاقات جلالة الملك وجهوده في عكس القيم الأصيلة لروح الشعب الأردني والدولة الأردنية عندما استطاع ان يؤسس لعلاقات دولية واقليمية ما انعكس ايجابا على سمعة الدولة الأردنية وعلى الفرد الأردني أينما ذهب وأينما حل.

وفي هذا المقام يقول ماضي نذهب بمخيلتنا حيث استطاع جلالته ان يؤسس لحالة مهمة جدا من خلال عيد ميلاده من خلال الحوار المباشر بين القيادة والشعب استكمالا للحوار الذي تقوم به المؤسسات العامة في الدولة سواء الرسمية او غير الرسمية فيما يخص مصلحة الشعب الاردني.

لم يكتف جلالة الملك بذلك بل زار كل منطقة في الأردن، واستقبل قيادات المجمتع المحلي والمدني من أجل الاطلاع بصورة حقيقية على ما يجري في البلد مما أسس لحالة من الحوار الناضج والفهم العميق لما تريده الدولة الأردنية ولما تسعى اليه من خلال تثبيت قيم أصيلة فيما يخص عملية قيادة المرحلة وقيادة الدولة الأردنية ولما فيه خير للشعب والمجتمع الأردني والدولة الأردنية.

ويضيف ماضي «هذه المناسبة عزيزة، نتمنى لجلالة الملك كل الخير والعمر المديد، نتمنى ان يكون هناك قدرات وظيفية حقيقية تستطيع أن تعكس رؤى جلالته إلى ما يتطلع إليه من عمل الخير الى الشعب الأردني والى ما يتطلع به الملك من أجل سمعة الدولة الأردنية ومن أجل ما يتطلع اليه الملك دائما من وضع الأردن في مصاف الدول المتقدمة في مناحٍ عديدة» .

ويقول رئيس نادي العاملين في الجامعة حمزة الفاعوري عن تلك الزيارة « كم كنت سعيدا حين علمت بمجيء جلالته واختياره توقيت الزيارة مع موعد ميلاده، شعور بالفخر أن يحتفي سيد البلاد مع شريحة من أبناء شعبه من الشباب بمولده في لقاء حميم امتد لأكثر من ساعة؛ أبدى جلالته رضاه عما دار وطُرِحَ في اللقاء، مشجعا إياهم على التفاعل مع قضايا الوطن المختلفة من سياسية واقتصادية واجتماعية وغيرها من قضايا الوطن التي تُطرح في مختلف القطاعات، الأمر الذي جعل الطلبة في غاية السعادة بهذه الثقة وعبّروا عن ذلك بكل صدق وعفوية

ويقول الطالب محمد فايز الخرابشة «بدعم الملك نحمل في الوجدان آمالا تضيء الدروب برفقة شباب حملوا على عاتقهم المضي قدما لرفعة هذا الوطن الأبي الشامخ، من وحي جلالته نصنع لحن المودة أملا في نهضة الطموح لإحياء القوة والعزم في نفوس الشباب، ومن توجيهاته نسرج الهمة لتخفق فوق رؤوسنا رمزا للبذل والعطاء والفداء وليبقى أردننا مرفوع الراية والهامة، ونجدد الحروف وأنتم تشعلون فينا كل طاقات البذل والعطاء وتعززون فينا مواقف الشباب الفاعلة من أجل سمو وعزة ومجد بلدنا الحبيب».

ووصف الطالب مهند الحديد الذي حضر لقاء جلالته العام الماضي بأنه أبسط من اللقاء مع المسؤولين حيث تميز على حد تعبيره بالشفافية والمصارحة، مبديا سعادته بأن الملك كان على اطلاع بكافة التفاصيل وهو يعول كثيراً على الشباب وإرادتهم في قيادة الأردن مستقبلاً، وشيء مشرف أن يبوح عن سياسة الأردن الخارجية وما يدور حولها من تأثير على الاقتصاد الأردني والضغوط في موضوع القدس، ومناشدته لنا بأن تكون الحياة الحزبية أفضل وأقوى كأحزاب برامجية لا أحزاب شخصية هشة، منوها هنا بأنه ونيابة عن زملائه على قدر كاف من الوعي الذي يأمله بهم سيد البلاد وأنهم يهنئونه في يوم ميلاده بتحقيق رغباته وتوجيهاته لهم سواء في الخطابات المباشرة أو غير المباشرة

طالبة الدكتوراه رؤى المومني تقول «لقد تناول جلالة الملك أثناء لقائه معنا في رحاب الجامعة ثلاثة محاور أساسية هي: التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن ودور الأردن في القضية الفلسطينية تحديداً ملف القدس بالإضافة إلى الإشكاليات الناجمة عن الأوضاع الدولية و الإقليمية المضطربة.

وكانت التحديات الاقتصادية قد حظيت بنصيب الأسد في حديث جلالته لما لها من آثار جمة على المجتمع الأردني و خاصة فئة الشباب، البطالة كانت إحدى أهم القضايا المطروحة، وقد ذكر جلالته في هذا الصدد أهمية تعاون الشعب مع الحكومة للخلاص من شبح البطالة و ذلك باختيار الشاب للتخصص المطلوب في سوق العمل إضافة إلى التوجه نحو الأعمال المهنية.

وقد ذكر جلالته أن أرض الأردن خصبة للاستثمار و أن الكثير من المستثمرين يرغبون بشدة في الاستثمار في الأردن وإن ما يسعى إليه جلالته هو رفع مستوى المؤسسية وذلك في الخلاص من بيروقراطية المؤسسات و تعزيز التواصل بينها إضافة إلى وضع الموظف المؤهل في مكانه الصحيح

وتضيف المومني تطرق جلالته إلى أهمية تعزيز العمل الحزبي في الأردن وأن مفهوم الحزب لا ينبغي أن يكون غائباً عن ذهن المواطن، لأن فكرة الحزب لا زالت مشوشة لدى بعض أفراد المجتمع الأردني فأكد جلالته أن وجود سياسة واضحة للحزب هي من الأساسيات و أن الانسجام في الفكر بين أفراد الحزب الواحد أمر في غاية الضرورة، كما رفض جلالته بناء الأحزاب على أسس التفرقة العنصرية سواء أكانت دينية أو مناطقية أو غير ذلك معتبرا لحمة المجتمع الأردني خطا أحمرا.

وعلى صعيد السياسة الخارجية تحدث جلالته عن بناء علاقات ثنائية بين الأردن ودول ذات سياسات خارجية مستقرة وسياسات اقتصادية ناجحة كالهند و أثنى على تجربة الهند الاقتصادية.

وتقول شعرنا بعفوية جلالة الملك وشفافيته العالية بحيث أننا لم نشعر بأي تكلف أو رهبة، وأصر على منح جميع الشباب الحاضرين فرصة في الحديث حتى أن اللقاء الذي كان قد قدر له ألا يتجاوز ال45 دقيقة امتد إلى نحو الساعة والنصف وكان مستمتعا بالحديث مع الشباب مصغيا لهم تماما.

وتضيف المومني «أنا كشابة من شباب هذا الوطن قد منحني هذا اللقاء دفعة إيجابية نحو الأمام وبصيصاً من الأمل، فقد جعل جلالة الملك منا أفرادا فاعلين مشاركين في مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي وإدراكه أن لنا دورا أكبر من أننا طلاب ننتظر مجرد الحصول على فرصة عمل، لقد عزز هذا اللقاء فينا روح التعاون والوطنية وحمّلنا مسؤولية مشرفة نرجو أن نكون على قدرها.

وهنأ الطالب فارس بن جلعود المهيد جلالته باسمه وباسم الطلبة السعوديين معبرا لجلالته بأصدق عبارات التهاني عن عميق اعتزازهم بذلك الرباط الوثيق الذي يربط المملكة العربية السعودية حكومة وشعبا بالأردن، ومن وشائج الأخوة المتينة والمودة بين الدولتين، وبما يميز بلدينا الشقيقين من علاقات متميزة قوامها التقدير المتبادل والتعاون المثمر والتضامن الفاعل، وتحديدا فخرهم بقيادة جلالة الملك لعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي الشامل.