الإصلاح السياسي هو أساس تقدم وصمود الدول، لو نظرنا إلى وطننا الأردن نجد أننا نتقدم بخطوات لا بأس بها من الإصلاحات وخاصة السياسية، والتي جاءت من خلال التعديلات الدستورية التي تم من خلالها انشاء الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية،والعمل على ترسيخ مبدأ الفصل ما بين السلطات،ولكن الطموحات بالسير بالإصلاح السياسي بخطوات أكثر سرعة وإنتاجية، يجب أن يكون من خلال تعديل قانون الانتخاب،و قانون الأحزاب،وتشجيع المشاركة في الحياة السياسية من خلال انخراط الشباب بالأحزاب والعمل العام.

لاشك بأن الأحزاب اليوم غير قادرة على تشكيل الحكومات،وهذا ظاهر من خلال تشجيع القيادة والسياسيين والمواطنين لنصل إل حكومات منتخبة تشكلها القوى الحزبية من خلال التحالفات السياسية،وسبب ذلك باعتقادي هو غياب وعدم وجود قيادات من قادة الفكر والمهتمين بالسياسة والعمل العام،والتي حال وجود البعض منها ينعدم وجود قواعد تعمل معها وتؤيدها كما كانت في السابق.

كنا سابقاً أكثر ديمقراطية وأكثر تاثيرا من اليوم حيث كانت لدينا احزابا سياسية حقيقية ومشاركة فاعلة وشخصيات سياسية وازنة،وكان لها قواعد أكثر نشاطاً ومشاركة،حتى ولو كانت تلك الاحزاب والشخصيات والقوى دينية او قومية وعابرة للحدود.

نعم الاحزاب غابت عن المشهد،وغيابها ليس مرتبطا فقط بتقصيرها بل ايضا بتقصير بعض الحكومات من خلال التضييق عليهم والعمل على تهميشهم في بعض الاوقات، غير ان الاصلاحات التي جرت أخيرا أصبحت الحكومات من خلالها اكثر انفتاحاً ويجب ان يفعل هذا الانفتاح بمشاركة الاحزاب والعمل من خلال وزارة التنمية السياسية لتكون حلقة وصل ما بين الحكومات والاحزاب وحتى الشخصيات السياسية المؤثرة وتعمل على تشجيع الشباب من خلال برامج تشجع على تنظيم العمل الحزبي والمشاركة في الحياة السياسية وصنع القرار،وهذا ما يجب ان تستغله الاحزاب لتفعيل نشاطها،ونشر فكرها وبرامجها حتى نصل لتشكيل الحكومات المنتخبة في المستقبل القريب.