رياض القطامين

في ذكرى ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني يستحضر اهالي العقبة الانجازات التي باتت تؤطر لحجم الحب والوفاء لجلالة الملك ، حيث كانت العقبة الاقتصادية هدية ملكية للوطن بأكمله.

وحظيت العقبة التي استثمرت عبقرية الملك واستراتيجية المكان خلال السنوات الماضية بعناية حثيثة من جلالة الملك وسط جهود دؤوبة تمخضت عن تحقيق قصة نجاح اردنية وحلم لم يسبق للاقتصاد الاردني ان عرفه باعتبار منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة جزءا من طموحات الملك التي تنطوي في مجملها على تعزيز وتيرة الاقتصاد الوطني ورفع مستوى معيشة الفرد.

لقد اختزلت السنوات الماضية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة فارقا في المفصل الزمني بين قلم المخطط وطموح المواطن الذي يشكل في أساسه جزءا من هواجس جلالة الملك لبناء اقتصاد قوي يضمن كرامة المواطن والارتقاء بمستوى عيشه فجاءت تجربة العقبة الاقتصادية نموذجا اردنيا غير مسبوق.

ان قصة النجاح الاردنية في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة جاءت كنتيجة حتمية لروح التحدي التي ابداها جلالة الملك حيال مشروع العقبة الخاصة منذ اللحظة الاولى لاعلان المدينة منطقة اقتصادية في عام 2001.

فلم يفوت جلالة الملك اي فرصة على الصعيدين الداخلي والخارجي من شأنها دفع عجلة المشروع قدما، وكان يبعث برسائل مختلفة طيلة السنوات الماضية من عمر العقبة الاقتصادية لكل صاحب علاقة يوحي من خلالها باهمية المشروع وضرورة نجاحه لما له من اهمية بالغة في الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة الى جانب تعزيز وتيرة الاقتصاد الوطني وانعاش قطاعاته المختلفة.

ولم تنل قوى الشد العكسي التي تزامنت مع ولادة المشروع وسادت الساحتين الاقليمية والدولية من عزم وعزيمة الملك بل تعامل معها على انها رسالة تحد لاثبات الذات وليس من خيار امام العقبة الاقتصادية الا ان تسير نحو خارطة الاقتصاد العالمي وهو ما كان.

فاصر جلالة الملك على نجاح المشروع لكنه في ذات الوقت تريث في جني الثمار ولم يتوقف عند اراء المشككين الذين خسروا رهانهم فثمة فارق بين العقبة عام 2001 وبين العقبة اليوم ولعل لغة الارقام هي الاجدر بالحديث عن حجم الانجاز، حيث استقطبت المنطقة 20 مليار دولار من الاستثمارات خلال العقد الاول من عمر المنطقة المختلفة ووفرت زهاء 30 الف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

واليوم يؤكد رئيس سلطة منطقة العقبة الخاصة ناصر الشريدة ان السلطة تواصل سعيها الى تعزيز منظومتها وفق رؤية ملكية لتحقق اهداف ومؤشرات مشتركة ضمن محاور رئيسية لتكون مقصدا سياحيا واستثماريا وتجاريا على المستوى العالمي والمحلي.

وأضاف الشريدة في حديث الى "الرأي" ان المؤشرات الجديدة عكست الجهد المبذول من قبل السلطة والشركات التابعة لها في اكثر من اطار، خصوصا في جذب الاسواق الاجنبية وتنفيذ استراتيجيتها لربط العقبة مع مختلف عواصم العالم من خلال الطيران قليل التكاليف والعارض وتعزيز المنتج السياحي وتطويره ضمن منظور المثلث الذهبي العقبة وادي رم البتراء.

وبين ان السلطة تطمح ان تحقق زيادة في عدد السواح حتى عام 2025 تصل الى مليون ونصف المليون سائح مبيت و 500 الف زائر لوادي رم ورفع معدل اقامة السائح الى 6 ليال وزيادة عدد المسافرين عبر مطار الملك حسين الى 650 الف مسافر وانشاء 12 الف غرفة فندقية.

ولفت الشريدة الى ان مؤشرات الاداء في تعزيز العقبة كمقصدا سياحيا تدل على ان معدل النمو عن عام 2017 في اعداد نزلاء الفنادق وصل الى 57 بالمائة بشكل عام وان نسبة الاردنيين تصل الى 28 بالمئة فيما تصل نسبة الاجانب الى 95 بالمئة وزادت نسبة المسافرين عبر مطار الملك حسين الى 16 بالمئة وارتفاع عدد السفن الى 52 سفينة مقارنة بـ 31 سفينة العام الماضي وبلغ معدل الزيادة في عدد زوار وادي رم حوالي 28 بالمئة والقادمين عبر معبر وادي عربة 48 بالمئة.

واشار الى ان العقبة استقبلت حوالي 931 الف زائر منهم 423 الف زائر محلي و 507 الاف زائر اجنبي من روسيا والصين والمانيا وسلوفاكيا وفرنسا وامريكا بالاضافة الى السعودية وفلسطين، لافتا الى ان استراتيجية السلطة تسعى الى استقطاب مزيدا من السياح الاجانب حتى عام 2025.

وكوجهة للاستثمار المحلي والاجنبي بين الشريدة ان استراتيجية السلطة حتى عام 2025 تهدف الى جذب حجم استثمار يصل الى 30 مليار دولار وانشاء 6 مدن صناعية و10 مراكز لوجستية وتوفير الآف فرص العمل، لافتا الى ان اهم المشاريع الاستثمارية قيد التنفيذ والطرح هي انشاء وتطوير 5 مناطق استثمارية في لواء القويرة ومجمع المناصير السياحي وتطوير المنطقة الشمالية للعقبة وانشاء مدن عمالية في شمال وجنوب العقبة.

ولتعزيز بيئة الاعمال والاستثمار اوضح الشريدة ان السلطة تقدم اعفاءات ضريبة للشركات بنسبة تصل الى 5 بالمئة وتعمل على احلال العمالة المحلية بدلا من الوافدة وتقوم حاليا باتمتة خدمات النافذة الاستثمارية واطلاق خدمة نظام القبض الالي (الدفع الكتروني) للتسهيل على المستثمرين.

واشار الشريدة الى ان السلطة وعبر منظومتها المينائية المتطورة تسعى الى زيادة حجم المناولة للبضائع العامة لتصل الى 40 مليون طن عام 2025 ورفع حجم مناولة الحاويات الى 2 مليون وحدة مناولة وزيادة حجم الصادرات عبر موانئ العقبة لتصل الى 10 مليون طن وترويج العقبة كمركز لوجستي وتعزيز كفاءة وتنافسية منظومة الموانئ.

وبين ان لدى السلطة منظومة موانئ متكاملة تتكون من 11 ميناء متخصصا تضم 28 رصيفا للحاويات والنفط والغاز والفوسفات اضافة الى مينائين متخصصين قيد الطرح للسوائل المتعددة والقوة البحرية.

وفي عيد ميلاد جلالة الملك يستذكر العقباويون أن منطقة العقبة الخاصة تهدف إلى تعزيز مكتسبات التنمية وخلق حراك اقتصادي واجتماعي متوازن في الإقليم وعلى المستوى الوطني، مستذكرين جملة من المشاريع الاقتصادية العملاقة كتطور منظومة الموانئ ومشاريع تالا بيه وسرايا العقبة و ايله ومرسى زايد والجامعة الاردنية فرع العقبة ومستشفى الامير هاشم العسكري كمستشفى متقدم في المنطقة والاقليم وجملة من المشاريع العقارية وعدد كبير من المشاريع التي تهم حياة المواطن وتدعم مشروعات المستثمرين في مقدمتها منظومة الموانئ الاردنية المكونة من 12 ميناء متخصصا و30 رصيفا وتتمتع بكفاءة تشغيلية عالية وفي مقدمتها ميناء العقبة الجديد الذي تديره شركة العقبه لادارة وتشغيل الموانئ بمواصفات عالمية عالية المستوى.

واضافوا إن الاهتمام الملكي بالعقبة حقق نجاحات متزايدة في مجال التنمية الشاملة وأصبحت مقصدا للاستثمارات والاستجمام، كما نفذ بمحافظة العقبة خلال السنوات الماضية اكثر من (400 ) مشروعاً في جميع القطاعات بنسبة إنجاز 100% وبملايين الدنانير حيث تركت هذه المشاريع بصمات واضحة في تحسين مستوى معيشة المواطنين في شتى مناطقهم وتجمعاتهم السكانية من خلال رفع سوية الخدمات المقدمة لهم وتخفيف حدة الفقر البطالة في مناطقهم.

ولفتوا، الى مشروع جلالة الملك لإسكان الأسر الفقيرة بواقع (140) مسكنا في مناطق الراشدية والحميمة والشهيبي من لواء القويرة بكلفة تصل الى (1.400) مليون دينار، ومشروع إسكان ذوي الدخل المحدود.

من جانبه قال مدير عام شركة العقبة لادارة وتشغيل الموانئ المهندس محمد المبيضين "لقد حظيت العقبة باهتمام ورعاية القيادة الهاشمية وأصحاب القرار في الحكومات المتعاقبة وتصدرت مدينة العقبة الأحداث الاقتصادية والأجندات المستقبلية نحو التطور والنماء وشهدت تطوراً متسارعاً في المجالات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية وخدمات البنى التحتية، وتوّج الاهتمام الملكي بالعقبة بتحويلها إلى منطقة اقتصادية خاصة مطلع عام 2001 لتكون باكورة الإنجاز ومقصداً استثمارياً وسياحياً يحقق الارتقاء بالمستوى المعيشي والازدهار والرفاهية في إطار تنمية شاملة مستدامة وحلقة من حلقات التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتكاملة".

واكد ان العقبة توفر للزوار والمستثمرين والمقيمين على حدٍ سواء تجربة سياحية وثقافية نادرة بما تحتويه من مواقع أثرية وسياحية وتوفر لهم في الوقت ذاته مكونات المدينة العصرية لتوفير الخدمات الأساسية والمساندة بمستوى عال ووفقاً للمقاييس الدولية.

وتبقى الحاجة قائمة لاستثمار جهود جلالة الملك ورعايته لمشروع العقبة الاقتصادية باطلاق حملات تسويق مكثفة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي بحثا عن المستثمر الجاد.