في خطابه أمام الوفود الرسمية والشعبية العربية والأجنبية التي قدمت لتهنئة الرئيس الفلسطيني محمود عباس بفوزه من جديد بقيادة حركة «فتح» الفلسطينية استوقفتني المعلومة التي أعلنتها عضوة في اللجنة المركزية لمنظمة التحرير الفلسطينية من أن ثمة جمعية في لبنان تحمل اسم «جمعية محمود عباس الخيرية» تتكفل بتعليم أبناء المخيمات الفلسطينية الموجودة في هذا القطر العربي تعليماً جامعياً مجانياً بعد نجاحهم في شهادة الثانوية العامة -التوجيهي-.

خطوة مباركة أتمنى على أثرياء فلسطين من رجال الأعمال الذين يملكون المليارات والملايين من الدولارات والمنتشرين في الخليج العربي وأميركا وأوروبا وبلدان أخرى أن يقدموا على انشاء جمعيات خيرية مماثلة لتعليم أبناء المخيمات الفلسطينية في سوريا والأردن وفلسطين وفي أرض الشتات، وأن تجد هذه الجمعيات دعماً من رجال الأعمال العرب. هناك آلاف الطلبة من أبناء المخيمات تقصر جيوب ذويهم عن الحاقهم بالجامعات التي ترتفع رسومها باستمرار.

وهنا يجدر بي أن أشير إلى مؤسسة رجل الأعمال المرحوم عبد المحسن قطان والتي كان مقرها في الكويت قبل انتقالها الى لندن. هذه المؤسسة -وكما أعلم- تكفلت بتعليم الكثيرين من الطلبة الفلسطينيين الفقراء في مختلف الجامعات العربية والأجنبية تعليماً جامعياً عالياً. وبهذه المناسبة أتمنى على نجليه العزيزين هاني وعمر أن يواصلا نهج والدهما -رحمه الله-.

من جانب آخر فإني أهيب بهؤلاء الأثرياء الفلسطينيين وبدعم من أشقائهم العرب أن ينشئوا جامعات غير ربحية في العواصم العربية، تتيح لأبناء فلسطين الفقراء أن يلتحقوا بها. وليكن تبرعهم بإنشائها من زكاة أموالهم، والله -سبحانه- سيُثيبهم خير ثواب يوم القيامة.

وفي هذا السياق الذي يكرم الله أصحابه أدعوكم -وهم القادرون- أن ينشئوا أيضاً مستشفيات غير ربحية على نفقتهم، تعالج «الغلابى» من أبناء المخيمات الفلسطينية. يقول تعالى: «وما تفعلوا من خير لأنفسكم تجدوه عند الله».

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه مأنه قال: «الخير باق في أمتي إلى يوم القيامة».

هناك أوضاع اقتصادية واجتماعية صعبة يمر بها أبناء المخيمات. نهيب بالأثرياء الفلسطينيين وبالحكومات العربية أن يقدموا لهم الدعم الكافي امتثالاً لأقواله -سبحانه وتعالى-.

وفي حكمنا العربية حكمة تقول: «ذكر الفتى عمره الثاني». والمعنى أن المرء يرحل عن هذه الدنيا الفانية ويبقى ذكره الحسن إن كان من رجالات الخير في حياته.

أختم بهذا البيت الشعري المشهور:

من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يضيع العرف بين الله والناس وفي هذا فليتنافس المتنافسون.